Wednesday 31th May,200612298العددالاربعاء 4 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

فيما بدأ ببروكسل (دور الإعلام العالمي في العلاقات بين شعوب الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط) فيما بدأ ببروكسل (دور الإعلام العالمي في العلاقات بين شعوب الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط)
مدني: إننا نعيش تدريجياً في عالم ما بعد الحداثة.. ولا يمكن الرجوع إلى الخلف بأي حال

* بروكسل - واس:
بدأت في بروكسل أمس الأول فعاليات مؤتمر (دور الإعلام العالمي في العلاقات بين شعوب الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط) بحضور مندوبين عن خمس وخمسين دولة وممثلي أجهزة الإعلام الأوروبية والدولية والعربية.
ورأس معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور إياد بن أمين مدني وفد المملكة العربية السعودية إلى المؤتمر الذي ضم عدداً من مسؤولي الوزارة إلى جانب خبراء ومختصين. وافتتح فعاليات المؤتمر وزير الخارجية البلجيكي كارل ديغوت الذي رحب في بداية كلمته بمعالي وزير الثقافة والإعلام ونوه بدور المملكة في دعم مثل هذه المبادرات واللقاءات الهادفة إلى دعم وتعزيز الحوار والوقوف على المعوقات التي تحول دون تكريس مزيد من التفاهم بين الأمم والشعوب.
وذكَّر وزير خارجية بلجيكا الذي يتولى حالياً الرئاسة الدورية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية لمدة عام واحد في مداخلته بمختلف المبادرات التي تم اتخاذها في الآونة الأخيرة على الصعيد الأوروبي والصعيد الدولي وعلى الأصعدة الإقليمية المختلفة للدفع بالحوار الحضاري والحوار الثقافي والديني واحتواء مظاهر التنافر والحد من التشجيع على التطرف مهما كان مصدره.
وقد أعلن الوزير البلجيكي تأييد بلاده وتأييد منظمة الأمن والتعاون الأوروبية لمشروع تحالف الحضارات الذي تدعمه الأمم المتحدة، وأشار إلى التراكمات والتداعيات السلبية التي ولَّدتها أزمة الرسوم المشينة بداية العام الجاري وسوء الفهم الحقيقي الذي أحاط بتداعياتها. وقال: إن التمسك بحرية الرأي وحرية التعبير يجب ألاَّ يسقط في متاهة المس بمعتقدات وأديان الآخرين. وأضاف: إن منظمة الأمن والتعاون سوف تنظم مؤتمراً للحوار بين الأديان في العاصمة النمساوية فيينا الشهر المقبل بهدف السعي لتقليص هوة الخلافات وتحديد مسارات كافة الأطراف سواء الإعلامية أو السياسية في معاينة إشكالية التوفيق بين حرية الصحافة واحترام المقدسات.
وتقدم معالي وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني في مداخلته أمام المؤتمر بالشكر لوزير خارجية بلجيكا على هذه المبادرة، وقال: إننا نسعى إلى إرساء مناخ الثقة بين الحضارات والأديان، ونبحث أيضاً عن تكريس حوار بنَّاء بين الشعوب، وإننا نحتاج بشكل فعلي إلى مثل هذه اللقاءات والاجتماعات لمد الجسور وتقليص هوة انعدام التفاهم. وبيَّن معاليه أن عالم المعلوماتية والاتصال يتطور بشكل سريع ومثير بكل ما يحمله ذلك من تداعيات وآثار على البنى الاجتماعية والمسارات الثقافية. وأوضح أن العالم الذي تحول إلى قرية فعلية بفعل تطور عالم المعلوماتية والاتصال يشهد تصاعد وتأثير مختلف الوسائط الحديثة والمتطورة التي باتت تعبر عن مصالح وآراء ومواقف ليست سياسية فقط أو دينية أو ثقافية، بل أيضاً اقتصادية وتجارية وغيرها. وأضاف معاليه: إن هذا التطور الفعلي والهائل لا يمر دون مخاطر، وإن أولى هذه المخاطر هو تحكم وسيطرة مجموعة أو قلة أو جهات ذات مصالح معينة في وسائل الإعلام واحتكارها. وقال: إن البرلمان الأوروبي ومنظمات وهيئات أخرى معترفاً بها حذَّرت من هذا المنحى الخطير. وبيَّن معاليه أن وسائل الإعلام لا تعمل في فراغ، وإنما تتحرك وسط بيئة محددة ووفق نواميس معينة وتنمو في إطار هوية خاصة، ومن هنا نرى ضرورة أن يراعي جميع الأطراف هذا الجانب الحيوي والمهم عند تقييم وسائل الإعلام أو الحكم عليها.
وأكد معالي وزير الثقافة والإعلام: إننا نعيش تدريجياً في عالم ما بعد الحداثة، وإنه لا يمكن الرجوع إلى الخلف بأي حال، ومن هنا على كل جهة أن تتحمل مسؤوليتها دون أن تتجاهل الحيثيات والخصوصيات التي تميز كل طرف، بما في ذلك الجانب الديني والروحي في تعايشنا جنباً إلى جنب. وأكد معاليه أن المملكة العربية السعودية في هذا الإطار أثبتت أنها قوة متزنة وغير متطرفة، وأن الصورة التي تروج لها بعض الجهات ليست صحيحة، وأن إرادة التشويه المتعمد حاضرة في الغالب. وقال: إن وسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية باتت إحدى وسائط المشاركة الاجتماعية، وإن الدولة لا تتحكم إلا في جزء بسيط منها، وإن وسائل الإعلام لها دور اجتماعي مهم وبالدرجة الأولى. وأضاف: إن ترديد التهم ضد الفضائيات وضد وسائل الإعلام العربية لا يخدم أي طرف، وإن الفضائيات الهامشية والثانوية لا ثقل لها في العالم العربي. وأكد معاليه أن التركيز على مبدأ الاتصال ونبذ آليات التنافر والابتعاد عن صدمة الحضارات والاقتراب من تحالفها ومد الجسور وبناء قنوات التواصل تظل الأسلحة الفعلية للتصدي للتطرف. وقال: لو نفذ الجميع هذه القيم لحدث التقارب المنشود بيننا.
واستمع المؤتمر إلى مداخلات العديد من المسؤولين الإعلاميين في الدول الأوروبية وإلى مداخلات عدد من الخبراء والمختصين الذين حذروا من مغبة الخلط المتعمد في أوروبا حالياً بين عدد من الأطراف والعناصر التي تروج للتطرف وبين مجمل وسائل الإعلام العربية والإسلامية. وتناول المشاركون دور شبكة الإنترنت ومكانة الفضائيات في إحداث التقارب أو التسبب في التنافر وسبل تجاوز محنة سوء التفاهم. كما تمت الإشارة إلى دور وسائل الإعلام داخل أوروبا نفسها في تغذية ظاهرتي العنصرية والتطرف وتواطؤ بعض الجهات السياسية معها.
وفي مداخلة قيمة له شرح الأستاذ محمد القربي مسؤول مركز الأمن الإعلامي في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية أبعاد سياسة المملكة العربية السعودية في مجال التعامل مع خدمات شبكة الإنترنت وإدارة مختلف جوانبها العملية وجهود غربلة المنافذ المضرة فيها وتوجيه وإرشاد المستخدمين. وقدم الباحث العديد من المعلومات حول البنية التحتية لشبكة الإنترنت في المملكة وولوجها التدريجي ولكن الأكيد كإحدى أهم وسائل الاتصال والتعامل.
وفي تصريح لوكالة الأنباء السعودية قال معالي وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني: إن مشاركة المملكة في فعاليات بروكسل تندرج ضمن متابعة المشهد الإعلامي والثقافي العام، وإن المؤتمر هو مناسبة تطرح فيه المواقف وتتبلور من خلاله الأفكار، ولا بدَّ من متابعتها وأخذها مأخذ الاعتبار لوضع الاستراتيجية الإعلامية، وبخاصة تجاه المنطقة الأوروبية. وشدَّد معاليه على أن إشكالية التعامل مع دور وسائل الإعلام هي إشكالية دائمة، وليست وليدة الساعة، وهناك عناصر مشتركة فيما يتعلق بالمتابعة الإعلامية لما يتم نشره وبثه، إلى جانب الوقوف على المواد التي تحرض حسب البعض على الكراهية وتوجه حسب الآخرين إلى العنصرية. ومن هنا ضرورة مناقشة هذه التصورات لبلورة الاتجاهات وليس لاتخاذ قرارات تنفيذية.. وإن مشاركة المملكة هي من قبل المتابعة وتكوين العلاقات. وقال معاليه: إن هذا المؤتمر العالمي كان له حضور كثيف ويمثل تجارب مختلفة فيما يخص حسن أو سوء استخدام بعض الوسائط وبخاصة الإلكترونية. وأضاف: إننا عبَّرنا عن وجهة نظرنا في المملكة وما نعتقد أنه وجهة نظر العالم العربي والإسلامي؛ حتى تكون مثل هذه الآراء مطروحة ضمن المؤتمرات والندوات. وتابع يقول: إن هذا المؤتمر أثبت أن صورة المملكة العربية السعودية طيبة وإيجابية على كل المستويات السياسية والاقتصادية وبالنسبة لقضايا المنطقة والقضايا العالمية عموماً. وقال معاليه: إن الإعلام العربي قد تطور بشكل محسوس وفعلي خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الإعلام السعودي، وإن هذا التطور يجب أن يطرح وأن يتم التعريف به حتى لا تعتبر الجهات الإعلامية الهامشية ممثلة للإعلام العربي.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved