مع أن كثيراً من الحفريات تُنسَى أحياناً في شوارعنا، وتصبح مصائد قاتلة لسياراتنا، مما يزيد من مآسينا المترتبة على الحوادث المرورية التي لا تكاد تخلو منها منطقة أو حي أو شارع. مع ذلك، ومع كل ما من شأنه أن (يضيق الخلق) أحياناً، إلا أنه يجب علينا أن نرفع الصوت عالياً، وأن نجهر بالقول والشكر لصاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - على ما يولي هذه المدينة به من رعاية واهتمام، حتى غدت غادةً حسناءَ تغفو على سطح هذه الصحراء بأمن واطمئنان، تحف بها الأشجار والأزهار وما لذَّ وراق للعين والقلب. ولن ننسى، بل لن يغيب عن خاطرنا الدور البارز الساطع الذي يقوم به سمو الأمير عبدالعزيز آل عياف الرجل الذي فَرِحَ به منصبُه، وسُرَّ به مكانُه في أمانة مدينة الرياض، بل هو أمين مدينة الرياض عاصمتنا الجميلة، التي تحمل عناوينها كلها بصمات هذا الرجل وأثره الواضح.. لم يعد حيُّ الورود مثلاً يحمل هذا الاسم بدون معنى حقيقي، فهو مليء اليوم بالورود والروائح الزكية، والألوان الخلابة، والأشجار المتعانقة أغصانها، والنخيل الذي يُسبح لربه على حلمه وجماله.
الجهود الكبيرة التي يبذلها الأمن العام لمدينة الرياض جهودٌ مقدرةٌ ومشكورةٌ، ولو أنَّ كُلَّ مَنْ تولى منصباً أو إدارةً أتقنَ عملَه، وأخلصَ فيه كما يفعل هذا الأمين لاحتار الذين يبحثون عن العيوب أين يبحثون، ولأجبر مَنْ يبحث عن الحسن أن يعزف من حيث يشاء ليرى ويكتب ويتغنى.
نحن في حاجةٍ ماسةٍ وملحةٍ إلى أمناء بهذه المقاييس، أمناء في اللفظ وفي المعنى، يحملون في صدورهم حب الوطن، وفي عقولهم الوعي الذي يجب أن يكون عليه المواطن الصالح، وفي أفئدتهم الولاء والانتماء لرجال هذا الوطن ولقيادته الحكيمة ولشعبه الكريم.
قبل أيام معدودات غزت الرياض عاصفة رملية هوجاء غطت على مساحة كبيرة من محاسنها، وكادت تعيد الصدور إلى ضيقها، لكن الجهود المخلصة التي انبرى أصحابها لإعادة البهجة إلى عيون هذه المدينة قطعت الطريق على الضيق، وأعادت الألسن لاهجةً بحمد الله ثم بشكر الخيِّرين المخلصين في أعمالهم، فانتشرت فرق النظافة والبناء والتزيين، وماهي إلا ساعات حتى عادت المدينة إلى بهجتها.
وإلى الذين امتدت سواعدهم إلى شوارعنا وعناوين عاصمتنا لتنظيفها وإعادة البسمة والجمال إليها نمد لهم بساط الشكر والامتنان، جميعهم بلا استثناء، إدارةً ومشرفينَ وعمالاً، ونقول هذهِ واحدةٌ من الدروس التي يجب على أبناء الوطن أن يتعلموها، وأن يدركوا أنهم مسؤولون عن أمن وسلامة وبهجة وطنهم.. كثيراً ما تمنيت أن أرى في تلك اللحظات (المتربة) الأيادي السعودية تمتد إلى تنظيف وطننا، مثلما أتمنى دائماً أن أرى الأكف السعودية تلقي بالعجين إلى النار لتعيده إلينا خبزاً شهياً، وأخرى تعيد إلينا ثيابنا (مكوية) وعليها علامات لم تدوّن فيها حروفٌ كتبت (بالخط غير المألوف)، وأن أرى النجارين والحدادين والكهربائيين وكل هذه المهن الشريفة العظيمة وغيرها تعتبر عماد بقاء وديمومة الأوطان وأهلها، وترى فيها الأم المتقدمة أولويات تعلم المسؤولية، وتعود الأيدي على الإنتاجية، وترفض مبدأ الاستنكاف عن أيِّ عمل في الوطن مهما كان صغيراً أو (دميماً) كما قد يراه البعض.
إن سر البقاء يكمن في الإرادة، والإرادة، وكل مهن الحياة التي تحتاجها الأمم لتستمر في بقائها هي من الأسس التي تقوم عليها الإرادة، كما أن القدرة والتخصص والإبداع والإخلاص في الإرادة هي بقية تلك الأسس وتاجها الذي تعتز به، مثلما نعتز نحن بأمير الرياض وأمينها.
سألتني إحداهن: متى سيتوفر لنا سعودة الخدمات؟
قلت لها: هذا سيكون حين تستيقظ في قلب كل مواطن ومواطنة شعلة محبة الوطن والانتماء له، وصدقيني بدون تلك الشعلة لن ينفعنا صراخنا ولهاثنا في إعلامنا ومحاضراتنا بالدعوة إلى العمل والنهي عن البطالة... وتاليتها؟!!
فاكس: 2051900 |