Wednesday 31th May,200612298العددالاربعاء 4 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواء أضواء
الإستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع حماس 3-4
جاسر عبدالعزيز الجاسر

وصولاً للخيارات الإسرائيلية المطروحة للتعامل مع وصول حركة حماس للسلطة الفلسطينية، وبعد أن أوضحنا الخيار الأول، فإن الخيار الثاني يطرح أسلوب الاستبدال الذي يعني (استبدال الحكم) - تتركز جهوده على إفشال حكومة حماس ودفعها نحو السقوط. حسب هذا الخيار، ينبغي الإثقال على الحكومة في كل المجالات وإقناع السكان الفلسطينيين بأنه كان من الخطأ انتخاب حكومة متطرفة، قد تكون هذه الحكومة غير فاسدة، ولكنها ستؤدي إلى حرب ضروس، تحدث تغييرات اجتماعية تثقل على الجمهور الفلسطيني، على النساء وعلى ما يجري في المدارس وفي الحياة الاجتماعية.
واستبدال الحكم سيتحقق في النهاية من خلال انتخابات جديدة في السلطة. هذا الخيار يندرج ضمن إرادة فتح، التي تسعى هي الأخرى إلى إفشال حكومة حماس، وهذه شراكة خطيرة، من أجل إفشال حماس، فإن بعض القوى في فتح مستعدة لأن تنفذ - دون الاعتراف بذلك - أعمال إرهابية ضد إسرائيل كي ترد هذه ضد حكومة حماس. ومن المشكوك فيه أن يكون بوسع أبو مازن وشركائه في فتح أن يساعدوا على استبدال السلطة بوسائل قانونية.
يرى شيف أن إسرائيل ستواجه وفق الخيار مشكلة صعبة وهي كيف التصرف حيال المصاعب الاقتصادية المتدهورة في السلطة. الآراء في هذا الشأن تتراوح بين النهج المتطرف الذي يقضي بأنه مع أن الجمهور الفلسطيني صوت ضد فتح الفاسدة، إلا أنه عرف أن لتتويج حماس، المؤيدة لمواصلة الحرب مع إسرائيل وتدميرها، يوجد ثمن. والزعم، هنا هو أنه من السخف أن تقوم إسرائيل بتحسين حياة الفلسطينيين تحت حكم حماس وتشارك بشكل غير مباشر في دفع رواتب موظفي حماس.
في الطرف الآخر، يقف أولئك الذين يرون بأنه بالذات لأسباب أمنية يجب الحذر من تدمير الاقتصاد الفلسطيني. وبرأيهم محظور الوصول إلى وضع تقف فيه إسرائيل حيال جماهير الجوعى. ولهذا فقد أعدت إسرائيل لنفسها (مسطرة تدهور إنساني).
وعني بذلك خبراء في مجالات مختلفة. مثل هذه المسطرة الإنسانية أُعدت في مكتب منسق شؤون المناطق الفلسطينية، اللواء يوسيف مشلاف. مسطرة قياس أخرى أُعدت في شعبة الاستخبارات، في هيئة الأركان برئاسة اللواء عاموس يادلين. وعرضت المسطرة الإنسانية على الأمريكيين. وبصفة عامة، هذا خيار لا ثقة في نجاحه بل ويحتمل أن يؤدي إلى رد فعل معاكس في الجانب الفلسطيني.
أما الخيار الثالث: والذي شفر باسم (غريب السبت) وهو الاسم المناسب للخيار الثالث. يتبين أنه في قيادة السلطة في إسرائيل، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، هناك من يتحدث عن الحاجة إلى البحث عن وسطاء صامتين في مواضيع الحياة اليومية بين إسرائيل وحماس. صحيح أن القيادة السياسية أمرت بتصميم عدم عقد اتصالات مع حكومة حماس، إلا أنه من الواضح ضرورة إيجاد السبل لمنع الانهيار التام. فمثلاً، الحاجة إلى إيجاد سبل للتصدي لإنفلونزا الطيور كي لا تصل هذه إلى إسرائيل. العلاقة العملية الممكنة تسمى المعاون. فهذا يتقرر حسب المصالح الإسرائيلية ويتم مع محافل محلية وليس مع الوزارات الحكومية لحماس.
ويبدو أن رئيس الأركان دان حالوتس يرفض هذا النهج، إذ إن فيه تآكل للموقف المبدئي الإسرائيلي. ويدعي حالوتس منذ زمن بعيد أن حماس قادرة على أن تزود للجمهور الفلسطيني كل احتياجاته دون الحديث مع إسرائيل. وفي محادثات داخلية يقول زعماء حماس إن إسرائيل ستأتي إليهم في النهاية باقتراحات لإجراء اتصالات جارية.
ويرى الخبراء الإسرائيليون أن الخطر في هذا الخيار هو أنه سيحصل فيه في آن واحد، أمران متعارضان. فمن جهة، القطيعة عن حكومة السلطة ستكون جزئية، وإسرائيل ستجد نفسها تقدم مساعدة تعزز حماس. الوسطاء أو (غرباء السبت) سيعملون على نطاق كامل وسيوسعون على مدى الزمن نشاطاتهم.
ومن جهة أخرى، فإن الأعمال الموجهة ضد إسرائيل ستستمر وإن كان على مستوى منخفض نسبياً. حماس ستتجاهل نشاط الجهاد الإسلامي وغيرها من المنظمات. وإطلاق صواريخ القسام والكاتيوشا بعيدة المدى ستستمر كالمعتاد سواء بغض النظر من حماس أو حتى في ظل المساعدة للمنظمات التي تنفذ مثل هذه الأعمال.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved