* لقاء - سلطان المواش
أوضح مدير عام المركز الوطني لبحوث الزراعة والثروة الحيوانية د. محمد زيد الجليفي في حديث ل (الجزيرة) مجموعة الآفات الزراعية التي قد تهدد محصولاتنا الزراعية، وخصوصاً النخيل.
وكشف في حديثه بعض ما تتعرض له الحيوانات الأليفة وبخاصة الإبل والبقر والغنم، وكذلك الطيور الداجنة من آفات وأمراض قد تهدد حياتها وبين وسائل مكافحتها في النبات والحيوان.
كما تطرق إلى التعاون بين المركز والجامعات في الداخل والخارج، وبيّن الخطوات التي تتخذ للاستفادة من كل شبر من الأراضي الزراعية بزراعة ما يناسبها من محصولات.. فإلى نص الحوار:
******
تحدث د. الجليفي في البداية عن ميزانية المركز قائلاً: لا تخفى أهمية البحث العلمي والمبالغ التي تصرف عليه لقاء البحث والتطوير وتسخير الإمكانات والموارد الطبيعية لخدمة الوطن والمواطن، والدولة لم تدخر جهداً في بذل الغالي والنفيس من أجل دعم الخطط المستقبلية للزراعة في المملكة ومنها سياسة وبرامج البحث العلمي التطبيقي والتطوير الزراعي.
وبفضل من الله، فقد زاد إجمالي الاعتمادات المالية لبعض البنود بنسبة 5.9%، ما سيتيح الفرصة للباحثين لتكثيف الزيارات الحقلية للوقوف على مشكلات المزارعين وتحديد الأولويات البحثية بالتنسيق مع الإدارات كافة ذات الاختصاص في الوزارة.. بالإضافة إلى اعتماد مبلغ (خمسة وعشرين مليون ريال) لإنشاء مراكز الأبحاث وتطويرها، واعتماد بعض المشروعات الحيوية الجديدة وزيادة المخصصات المالية للاتفاقيات الدولية ذات الطابع التعاوني المشترك من أجل توطين الخبرات وتأهيل الكوادر الوطنية ودعمها لاستكمال تحصيلها العلمي للحصول على مؤهلات عليا في مجالات متخصصة دقيقة.
وعن أهداف المركز التي يسعى لتحقيقها، قال:
- المركز الوطني لبحوث الزراعة والثروة الحيوانية من أهدافه تنفيذ سياسات البحث العلمي التطبيقي وبرامجه والإشراف والمتابعة لأعمال مراكز الأبحاث الزراعية ورسم ومتابعة وتقييم ووضع وتنفيذ الدراسات والإجراءات النظامية وفق الأولويات المعتمدة من أجل توجيه الأبحاث الزراعية التوجيه الأمثل لخدمة النشاط الزراعي وترسيخ الاستغلال الأمثل والمستدام للموارد الزراعية بالمملكة.
كما أن المركز يقوم بإجراء الكثير من الخدمات الزراعية المساندة لمختلف الإدارات في الوزارة، وإن دوره بحثي، إرشادي وخدمي.
ويضم المركز الكثير من الأقسام ذات التخصصات المختلفة والشاملة لتغطي حاجة المزارع في مختلف المجالات، إذ إن كل قسم يحتوي على عدد من المختبرات المتخصصة والمجهزة بأحدث الأجهزة والتقنيات لتقوم بدورها المناط لها، وهذه الأقسام هي:
قسم إنتاج وصحة الحيوان التي من مهامه متابعة الأبحاث والتجارب على المواشي المحلية بغرض تحسين السلالات عن طريق التربية والتغذية واستخدام الأساليب العلمية المتاحة وتحديد الوسائل التي تسمح بتحقيق الحد الأقصى من الاستفادة من الثروة الحيوانية ومنتجاتها وتكفل صيانة المراعي ومتابعة تجارب تغذية الحيوان بهدف الوصول إلى أفضل أنواع الأعلاف المناسبة لمختلف أنواع المواشي، وبالتالي تحسين النوعية التسويقية للمواشي ومنتجاتها وكذلك وضع الدراسات والأبحاث حول الحوافز التي تنمي الثروة الحيوانية ومنتجاتها، ثم تطوير أبحاث الأمراض الحيوانية الوبائية وأمراض الدواجن ومعالجة تدهور الأراضي الزراعية وقسم التربة ومياه الري.
ومن مهامه المشاركة في وضع خطط وبرامج أبحاث التسميد وتنفيذها بمراكز الأبحاث الزراعية، ووضع البرامج البحثية المناسبة على محسنات التربة، والعمل على الاستفادة من هذه المنتجات بما يرفع من خصوبة التربة ودراسة ومتابعة أسباب تدهور الأراضي الزراعية والقيام بالأبحاث الخاصة بذلك، وإجراء الأبحاث التطبيقية المتعلقة بالخواص الكيميائية والفيزيائية الرئيسة لتربة المملكة المختلفة إلى جانب القيام بالخدمات التحليلية وتدريب الكوادر الفنية.
التصنيع الغذائي
وقسم الصناعات الغذائية والقياسات الإشعاعية وهو يقوم بإجراء الدراسات والأبحاث التطبيقية في مجال الأغذية والتصنيع الغذائي لتحسين النوعية وتطوير المنتجات الغذائية وحل المشكلات الفنية التي تواجه مصانع الأغذية وتزويد قاعدة المعلومات عن المنتجات الغذائية المحلية ودراسات عن التلوث الكيمائي والجرثومي والإشعاعي للمنتجات الغذائية والزراعية وتقديم الخدمات والاستشارات الفنية المتعلقة بالأغذية والقيام بالزيارات الميدانية لمواقع تصنيع الأغذية وتقديم المشورة الفنية وقسم وقاية النبات والمبيدات، وهو يعمل على القيام بالأبحاث في مجال وقاية النبات وتقديم الخدمات الخاصة بإنتاج ووقاية النباتات الاقتصادية بما في ذلك المحصولات الحقلية مع القيام بإجراء الدراسات والأبحاث للكشف عن السموم والمبيدات الزراعية ومتبقياتها في النبات، وكذلك تطوير أسس التحاليل المخبرية التشخيصية وأساليبها ونوعيتها، ثم تقديم الخدمات والاستشارات للمزارعين فيما يخص تشخيص بعض الأمراض النباتية والكشف عن متبقيات المبيدات.
التواؤم مع البيئة
هناك قسم الإنتاج النباتي الذي من مهامه:
وضع البرامج البحثية للتجارب على أنواع المحصولات وأصنافها وطرق الزراعة والحصاد والتخزين، ووضع البرامج البحثية للتجارب على الأنواع المحسنة من النباتات بهدف الوصول إلى الأنواع المتوائمة مع البيئة وغزيرة الإنتاج والعمل على تعميمه ووضع وإجراء البرامج البحثية لتجارب المقارنة للأصناف المحصولية المختلفة، وتقديم النتائج للوصول إلى الصنف المناسب وتعميمه، ثم العمل على إكثار المحصولات والأصناف المحسنة بالتعاون مع الإدارات المعنية بالوزارة ومتابعة ما يستجد في مجال علم المحصولات الزراعية المعدلة وراثياً، وعلم ري وتغذية المحصولات والمخصبات الزراعية وتوجيه البحوث في هذا المجال.
إكثار النخيل
والقسم الآخر هو مختبر زراعة الأنسجة النباتية، ويهدف في عمله إلى إكثار نخيل التمر بتقنية زراعة الأنسجة من الأصناف الممتازة والمرغوبة وهي: الخلاص، البرحي، السكري، نبتة سلطان، المصيفة، الصقعي، عنبرة المدينة، أقلمة النباتات الناتجة عن المختبر في الصوبة الزجاجية، وفي المشاتل الشبكية ورعايتها وتجهيزها تمهيداً لنقلها إلى المزارع، وبيع فسائل نخيل الأنسجة من الأصناف التي تم إكثارها بحجم مناسب للمزارعين والمواطنين بأسعار رمزية مع توزيع نشرة تبين كيفية الزراعة والعناية بهذه الفسائل والخدمات الحقلية اللازمة، وإكثار نباتات البطاطس Solanum tuberosum L كمحصول اقتصادي مهم وإنتاج الدرنات الدقيقة، وإكثار نباتات الزينة الاقتصادية بتقنية زراعة الأنسجة.
بحوث في الزراعة والري
وعن الأعمال والبحوث التي يقوم بها المركز وخصوصاً في مجال الزراعة والمياه قال د. الجليفي:
يقوم المركز بعدد من البحوث التطبيقية في مجال الزراعة منها على سبيل المثال:
إجراء تجارب على أصناف مختلفة من المحصولات الزراعية بهدف التعرف على مدى نجاح زراعتها وملاءمتها للظروف البيئية في مختلف مناطق المملكة، ومن أهم هذه التجارب تجربة زراعة أصناف من القمح المتحمل للملوحة والجفاف، وتجربة زراعة الكانولا وهو محصول زيتي غذائي مستنبط حديثاً في كندا، وعمل تجارب على جدولة كمية الري وتوزيعها في محصول القمح، وتجربة على محصول الكناف، وهو من محصولات الألياف العالية الإنتاجية والجودة، وتجارب على عدد كبير من الخضار؛ وهي الآن واسعة الانتشار بين المزارعين المحليين، وتنفيذ الزراعة الرأسية من دون تربة على محصول الفراولة؛ وهي التجربة الأولى من نوعها في المملكة، وإقامة تجارب في مجال المراعي والأعلاف وبالتنسيق مع الإدارات المعنية في الوزارة ومنها تجارب تأكيد نجاح زراعة عشبتي البلوبانيك وكلين جراس في مناطق مختلفة من المملكة حتى في المناطق ذات الأراضي المالحة التي تراوح ملوحتها ما بين 15.000 و 20.000 جزء بالبليون، وتعد هاتان العشبتان من الأعشاب المستساغة للماشية.. ثم تأثير مادة التراكتوم في نمو نبات الكينوكاربس عن مستويات ري مختلفة، مع إدخال أصناف مختلفة من الفاكهة الاستوائية وشبه الاستوائية إلى منطقة جازان، وتطبيق الزراعة البصلية لبعض المحصولات الزراعية، وإدخال زراعة الصبار كأعلاف مساندة لتغذية الحيوانات، وكذلك إدخال وتقييم زراعة التشيكوريا في مناطق مختلفة من المملكة والسعي في تطبيق برامج في الزراعة العضوية: المكافحة الحيوية والمكافحة المتكاملة، وكذلك دراسة التلوث الكيميائي ببقايا المبيدات والعناصر الثقيلة والتلوث الجرثومي في بعض المنتجات الزراعية المحلية والمستوردة من الفاكهة والخضراوات الموجودة في السوق السعودية والقيام بدراسة تأثير التلوث على البيئة البحرية ومكوناتها في مدينة جدة.. وهذا البحث يجري بالتعاون مع مركز أبحاث الثروة السمكية بجدة..
وأخيراً إجراء دراسة عن مدى مساهمة الإنتاج الزراعي المحلي في التصنيع الزراعي.
تعاون مع الجهات المختصة داخلياً وخارجياً
هل يوجد تعاون مع الإدارات الأخرى، وما هي هذه الجهات وفي أي المجالات تم التعاون بينكم وبينها؟
- من مهام واختصاصات المركز الوطني، التنسيق مع الإدارات داخل القطاع والجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها لإجراء الأبحاث الزراعية والاستفادة منها وتبادل الخبرات في نفس المجالات المشتركة لما يخدم القطاع الزراعي بالمملكة، والمركز حالياً يقوم بإنشاء قاعدة معلومات بالتعاون مع الإدارات المختصة بالوزارة لتجميع بيانات الأبحاث الزراعية وتحليلها لتعميمها ونشرها عن طريق الجهات المختصة بالوزارة لتكون متاحة لدى الجميع في الداخل لتلافي الازدواجية البحثية في نفس المجال، وليستفيد منها المتخصصون في أنحاء العالم كافة.
ومن الإدارات والجهات التي يتعاون معها المركز جامعة الملك سعود وجامعة الملك فيصل وجامعة طيبة وجامعة الملك عبدالعزيز وكلية المعلمين وجامعة الملك خالد وجامعة القصيم ومراكز ومعاهد وبعض الجامعات في مختلف أنحاء العالم، وبعض المنظمات والهيئات الدولية مثل: OIE,FAO,VHO,EPA جايكا، وصندوق التعاون الدولي وغيرها من الهيئات المتخصصة وبعض الشركات الكبرى المحلية والعالمية والتعاون بطبيعة الحال قائم في المجالات كافة وتبعاً للتخصص.
مكافحة الآفات الزراعية
وسألناه عن دور المركز في محاربة الآفات الزراعية مثل: (سوسة النخيل الحمراء - المنّ - أبو غبير وغيرها) فأجاب: لعلي أشيد بدور الوزارة ممثلة في وكالة الوزارة لشؤون الزراعة - إدارة وقاية المزروعات في محاربة الآفات الزراعية، إذ إن هناك برامج ومشروعات للمكافحة وبرامج وقائية لكثير من الآفات الزراعية، ومن أهمها سوسة النخيل الحمراء، إذ توجد برامج لمكافحتها، والمشروع قائم بالتنسيق مع بعض الإدارات المتخصصة في الوزارة، ومع بعض الجهات المدنية والأمنية، بالإضافة إلى بعض الهيئات والمنظمات الدولية، وفيما يخص بعض الآفات الزراعية الأخرى مثل المن والغبير فحالياً تتم مكافحتها بمبيدات كيموحيوية آمنة ذات صبغة حيوية غير ضارة بالبيئة أو الصحة العامة، علماً أن الأبحاث ما زالت جارية على كثير من المبيدات الحيوية لمكافحة الآفات الزراعية، كما لا يفوتني التنويه بأن إدارة الحجر الحيواني والنباتي بالوزارة تقوم بتطبيق إجراءات الحجر على الواردات الزراعية وتحليل العينات للتأكد من سلامتها ثم فسحها من قِبل الإدارات المختصة في الوزارة.. ومن هذه الواردات الزراعية ما يتم رفضه وإرجاعه إلى بلد المنشأ، كما أن الوزارة حريصة على تطبيق نظام الحظر عند الإبلاغ عن حالات مرضية ضارة من قبل المنظمات والهيئات الدولية.
مكافحة أمراض الحيوانات والطيور
وعن دور المركز في محاربة بعض الأمراض الحيوانية أو الآفات التي تصيب الجمال - الأغنام - الطيور..
أجاب: يقوم المركز وبالتعاون مع بعض الإدارات المتخصصة والتابعة لوكالة الوزارة لشؤون الثروة الحيوانية بإجراء التحاليل والاختبارات التشخيصية لبعض الأمراض الوبائية البكيترية والفيروسية والطفيلية والفطرية التي تصيب مختلف الحيوانات (الجمال، الأبقار، الأغنام، والدواجن والحيوانات الأخرى والطيور) فعلى سبيل المثال فيما يخص أمراض الجمال الفيروسية فقد توصل الباحثون بالمركز إلى عزل واستضعاف الفيروس المسبب لمرض جدري الجمال من عترة عزلت بمنطقة الجوف، ولأن هذا الاكتشاف يعد الأول في العالم فقد تم مناقشة هذا الاكتشاف العلمي في المؤتمر البيطري العالمي الرابع والعشرين المنعقد بالبرازيل، وتم اعتماد البحث وقبوله للنشر في مجلة فاكسين المتخصصة عالمياً في مجال لقاحات الإنسان والحيوان التي تصدر في المملكة المتحدة، وبعد التسجيل العالمي لهذه النتائج تم إنتاج دفعات من اللقاح لتجربته ببعض مزارع الجمال، وأشارت النتائج المتحصل عليها إلى نجاح اللقاح وإمكانية استخدامه في تحصين الجمال ضد مرض الجدري - واستكمالا لهذه الدراسات تم مؤخراً إجراء دراسات تكميلية على اللقاح، وبالنسبة إلى أمراض الجمال الطفيلية فقد أجريت مؤخراً بعض الدراسات عن تحصين الأرانب باستخدام مستخلص من غشاء الأمعاء والمواد الإخراجية لقراد الهيالوما دروميداري - التأثيرات على تطور القراد وتكاثره - التي تصيب الجمال تمهيداً لإنتاج لقاح فعال لمقاومة هذه الآفة، وقد عرضت نتائج البحث في المؤتمر العلمي الثامن للجمعية المصرية لأمراض الماشية ونال احسن بحث مشارك للامراض الطفيلية.
كما يقوم المركز بتشخيص مرض الحمى القلاعية بالأبقار وتشخيص مرض التسمم المعوي والدموي بالنسبة للأغنام ومرض أبو رمح والالتهاب الرئوي بالنسبة للماعز، وبالنسبة إلى الطيور فيتم تشخيص الميكوبلازما والسالمونيلا والتهاب القصبة الهوائية، كما يقوم المركز بتحليل الأعلاف وموادها الخام للكشف عن مسببات التسمم الغذائي سواء الكيميائية منها مثل النتريت، السيانيد، الزرنيخ أو الفطرية مثل السموم الفطرية.
الزراعة من دون تربة
كما قام المختصون بالمركز بإجراء عدد من التجارب على مختلف المحصولات الزراعية بهدف التعرف على مدى نجاح زراعتها وملاءمتها للظروف البيئية والمناخية لمختلف مناطق المملكة، ومن أهم هذه التجارب زراعة عدة أصناف من القمح المصري المتحمل للملوحة والجفاف لدراسة مدى إمكانية نجاحها لمساندة الصنف المعتمدة زراعته حالياً، كما تم إجراء تنفيذ الزراعة الرأسية بدون تربة على محصول الفراولة، وهي تعتبر التجربة الأولى من نوعها بالمملكة، وقد قام المختصون بالتنسيق مع الإدارة المعنية بالوزارة بإجراء التجارب على عدد من أصناف المحصولات الجيدة والجديدة على بيئتنا بهدف إكثار وتوفير بذور أصناف معينة من الأعلاف ذات النوعية الجيدة، وقد تم تأكيد نجاح زراعة عشبتي البلوبناك وكلين جراس في مختلف مناطق المملكة حتى في المناطق ذات الأرضية المالحة، وقد تراوح إنتاج هاتين العشبتين من المادة الخضراء 120و150 طناً للهكتار ونسبة البروتين بين 15- 20% ويقبل كثير من الحيوانات إقبالاً شديداً على أكلها خاصة الماعز والأغنام والأبقار وكذلك الجمال.
نتائج جيدة وملموسة
وعن الأبحاث الجديدة التي في طور البحث، ويتوقع أن تعطي نتائج جيدة وملموسة قال د. الجليفي: أود أن أشير إلى أن المركز أثناء تقديمه للخدمات الفنية والإرشادية للمزارعين ومشاركته في تدريب الكوادر الوطنية تراكم لديه الكثير الخبرة وأصبح لديه التصور عن المشكلات الإنمائية الزراعية والحيوانية، ومنها تم تحديد الأولويات البحثية ووضع الخطط والبرامج المناسبة للعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الإدارات المختصة بالوزارة، وعند ذلك يتم بلورتها في صورة دراسة بحثية وتقدم كمشروع بحثي إلى اللجنة الفنية للبحوث التي تقوم بدورها بإقرار البحوث التطبيقية أو العلمية وتحديد الأولويات والبحث ومصادر تمويلها، وتقوم بمتابعة البحث حتى يتم نشره في المجلات العلمية المتخصصة ومن بعض الأبحاث القائمة المتوقع أن تعطي نتائج جيدة وملموسة:
دراسة تأثير مادة الريبافيرين على تكاثر فيروس مرض جدري الإبل في الأنسجة المستزرعة في المختبر وفي الإبل المصابة تجريبا بالفيروس الضاري ومدى تأثير المادة على وظائف أعضاء الحيوان، ودراسة كفاءة إجراءات اختبارات مصلية بديلة لاختبار تعادل المصل في قياس عيارية الأجسام المناعية الناتجة عن التحصين بلقاح جدري الإبل، ثم دراسة مستويات عنصر السلينيوم في دماء الحيوانات الزراعية، مع بعض الدراسات السيرولوجية والمناعية على الدودة النغفية او سترس اوفس في الأغنام، وكذلك دراسات تشخيصية على مسببات الإسهال في العجول حديثة الولادة.
وعن المراكز التابعة للمركز الوطني والإيجابيات انضمامها له قال: يرتبط بالمركز الوطني لبحوث الزراعة والثروة الحيوانية كل من: مركز أبحاث النخيل والتمور بالأحساء، ومركز أبحاث الإبل والمراعي بالجوف، ومركز الأبحاث الزراعية بجازان، ومركز أبحاث البستنة بنجران، ومركز الأبحاث الزراعية بالقصيم.
كما يضم المركز أيضاً محطة الأبحاث الزراعية بالخرج، ودمجت معه محطة التجارب وتطوير الحمضيات بالسيباني.
ونتج عن الانضمام إيجابيات منها: تحسين وتطوير نوعية وكمية الأبحاث التطبيقية بما يخدم جميع التخصصات. سهولة التنسيق بين كافة المراكز والإدارات المختصة بالوزارة مع الجهات ذات العلاقة داخلياً وخارجياً لغرض إجراء الأبحاث الزراعية والاستفادة منها وسهولة تبادل الخبرات في نفس المجالات المشتركة لخدمة القطاع الزراعي.. تلافي الازدواجية البحثية في نفس المجال وتوحيد الجهود. ولعلنا نحصد المزيد من ثمار هذا الدمج في السنوات القادمة إن شاء الله.
مراكز خاصة لكل منطقة
وهناك المراكز المتخصصة التي أوجدتها طبيعة الاختلاف الجغرافي والتركيبة المحصولية للمنطقة، فمثلاً في المنطقة الشرقية هناك مركز أبحاث النخيل والتمور بالأحساء وهو يعنى بشكل رئيس بالأبحاث المتعلقة بالنخيل والتمور باعتبار منطقة الأحساء من أكثر المناطق اهتماماً بزراعة النخيل، ويسعى المركز لتدعيم هذا التوجه من خلال تطوير الزراعة النسيجية، الوقاية، الإنتاج، التسويق، الصناعات التحويلية والاستفادة من مخلفات النخيل في الزراعة العضوية والصناعات الأخرى، وفي المنطقة الشمالية حيث تزدهر المراعي وتزدهر معها الثورة الحيوانية أُنشئ مركز أبحاث الإبل والمراعي للمساعدة في تطوير وتنمية الثروة الحيوانية والمراعي لتجنيب المنطقة من تدهور المراعي ومعوقات الإنتاج الحيواني، وفي المنطقة الجنوبية الغربية حيث المناخ شبه الاستوائي بشتاء معتدل وصيف حار ومعدلات الأمطار المعتدلة يعمل مركز الأبحاث الزراعية بجازان على إدخال أصناف من المحصولات الحقلية مثل الذرة الرفيعة والذرة الشامية والأعلاف مثل الكلاتوريا ولوبيا العلف والذرة السكرية، وأنواع مختلفة من محصولات الفاكهة الاستوائية وشبه الاستوائية مثل المانجو، الجوافة، التين، الأناناس، والباباي والبعض من أشجار الزينة والحرجيات والمحصولات الزيتية مثل السمسم، الفول السوداني، فول الصويا، دوار الشمس، القطن، والذرة الشامية ومحصولات السكر مثل بندر السكر التي تنمو في ظروف بيئية مشابهة من العالم ولم تكن معروفة في المنطقة من قبل.
إتاحة الفرصة للباحثين
وعن الخطط الجديدة لدى المركز التي يتوقع منها نتائج والبحث جار فيها مثل الأعمال الجديدة والمستقبلية وتحت التنفيذ قال د. الجليفي: تماشياً مع استراتيجية المملكة الزراعية واستغلالاً للموارد الزراعية المتاحة وتطويراً للبحوث، فإن المركز يقوم بتنفيذ سياسات وبرامج البحث لعلمية التطبيقي من اجل التوجيه الأمثل لخدمة النشاط الزراعي وترسيخ الاستغلال الأمثل والمستدام للموارد الزراعية، وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها لإجراء الأبحاث الزراعية والاستفادة منها وتبادل الخبرات في نفس المجالات المشتركة لما يخدم القطاع الزراعية بالمملكة، وعليه وبالإضافة إلى ما سبق ذكره من الأبحاث المنشورة والمسجلة عالميا والأبحاث الجارية الروتينية، وما يتبعها من نقل التقنية من مختلف أنحاء العالم، فالمركز حالياً يقوم بدفع حركة البحث العلمي التطبيقي بإتاحة الفرصة لدى الباحثين والمتخصصين للتدريب في التقنيات المتقدمة في مجال التقنيات المتناهية الصغر تقنيات النانو Nanotechnology)، فقد تم تجهيز المراكز البحثية بأجهزة متقدمة ودقيقة تخدم تلك التقنية التي تهدف إلى دراسة المورثات في الكائنات الحية ليسهل معها التعرف على الأمراض، تحسين وحفظ السلالات النباتية والحيوانية دراسة الطفرات الوراثية.. وبطبيعة الحال فيتوقع من هذه التقنية تحقيق الكثير من الاستنتاجات والطموحات ذات الأثر الإيجابي على الوطن.
مشروعات جديدة
وعن مشروعات المركز الوطني لبحوث الزراعة والثروة الحيوانية الجديدة.. قال: هناك عدة مشروعات جديدة مثل:
إنشاء مختبر المكافحة الحيوية المركزي بالرياض، وتطوير مختبر السموم الفطرية بالرياض، وإنشاء بنك الأصول الوراثية بالرياض، ومعمل القياسات الإشعاعية بالرياض، وكذلك إنشاء مبنى لمركز أبحاث النخيل والتمور بالأحساء مع وحدة أبحاث الزيتون بالجوف، إلى جانب تعزيز بعض البنود لتطوير المختبرات داخل المراكز البحثية.
الاستغناء عن المبيدات الحشرية
* ما مدى ما توصلتم إليه في المكافحة الحيوية - للاستغناء عن المبيدات الحشرية؟
قطعت الوزارة شوطاً كبيراً في هذا المجال حيث إن إكثار الأعداء الحيوية داخل المختبر لا يزال قائماً، والبحث ما زال جارياً عن المزيد من الأعداء الحيوية، وقد تم إطلاق بعضها في بعض الحقول التجريبية ولعل إدارة وقاية المزروعات - وهي الإدارة ذات الاختصاص - تسجل الكثير من الإنجازات المتميزة ولديها المزيد من الإيضاح، والمركز حالياً يجري بعض التجارب على بعض المبيدات الحيوية والكيموحيوية للوصول إلى مرحلة الاستغناء عن المبيدات الكيميائية - كما أن التوجه العام للوزارة هي السعي لتطبيق المكافحة الحيوية والمكافحة المتكاملة.
زراعة الأنسجة
ماذا لو تسلط الضوء على زراعة الأنسجة؟
- ظهرت طريقة إكثار نخيل التمر بزراعة الأنسجة، أو ما يعرف بالإكثار الدقيق في نهاية الثمانينيات وكانت طريقة واعدة لإكثار الأصناف الممتازة من نخيل التمر بأعداد كبيرة تفي بالطلب لنشر هذه الأصناف تجارياً والتركيز على إكثار أهم الأصناف بالمملكة وتوفيرها للمزارعين، وزراعة الأنسجة عبارة عن إنتاج نباتات كاملة باستعمال أجزاء دقيقة من أنسجة النبات أو خلاياه أو براعمه وزراعتها في بيئات غذائية اصطناعية معقمة خالية من الكائنات الحية الدقيقة داخل أنابيب اختبار أو أوعية زجاجية أو بلاستيكية تتحمل الضغط ودرجات حرارة التعقيم. ومن مزايا إكثار نخيل التمر بزراعة الأنسجة: الحصول على أعداد كبيرة من النباتات باستخدام عدد قليل من الأمهات من الأصناف الفاخرة وانتشار زراعتها على نطاق تجاري مثل صنف الخلاص والبرحي ونبوت سلطان، والحصول على نباتات بأعداد كبيرة من الأصناف النادرة الغالية الثمن ذات المواصفات العالية الجودة وتوفيرها للمزارعين بأسعار معقولة، وكذلك الحصول على فسائل خالية من الأمراض والإصابات الحشرية وخاصة الخطيرة منها مثل سوسة النخيل الحمراء ومرض البيوض، كما أن الفسائل المنتجة عن طريق الزراعة النسيجية تكون متجانسة في نموها وتثمر عادة بعد 4 سنوات من الزراعة المستديمة، وتمتاز بأنها أكثر قوة بالإضافة إلى كثرة إنتاجها للفسائل عند مقارنتها بالفسائل العادية، مع سهولة نقل وتحميل وتداول الفسائل الناتجة عن الزراعة النسيجية إلى مختلف المناطق بسبب صغر الحجم وخفة الوزن، كما ان نسبة النجاح العالية لفسائل النخيل النسيجي عند زراعتها في الحقل لوجود مجموع جذري جيد، وكلما زادت العناية بها زادت نسبة النجاح.
وأخيراً إمكانية استخدام الفسائل النسيجية لنخيل التمر في التحسين الوراثي مثل إيجاد أصناف مقاومة لبعض الأمراض أو لظروف البيئة القاسية مثل الملوحة والجفاف.
السعودة 98%
ما نسبة السعودة في المركز الوطني والمراكز والمحطات التابعة له 98% و2% هم من الخبراء وبعض الفنيين من التخصصات النادرة الخاضعين للمنظمات الدولية.
وهل أنتم بحاجة لزيادة عدد العاملين لديكم؟
- من الضروري جداً زيادة عدد العاملين المؤهلين من أصحاب التخصصات المختلفة في كل مركز بسبب الحاجة القائمة والملحة لعدد من المتخصصين المختبرات داخل كل قسم من أقسام المراكز البحثية، كما أن تطلعاتنا تصل إلى إيجاد تخصصات دقيقة، ونادرة تخدم القطاع الزراعي وتدعم مسيرة التنمية لترتقي بمستوى الإنتاج الزراعي والحيواني.
وإذا كان لدى المركز حظائر أو أحواش للحيوانات أو الطيور لإجراء البحوث عليها ومن أين تجلب هذه الحيوانات؟ قال مدير عام المركز: يوجد لدينا حظائر (للأغنام والأبقار والحمير) وغرف عزل خاصة (للجمال، الأبقار، الأغنام) كما يوجد لدينا حظائر دواجن للتربية والإنتاج وغرف عزل لحيوانات التجارب مثل (الوبر، والفئران، خنزير غنييا والأرنب) وتوجد أيضاً وحدة لتجارب الدجاج، كما توجد مشرحة متكاملة لتشريح الحيوانات. ومن ناحية مصدر جلب تلك الحيوانات فغالبا يكون مصدر الحيوانات المعملية (الوبر، الفئران، خنزير غينيا والأرانب) عن طريق كليات الطب أو المستشفيات. أما الحيوانات الكبيرة فتكون بالشراء من الأسواق أو الاستيراد من بلدان خالية من الأمراض مثلما في حال تجربة لقاح جديد.
|