تطور العلاقات السعودية اليمنية

العلاقات السعودية اليمنية تشهد تطورا إيجابيا لاقى استحسانا دوليا كبيرا، كما ذكر سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي قال إنها تمر بأفضل حالاتها. وهذه العلاقات لم تكن لتتعمق دون توفر إرادة سياسية حقيقية في البلدين الشقيقين لتوثيق الروابط الثنائية.
فالإرادة السياسية في أي دولة تستطيع أن تذلل أي صعوبات تواجهها في علاقاتها بالآخرين.
وتأتي بعد ذلك المقومات الأخرى المساعدة كالدين الواحد والتاريخ المشترك وغيرهما من المقومات الأخرى كاللغة والثقافة والروابط الاجتماعية، فهذه المقومات المساعدة مهما كانت عديدة فإنها لا تغني عن أهمية وجود الرغبة السياسية في تحسين العلاقات. فأوروبا على سبيل المثال لم يغنها الدين الواحد والأصول المشتركة عندما وقعت فيها حربان عالميتان قتلت الملايين من المدنيين.
المملكة وهبها الله عز وجل ثروات نفطية هائلة، وقيادة حكيمة استطاعت ولا تزال تسخر هذه الثروات في خدمة السياستين الداخلية والخارجية. ولم تسع إلى تضييع هذه الثروات في الدخول في نزاع مع الآخرين وفتح باب التسلح على مصراعيه، وهو الأمر الذي يأتي على حساب رفاهية الشعوب، ويدخلها في أزمات هي في غنى عنها.
ولذلك تبادر المملكة في استخدام ما لديها من مقومات في خدمة السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي، وذلك عبر مد جسور التواصل مع الآخرين من خلال مساعدتهم اقتصاديا وتقنيا وبكل ما تتمتع به المملكة من مزايا. ولذلك حظيت المملكة بسمعة عالمية حسنة جدا، وأذابت عبر تاريخها خلافات مع جيرانها وبخاصة اليمن الشقيق، وخير مثال على ذلك اتفاقية الحدود النهائية بين المملكة والجمهورية اليمنية، المسماة بمعاهدة جدة، التي وقعت قبل ست سنوات، هذه المعاهدة لاقت ترحيبا دوليا قلما وجد مثله، واعتبرتها منظمات دولية -وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة- نموذجا يحتذى في حل الخلافات الحدودية عبر الوسائل الدبلوماسية، وبعيدا عن الصراعات. وما كان لهذه المعاهدة أن تتم دونما رغبة سياسية حقيقة أكدتها اللقاءات الثنائية بين قيادتي البلدين الشقيقين.
إن أي دولة مهما علا شأنها لا يمكن لها أن تنعم بالاستقرار والأمن مالم تكن علاقاتها بجيرانها حسنة، ولذلك أكد المسؤولون الكبار في المملكة واليمن أن أمن أي منهما مرتبط بأمن الآخر، وما يصيب أحدهما من سوء يصيب الآخر. وهذا يدل على عمق الوعي السياسي لدى قيادتي البلدين، وتأكيدهما على تطوير العلاقات الثنائية من حسن إلى أحسن.