** نحن على أعتاب إجازة الصيف.. وهي الإجازة (الطويلة) كما تُسمى.. فهي إجازة المعلمين والطلاب وسائر العاملين في الحقل التعليمي.. من مدارس ومعاهد وكليات ومراكز.. وهي إجازة بالفعل طويلة.. ولهذا.. فإن الناس تتهيأ للاستمتاع بهذه الإجازة.. والاستفادة منها قدر الإمكان.
** هناك من جعل مخططاته هي إدخال أولاده وبناته في حلقات تحفيظ.. وهي محاضن طيبة وأفضل مكان يُمكن أن يقصده الأبناء.. إذ يخرج من هذا الصيف بحفظ أجزاء من القرآن تظل راسخة في ذاكرته طوال حياته.. علاوة على ما يصيبه من الأجر العظيم على هذا العمل الجليل..
** مدارس وجمعيات ومراكز تحفيظ القرآن.. هي أفضل وأطيب مكان يُمكن أن يتّجه إليه الأبناء من هذا الصيف وفي كل وقت..
** وأجزم.. بل هي الحقيقة.. أن الكثير من الناس.. لم يندم على شيء بحجم ندمه.. أنه لم يحفظ أجزاءً من القرآن.. أو كل القرآن في صغره وفي شبابه.. حتى إذا كبر صعب أو ربما.. استحال عليه ذلك.. لأن ذاكرته قد شابت.. وقدراته.. قد شاخت.. وبالتالي.. لا يستطيع حفظ حتى لو جزء واحد إلا بصعوبة وبلسان أعوج.. لكن هذا الصغير.. لسانه مطواع.. وذاكرته متّقدة.. أو بوسعه.. أن يحفظ جزءاً كل أسبوع تقريباً.. أو كل عشرة أيام جزءاً.. أو حتى لو كل شهر جزءاً.. فهو أيضاً.. مستفيد..
** قبل سنوات.. كنا نعاني في بعض مساجدنا من قِلة أو غياب الحفظة.. ويؤمُّ مساجدنا بعض كبار السن.. وقراءتهم للقرآن.. قراءة (هَذْ) كما يُقال.
** وفي السنوات الأخيرة.. خرَّجت مدارس وحلقات التحفيظ.. مئات الخريجين من الحفظة مع التجويد.. فصار يُوجد في المسجد الواحد.. أكثر من حافظ.. حتى إذا غاب أو تأخَّر الإمام.. تقدَّم أحدهم فأبدع في القراءة..
** وفي السابق.. إذا غاب الإمام أو تأخَّر.. جلس الناس عدة دقائق.. ليدفع بعضهم بعضاً للإمامة.. حتى إذا تقدَّم أحدهم.. صار يلْحن في الفاتحة.. وهكذا في السورة التي يقرأها.. وغالباً.. من قِصار السور.. ومع ذلك.. كل قراءته لحْن.. بل قراءة تحيل المعنى.. بل ربما أضاف شيئاً من عنده.
** اليوم.. الحفظة في كل مكان.. وهم نتاج هذه المحاضن الطيبة المباركة.. التي قدَّمت لبلادنا ولعموم بلاد المسلمين.. خدمة جليلة..
** هذه المحاضن التربوية الجيدة النافعة.. فوق أنها تُقدِّم خدمة لشبابنا وأبنائنا ورجالنا ونسائنا.. فهي أيضاً.. تُربِّي الجميع على طيب القول والعمل..
** هي أيضاً.. محاضن تربوية تُعلِّم جيد الأخلاق وتُدرِّب هؤلاء الشباب على الأخلاق الطيبة والسلوكيات الحميدة.. وتُحذِّرهم من فاسد القول والفعل.. وهذا.. ما يريح الآباء والأمهات.. ويريح المجتمع كله..
** هذه المحاضن التربوية الرائعة.. تسهم إسهاماً مباشراً وغير مباشر.. في صنع جيل مثالي يُعتمد عليه.. ويُعوَّل عليه..
** جيل تسلَّح بالعلم النافع.. وهل هناك أنفع وأطيب من حفظ كتاب الله وتدبُّر معانيه؟
** إن الإحصائيات والمعلومات والأرقام وتجارب الآباء والأمهات.. تُثبت أن الشباب والشابات الذين تربوا وتعلموا في هذه المحاضن.. يتميزون عن غيرهم بعدة مزايا وصفات من أبرزها..
** أولاً.. الأخلاق الجيدة العالية.. والسَّمت الطيب.
** ثانياً.. الالتزام والصدق والأمانة.
** ثالثاً.. الحياء والأدب الرفيع والوقار.
** رابعاً.. البر بالوالدين ومحبتهما والإخلاص لهما.. فالملاحظ.. أن من رزقه الله بابن من هذا النوع.. فإنه يعتمد عليه وينفعه.. حتى إذا مرض أو سافر الأب.. فإن هناك من سيخلفه في البيت بكل إخلاص وأمانة..
** أما الابن من الصنف الآخر.. فلا يوثق فيه.. بل لا يعوَّل ولا يُعتمد عليه.. حتى في أموره الشخصية.
** خامساً.. هم أيضاً.. مواطنون صالحون مثاليون ملتزمون بكل شيء.
** سادساً.. هم متفوقون دراسياً.. نجباء.. مبرِّزون في كل فن..
** سابعاً.. يستفيد منهم المجتمع.. بمعنى.. أنهم عناصر إيجابية في المجتمع.. عنصر نفع وعطاء..
** إننا مهما تحدثنا عن خريجي هذه المحاضن.. فلن نوفيهم حقهم..
|