حين نتحدث عن الوظائف والتوظيف وعن القبول والرفض، فإننا لا نقصد بأي حال من الأحوال التشهير بأحد، أو فضح موقف أحد، ولا نحن ولله الحمد من الحاسدين، فنحسد أحداً على وظيفةٍ أو مركزٍ، كل الذي نبغيه فيما نكتب، وقبل ذلك فيما نقول هو الحق والعدل، والحفاظ على ميزان خاص بنا وبمجتمعنا في كفتيه قيمنا وشخوصنا التي تتناسب وتتواءم مع هذا الوطن الذي نحب، ومع هذه القيادة التي سيبقى ولاؤنا لها، لأنها لم تترك في وطننا فاصلة، إلا ونشدت لها العدل والخير والعطاء.
نحن نتطلع إلى مجتمع معافى في تركيبته، واثق من نفسه يؤمن بأهمية الحوار مع الآخر متطلع إلى معرفة آراء وتجارب الآخرين، مستعد بقبول النافع منها، قادر على التطوير والإضافة والخروج بمنتج حضاري يعبر عن هوية أهله، هذا التعريف البسيط للمجتمع المعافى يفترض ألا يدخل في تركيبته المنتفعون الذين يجدون لوضع مصالحهم الشخصية في خلايا المجتمع، من خلال تجنيد منابرهم ومناصبهم لإيصال مَنْ لا يستحق الوصول إلى مكان أو مكانة لم تكن وجدت له في الأصل.
نعم لم نكن لنقصد أحداً، حتى وإن تبرع البعض للرد على سبيل التكهن، بينما من لم يستطع أن يجد له زاوية أو مساحة في صفحة جريدة، اتصل عاتباً، ومدافعاً عن أسماء جاءت ضمن سياق لم نكن نقصده، بل لم نكن نعرف أصحابها قبل ذلك، من كان يُصدق أن يصل عدد الأسماء المدافع عنها أكثر من عشرة أسماء، كلُ منها ظن أن سهم (وتاليتها) السابقة أصاب منه مقتلاً، في الوقت الذي لم يكن أي من هذه الأسماء هدفاً، ولم يكن خاطراً على بال أو سؤال، لأنه في الأصل كما أسلفت غير معروف لديَّ.
من هنا فإنني أرى نفسي غير مضطرةٍ للرد على ما كتب في (بعض الصحف) التي ما انفكت تتنبأ، وزادها طمعاً في ذلك بعض الأوراق التي بالكاد تصل من هنا وهناك.
ولكنني أجد نفسي مضطرةً، بل أجد لزاماً عليَّ أن آتي بما هو حق ليصول على الباطل فيدمغه، أو على الأقل أضع بين يدي الناس بعض الحقائق التي تسهم في رفع مستوى التأمل فيما يدور أحياناً من اغتصاب للحقيقة في الأيام الأخيرة تمت مقابلة لعدد من المتقدمات لوظيفة (معيدة) في إحدى الكليات، وكان عدد المتقدمات لهذه الوظيفة تسعاً، قوبلن، وتم ترشيح اثنتين منهما للوظيفة على اعتبار أنهما اجتازتا المقابلة بنجاح، وأبرزتا مؤهلات وقدرات تفي بغرض التوظيف، ذلك ما ورد في نتيجة المقابلة، من الناحيتين العلمية والخلقية. وكان من المنتظر أن يتم ترشيحهما على الأقل للوظيفة ورُفع هذا الترشيح للجهات المختصة لاعتماده، وتأكيد التعيين.
المفاجأة كانت بأن تم ترشيح متقدمة أخرى لم تنجح في المقابلة (لعدم تميزها علمياً وعدم تعاونها مع عضوات هيئة التدريس أثناء دراستها للماجستير بالقسم)!!.
لن أفاجأ غداً أو بعد غد أن تثور ثائرة البعض حول كيفية تسريب مثل هذه المعلومات، وتبدأ جماعات العسس بالبحث عن أكباش الفداء الذين يفترض أنهم أفشوا هذه الأسرار، وينسى هؤلاء أنهم حريصون على سر مغلوط، وليسوا حريصين على مخافة الله، في ظلمهم وتعديهم على حقوق الآخرين، وخذلانهم للوطن الذي أولاهم هذه الثقة في مناصبهم كما أنني لن أفاجأ إذا ما كتب أحدهم غداً أو بعد غد يقرأ (في فنجان العرافين) ويدافع عن اسم ما، أكلته الغيرة عليه - أو أن يقوم - كما حصل - عدد من الوصوليين بالاتصالات والضغوطات حتى على أفراد عائلة (الكاتب) ظناً منهم أن في ذلك مخرجاً لهم ولأولئك الذين شبّ كالنار في الهشيم مدافعاً عنهم.
لكل هؤلاء نصيحتي البسيطة: لن يصح إلا الصحيح، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}.. فخلوا عنكم الحياء من المحسوبية، واستحوا من الله.. الذي هو أولى بالخوف والحياء.. وتاليتها!!
فاكس: 2051900 |