Wednesday 31th May,200612298العددالاربعاء 4 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

هذه مناهجنا... وهذه آثارها الإيجابية!! هذه مناهجنا... وهذه آثارها الإيجابية!!

تعقيباً على ما يُثَار عن المناهج التَّعليمية وما يقال عن علاقتها بما يسمى الإرهاب، وما يقال عن دورها في تنمية العنف وبخاصة عن العنف ضد المرأة والأطفال.. وكان آخر ما قرأت في ذلك، ما في مناهج اللغة العربية من أمثلة وعبارات ضد المرأة وما يُدْعى إليه من (تحريرها) ومنه (حسب ما قال أحد الكتّاب):
في القراءة والمحفوظات للصف السادس الابتدائي (الفصل الثاني) يصف الكتاب المرأة بأنها (مدرسة) ص65 وفي ذات الوقت يجعلها (علة إخفاق الأمة) ويعزز ذلك التدريب 1-ب: حذر الشاعر من أمور خطيرة على الفتاة، ما هذه الأمور؟) (ص67).
وهنا نجد سوء الفهم وسوء التفسير لنصوص الأدب العربي؛ فالنص الذي يشير إليه الكاتب جزء من قصيدة للشاعر العربي حافظ إبراهيم وهو في ديوانه المطبوع ومطلع القصيدة:


كم ذا يكابد عاشق ويلاقي
في حبِّ مصر كثيرة العشاق
ومن القصيدة قول حافظ:
والعلم إن لم تكتنفه شمائل
تعليه كان مطيَّة الإخفاق
لا تحسبنَّ العلم ينفع وحده
ما لم يُتَوَّج رَبُّه بخلاق
كم عالمٍ مدَّ العلوم حبائلاً
لوقيعة وقطيعة وفراق
وأديب قومٍ تستحق يمينه
قطع الأنامل أو لظى الإحراق

وأعود إلى ملحوظة الكاتب فأجد أنَّه يعيب المنهج بأنَّه يعد المرأة مدرسة وهو مأخوذ من قول حافظ:


الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراقِ

وهذا الوصف بإجماع الكتّاب والنُّقاد رجالاً ونساءً أجمل وأرفع وأشرف وصف يمكن أن توصف به أمهاتنا وزوجاتنا وهنَّ أمهات الملوك والعلماء اللاتي يفخر كل واحد منهم بدور أمه في تربيته وتعليمه.. فكيف يدعي ذلك الكاتب أو الباحث أنَّ هذا عيبٌ في المنهج؟!!
وحينما يقول: وفي ذات الوقت يجعلها (علة إخفاق الأمة) قلت: هذا من سوء الفهم فسياق البيت يقول:


من لي بتربية النساء فإنّها
في الشرق علة ذلك الإخفاق

والمعنى: أنّ المرأة: الأم والزوجة والبنت وهي (المدرسة) يجب أن تعد إعداداً سليماً كي تؤدي رسالتها على الوجه الصحيح وتكون مدرسة حقاً.. وإن لم تُعَدَّ إعداداً سليماً بل ضُيِّغت وأُهملت وتركت فريسة لسباع البشر فهي (في الشَّرق علة الإخفاق) كما قال الشاعر.. فأيُّ عيبٍ في هذا وأيُّ خطأ وقع فيه الشاعر؟!!.
ثم قال الكاتب: (ويعزز ذلك التدريب 1/ب: حذر الشاعر من أمور خطيرة على الفتاة، ما هذه الأمور ص67). وأنا أعجب من هذا السياق الذي ورد فيما سُمي (دراسة علمية). والسؤال في الكتاب المذكور - وقد رجعت إليه - عن أمور خطيرة على الفتاة، أو ليس ذلك (الدارس) يعلم أنّ على المرأة - كما على الرجل - أموراً خطيرة كثيرة جداً:
ففسادُ العقيدة أمرٌ خطير.
وفسادُ الخلق أمرٌ خطير.
وفساد الحسِّ الوطني أمر خطير.
وإهمال الأم والأب لأولادهم أمر خطير
ومشي النساء سوافر بين الرجال أمر خطير - كما ورد في قول الشاعر في القصيدة -.
وفعل النِّساء أفعال الرجال وترك واجباتهن الأساسية أمر خطير - ذكره الشاعر في القصيدة -.
ألا يعلم الدَّارس ومن نقل عنه أنّ الشَّاعر ينبه إلى الحذر من تلك الأمور الخطيرة وغيرها لتكون (الأم مدرسة).. وهل هذا يُصَنَّف بأنَّه: من القيم السلبية في المقررات الدراسية وتُعَاب مناهجنا بأنَّها تحويه؟!!
وفي موضع آخر يورد الدارس - كما نُقل عنه - ملحوظة - في نظره - على مناهجنا يقول فيها:
(النصوص للصف الثالث المتوسط تحت عنوان: (فضل الحجاب) ص 127 يصف المختلف ب: (محاكاة الكافرات) ص 134 ثم يعود ويذكر أنّ (من تشبه بقومٍ فهو منهم) ص 167 يدفع المقرر باتجاه إصدار الأحكام بناء على الشكل الخارجي ما يجعل من مراقبة المظهر عادة، بل ينكر أن (التدخل في شؤون الآخرين) نقيصة).
ومما يثير العجب هنا أنَّ ذلك الدارس لا يعرف الحديث الذي رواه أبوهريرة - رضي الله عنه - قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل) رواه أبوداود.
وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) رواه البخاري. وسياق الحديثين هنا عن المسلمين؛ فلا يجوز للرجال أن يلبسوا ملابس النساء ولا يجوز للنساء أن يلبسن ملابس الرجال فهل في هذا:
دفع باتجاه إصدار الأحكام بناء على الشكل الخارجي.
وهل يعد من التدخل في شؤون الآخرين الذي تعدونه نقيصة؟!
والكاتب يعرف أن اليهود والنصارى وغيرهم من الملل الأخرى يوصفون في القرآن الكريم بأنَّهم: (كفار) ولم يرد في القرآن الكريم وصف (الآخر)؛ لأن الآخر إما أن يكون مسلماً أو كافراً ولكل منهما حقوق وأحكام شرعية تتعلق به، يجب على جميع المسلمين التقيد بها. ومبدأ التدخل في شؤون الآخرين نقيصة مردود شرعاً وعقلاً؛ فهو مردود شرعاً لأن فيه تفصيلاً؛ فما يعد من الحريات المباحة لا يجوز التدخل فيه، وما هو من المحرم أو الممنوع فإن الشرع يأمر بإنكاره، وذلك المبدأ مردود عقلاً لأنّ أنظمة الدولة وضعت لتنظيم حياة الناس، فمددت أموراً يجب تطبيقها وأموراً أخرى يجب تركها والابتعاد عنها، فهل تعد أنظمة المرور والجوازات والجمارك والبلديات تدخلاً في شؤون الآخرين وتعد نقيصة أيها الدارس وأجزم أنك ستجيب ب(لا)، فلماذا إذاً حينما يكون الحديث عن تعاليم الدين وأحكام الشريعة تَعُدُّون الإنكار على مخالفها تدخلاً في شؤون الآخرين ونقيصة؟!!
وفي سياق التربية والتعليم يجب أن يعرف الدارسون أحكام دينهم لا ليكونوا مراقبين للناس ويحكموا على مظاهرهم ولكن ليبتعدوا هم عن المظاهر السيئة ويسلكوا المسلك الصَّحيح كي يسعدوا في دنياهم وآخرتهم. ويطول بي المقام لو أردت تتبع ما يطرح عن المناهج من هرج ومرج كثير أكثره ترديد لما يقال قديماً وحديثاً ومصدر أكثره من (الآخر) الذي لا يريد بنا ولا ببلادنا خيراً!!
ولم تسلم مناهج العلوم الشرعية من الهمز واللَّمز وتعددت صور مهاجمتها وكان من أبرزها:
1 - طولها وكثرتها.
2 - عدم الحاجة لها لأننا مؤمنون بالفطرة أو على تعبير بعضهم (بالهوية).
3 - عدم الحاجة وضعفها في (سوق العمل) وكأن (سوق العمل) أصبح هو الهدف الوحيد من التَّعليم؛ فما تحتاجه المصانع والورش هو الذي يجب أن يدرس!!.
ومما مللنا من تكراره وصف بعض مناهج الدين بأنّها تُحرِّض على العنف وما يسمونه (الإرهاب)، وقد أجاب علماؤنا وقادة الفكر والتعليم على اختلاف مواقعهم بأن تلك المناهج قد درسها ملايين المواطنين ومنهم ولاة الأمر وغيرهم فهل خرجَّت إرهابيين أو منحرفين خارجين، فالمناهج لا عيب فيها ولكن مصادر الإرهاب والعنف معروفة لدى الجميع وكلها مستوردة من خارج بلادنا في وسائل عديدة.
أما الحاجة إلى مواد العلوم الشرعية فضرورة لكل مسلم ومسلمة صغيراً وكبيراً وجميع أمم الأرض تُعنى بتدريس تعاليم الدين ومبادئه لمواطنيها منذ نعومة أظفارهم وهي لدى (الآخر) مواد إلزامية في جميع المراحل بغض النظر عما يسمى ب(حاجة سوق العمل). علاوة على أنَّنا في المملكة العربية السعودية بحاجة إلى خريجي الكليات الشرعية لشغل آلاف الوظائف وفي شتى القطاعات الحكومية والأهلية.. والحاجة لهم مستمرة ما بقيت الحياة.
وقد قلت في بيان أهمية المواد الدينية لحياتنا أبياتاً شعرية منها:


مناهج الدِّين للتَّهذيب قد جمعت
لتحفظ الأمن والأخلاق والوطنا
بحفظها تحفظُ الأوطانُ قُوَّتَها
ونَهْزمُ الظُلْمَ والإرهاب والفتنا

وأن تعجب فََعَجبٌ ما يثيره بعض الكُتَّاب من نسبة كل خطأ يحصل في المجتمع إلى المناهج الدراسية وكان آخر ما قرأناه في ذلك ما زعمه أحد الكتاب تحت عنوان: (مناهجنا تَتَعَرَّى في الطرقات) ولا أدري ما مناسبة كلمة (تَتَعَرَّى) لأنّ قاموس اللغة العربية قد عَلَّمنا أنَّ التَّعري هو خلع الملابس حتى تنكشف العورة للرجل أو المرأة... فهل في المناهج الدراسية عورة يجب سَتْرُها وقد اكتشف الكاتب (بثاقب بصره) أَنَّها (تَعَرَّت)!
وإذا تجاوزنا العنوان الذي نعرف أنَّه ربما وضع للإثارة، فإنَّنا نجد أنَّه ينسب الأخطاء التالية إلى المناهج الدراسية ومن الأخطاء:
1 - تخريب وتكسير وسرقة صناديق البريد من الشوارع.
2 - الاعتداء على: المرأة والفتاة والطفل والشيخ الطاعن في السن وعامل النظافة!!
3 - الاعتداء على: أعمدة النور في الشارع، والسيارات الواقفة بالسرقة منها وتخريبها!!
4 - الكتابة على الجدران في دورات المياه والقطارات والطائرات والمتنزهات وغيرها!!
5 - القتل والسرقة واحتراف الجريمة!!!
وحتى لحظة كتابة هذه السطور لم أصل إلى الرابط بين هذه المخالفات وبين المناهج الدراسية وهل المقصود أن المناهج تعلم تلك الأمور؟!! أم أنَّ المقصود أنَّه - وكما ذكر الكاتب - لم تفلح المناهج الدراسية ومنها مما خصَّه الكاتب:
(الدين) وكتبه ومقرراته ومؤسساته ثم أورد العناية بالمساجد والمناشط الدينية، ثم أورد أمراً آخر بعيداً عن (المناهج) الدراسية وهو أننا البلد الوحيد الذي يشتغل عدد كبير من مواطنيه وعاظاً وقصاصاً وناشطين في الجمعيات الخيرية وأكثر البلدان العربية والإسلامية إنتاجاً للكتاب الإسلامي والشريط الإسلامي.. ومع ذلك - كما يقول الكاتب - فإن حالنا على الوضع الذي وصفه من الفساد الأخلاقي والإداري والمالي؟!!
وهنا أقول: هل العلاج في نظر الكاتب الحكيم هو تخفيف أو حذف بعض المناهج الدراسية والبرامج (الوعظية) كي تصلح الحال ويزول الفساد؟! وهل لدى الكاتب بديلٌ مناسب يضمن به صلاح الوضع؟!
والذي كنت انتظره أن ينسب انهيار سوق الأسهم إلى المناهج الدراسية لأنه لم يبقَ إلا هو؟! ولكن السؤال الملح هو: أليس وجود صور الفساد والانحراف التي ذكرها الكاتب تمثل شذوذاً في مجتمعنا السُّعودي وأنها أقل نسبة في العالم، فإذا كان من يمارس تلك المخالفات لا يَتَعَدَّى واحداً في المائة فإنها نسبة لا يُنظر لها، ومن الطبيعي أن تحصل في كل مجتمع، ثم ما الأسباب الحقيقية لتلك المخالفات: أو ليس لإهمال الآباء والأمهات دور كبير في حصولها ثم إنّ بعض تلك المخالفات لا يمكن أن تحل إلا بوجود جهاز أمني قوي فمن خلق الله من لا ينفع معه إلا الشِّدة والشدة وحدها ولذلك شرع الإسلام ووضعت النظم العالمية العقوبات الصارمة للمخالفين.. ثم ما دور وسائل الإعلام وهي في أيامنا هذه تقوم بدورٍ يفوق دور المدرسة والأبوين؟! وهل قامت وسائل الإعلام بواجبها كاملاً؟! أم أنَّ بعضها يشجع على الجريمة ويعرض صوراً منها تُغْري السُّفهاء وضعاف النفوس؟!
ولا يمكن أن يَدَّعي أحدٌ خلو المناهج من أخطاء ولكننا لم نقرأ إشارة إلى الأخطاء الحقيقية، وإنما نقرأ تكراراً لنقد المناهج الدينية والعربية فقط.. وأُشير هنا إلى واحدٍ من الأخطاء التي لم يشر أحدٌ إليها في مناهج (اللغة الإنجليزية)، ففي مناهج كليات البنين والبنات يُفَرض على الدارسين والدارسات روايات وقصائد فيها مخالفات شرعية صريحة ويطلب منهم شراء كتب هذه الروايات بأغلى الأثمان، وفي تلك الروايات تمجيد الالهة عند غير المسلمين والعلاقات الجنسية الشاذة والتشكيك في أمور الآخرة من الجنة والنار والبعث ومن تلك العناوين التي ما زالت تدرس في كليات البنات: (Pride and preiudice) (The Paradise Iost)، وفي مقررات الفيزيا والأحياء وعلم النفس ملحوظات أخرى ليس هذا موضع بسطها.
وكل بلد في العالم من حقِّه أن يعالج الأخطاء التي تخالف عقيدته ومثله وليست مناهج اللغة الإنجليزية و(العلوم الطبيعية) وغيرها بمعزل عن هذه القاعدة.
والجهات التي تستطيع معالجة تلك الأخطاء هي اللجان التي تشكلها وزارتا التعليم العالي والتربية والتعليم.. وليست الصحف مكاناً لذلك.
عبدالعزيز بن صالح العسكر
الدلم

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved