Wednesday 31th May,200612298العددالاربعاء 4 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مركاز مركاز
دروس خصوصية!
حسين علي حسين

مضى علينا حين من الزمن كان هاجسنا الحديث عن الدروس الخصوصية، لكننا ما لبثنا أن انهزمنا أمام أباطرتها الذين لا ينامون الليل من كثرة طلابهم، والدفع دائماً، نصف مقدم ونصف مؤخر، وكامل المبلغ لابد أن يكون في حوزة المدرس أو المدرسة قبل تمام المقرر، وسوف تجد أن البيت الواحد، بات يتعامل مع باقة من المدرسين الخصوصيين، فيزياء، كيمياء، رياضيات، لغة إنجليزية، وهناك من لا يكتفي بأخذ دروس خصوصية في هذه المواد، فيضيف إليها العديد من المواد التي تشرح نفسها بنفسها، لكن أبناءنا اعتادوا أن يجلسوا في المدرسة، وآذانهم وقلوبهم عليها أقفالها، وهذه الأقفال لا تفتح إلا أمام المدرس الخصوصي، الذي يشرح الدرس، ويحل الواجبات، وفي الأيام الأخيرة للمذاكرة، يحضر الملخصات، ويؤشر على الدروس، التي يتوقع أن يسأل عنها تلميذه في الاختبار، وهكذا ينام الابن مرتاحاً، وفي دماغه خلاصة الخلاصة، وهو ليس بحاجة لقراءة المقرر أو مراجعته، فليس لديه لا وقت ولا طاقة لهذه الأشغال الشاقة.. المصيبة أن أغلب أبنائنا الذين يقبلون على الدروس الخصوصية يدرسون في مدارس خاصة، تأخذ على الطالب الشيء الفلاني، إضافة إلى الشيء الفلاني، الذي يصرف على الدروس الخصوصية، وسوف نكافئ هذا الابن الذي عودناه على عدم المكابدة، حال نيله الشهادة ناجحاً، وليس مهماً ما هي درجة نجاحه!
بعد أن زهقنا من مطاردة المدرسين الخصوصيين، أصبحوا لا يمدون لنا لسانهم فقط، لكنهم أصبحوا ينشرون إعلانات مدفوعة في الصحف، وغير مدفوعة على أعمدة الإنارة، وفي محلات الجملة والمفرق، وعلى أسوار المدارس، وهم آمنون مطمئنون بأن أحداً لن يفصلهم من مدارسهم، فهؤلاء في الغالب لا يعرفون شيئاً خارج المقرر الذي تمرسوا فيه، حفظاً ودراسة، دون أن يكونوا قد تخصصوا جامعياً في هذا التخصص، بل إن العديد من حملة الدبلومات والفنيين البسطاء أصبحوا يعطون دروساً خصوصية، ولأن الدروس تدر دخلاً شهرياً لا يقل عن راتبه في عام كامل، فإنه لن يتوانى في استيعاب المادة الكنز..!
ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو لماذا ندفع رسوماً للمدارس الخاصة، ثم ندفع رسوماً للمدرس الخصوصي، ثم لماذا أصلاً ندفع لهؤلاء وهؤلاء، وعندنا مدارس حكومية يشغل بعضها أكثر من 25% من مقاعدها طلبة وطالبات، الحكومة ليست ملزمة بتدريسهم، لأن آباء هؤلاء لا يعملون لدى الحكومة، وليسوا من أبناء البلد، وبعضهم للأسف لا يكتفي بإدخال ابن أو اثنين، ولكنه يدفع بنصف دستة من الأولاد والبنات، ولو بحثت عن دخله لوجدته لا يقل الدخل عن دخل المواطن!
إن المواطن السعودي في أي مكان لا يعطي الحق في الدراسة مجاناً، بل إنه ملزم بأن يدفع بالعملة الصعبة، وهو فوق ذلك يدفع الضرائب، وفي بلادنا لا توجد ضرائب، فكل عامل يأخذ راتبه كاملاً، ونكافئه بعد ذلك بتدريس أبنائه مجاناً.. ان المعاملة بالمثل مبدأ معمول به في كل مكان حتى بين الدول الخليجية، فلماذا نحمل خزينتنا ومدارسنا فوق طاقتها!
إن تحميل مدارسنا فوق طاقتها، دفع بالكثير من المواطنين إلى ترك المدارس الحكومية والاتجاه إلى المدارس الخاصة، وليت المدارس الخاصة قامت بالواجب فسدت النقص، لكن بعضها استعانت بالمتردية والنطيحة لتدريس أبنائنا، ما دفعهم أيضاً لأصحاب دكاكين الدروس الخصوصية!
إننا أمام مأزق، إما أن أبناءنا فعلاً ليسوا على قدر المسؤولية، وإما أن مدارسنا ومناهجنا فيها خلل.. فتشوا وستجدون الخلل، خاصة وأننا لا نطلب الكثير، فقط نطلب طالباً أو طالبة لا تحشى أدمغتهم بمواد لا قيمة لها، ولا يحتاج في أي وقت إلى من يتعهده بعد خروجه من المدرسة لتقريب الدرس والواجب إلى ذهنه.

فاكس 014533173
Email:

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved