Wednesday 31th May,200612298العددالاربعاء 4 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

لما هو آت لما هو آت
مأساة.....!
خيرية إبراهيم السقاف

خلق الله تعالى الأرض للإنسان ليسيح فيها ما تحقق له المعاش، وتوطنت له الراحة، وأتيح له العمل على رزقه كي لا يحتاج أو يتلحف الناس...
وعبرت الأرض بأنظمة اجتماعية وتقسيمات خضعت فيها للأعراق والعناصر والديانات واللغات، ومن ثم للتقسيمات السياسية والتنظيمات الدولية، وارتبطت بمصالح وسياسات ونظم داخلية وقوانين وضعية.
كل ذلك لمصالح البشر بدءاً بتوفير حياة مسالمة آمنة، وانتهاء برزق حلال طيب.
بين كل ذلك يتحقق له الغذاء والكساء والمأوى والعلاج وممارسة شعائره والعيش بين ذويه ومن حوله أهله الذين يشترك معهم في قواسم مهمة تبدأ بالعرق والدين واللغة وتنتهي بحياة تتماثل فيها القيم والأعراف والمبادئ.
من هنا كان للشعوب توارثها لحضارات تشمل ماضيها بتراثه وحاضرها بمنجزاته.
لكن والحال قد تبدلت وطغت مصالح التنظيمات الدولية على حاجة الإنسان في ظل الحروب والاحتلال والهيمنة وخصوصية الهويات.. فإن أول الخاضعين لمغبة النتائج هم أبناء الشعوب الخاضعة للظرف السياسي.
من هؤلاء في العالم الإسلامي العربي الفلسطينيون ولحق بهم العراقيون...
فالفلسطيني الذي يعيش الآن تحديداً في العراق لا يجد له مأوى إلا دولاً أوروبية أو مثيلاتها، أو مخيم الحسكة وبشروطه، أما عدا ذلك فهو مجبر أن يبقى تحت سطوة القهر والقتل والتعذيب في العراق وفلسطين، بينما منهم من هو في البلدان العربية التي ولد فيها وتربى وترعرع ليس له حق العمل ولا الدراسة ولا ممارسة الحياة الطبيعية إلا من كان تحت كفالة، وفي الوقت الذي لا حيلة له إلا أن يعيش مجرداً من أي إحساس بالانتماء في هذه الدول العربية، بينما من يعيش منهم في العراق، فجبراً يخضعون لأي مباغتات بما فيها الموت لأي سبب...
ربما لا تخفى معاناة الشعب الفلسطيني على أحد، لكن أن أقرأ نداء عاجلاً من شاعرة فلسطينية شابة تطلب العون في استقبال أسرتها بشبابها المتعلمين المثقفين الذين لن يكونوا عالة على أي مجتمع يؤويهم، هذه الشاعرة المهندسة وإخوتها المهندسون قتل أبوها على الحدود بين العراق والأردن، واستشهد أخوها قبل أيام في العراق بلا أدنى سبب، إلا أنه لا يقوى ولا أسرته على الخروج من العراق تحت ضغط الظرف المشهود، وتنتظر الشاعرة أياماً مليئة بالمفاجآت المأساوية، وهم مكتوفو الأيدي مكبلو القدرة على الرغم من وجود وثيقة مصرية لديهم، لكنها باطلة المفعول إلا للنساء والأطفال، لمجرد أن رجالها من فلسطين بينما العراقي يمكنه الخروج إلى دول عربية مجاورة أو على الأقل لا يواجه ما يواجهه الفلسطيني، فإن ذلك يدعو إلى عرض القضية على طاولات القرار لجامعة الدول العربية بدءاً، ولولاة الأمر في دول الدم واللغة والقضية كلها.
ولعل المملكة خير من يبدأ بتحريك العصا في حياض قضية الفلسطيني خارج فلسطين...
لأن الله تعالى جعل الأرض للبشر ليسيحوا فيها وليتعارفوا؛ ولأن الأكرم فيها هو التقي، ومن باب التقوى، فإن هؤلاء بحاجة إلى انتماء وإلى أمان واحتضان وحماية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved