لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض محبة كبيرة بين فئات المجتمع كلها، إلا أن عشاق التاريخ ومحبيه يجدون في سموه الكريم صديقاً حميماً لهم، فإضافة إلى شغفه - حفظه الله - بقراءة وتأمل كل ما له علاقة بتاريخنا المحلي والتاريخ العربي العريق، إلا أن له جانباً مشرقاً آخر في هذا المجال، وهو محبته للبحث في كل موضوع جديد أو تكليف الآخرين بذلك، فقد سعدت بتشريفه لي بأن أبحث في تاريخ مجرى فرزان المائي الذي يقع في محافظة الخرج، بالقرب من مركز السلمية.. فاستعنت بالله في البحث الذي له شق تاريخي وشق آثاري، فكان أن تحصلت على النتائج الآتية:
فرزان من أهم المجاري المائية في السابق كانت تسقي بلدة السلمية - سابقاً - وقد أثبتت الدراسات والبحوث أن مجرى فرزان يعود إلى ما قبل الإسلام من خلال بعض الدراسات التي أجراها علماء وباحثون آثاريون يدل على ذلك ما وجد من قطع خزفية موجودة في سلسلة الخرز - حالياً - كما أشار إلى ذلك الدكتور عبدالعزيز بن سعود الغزي المهتم والراصد لآثار هذا الإقليم في كتاباته ما يدل على قدم بلدة السلمية.
ابن خميس
يتحدث عن فرزان
يقول الشيخ عبد الله بن خميس في كتاب المعجم الجغرافي المملكة العربية السعودية - الجزء الثاني صفحة (246) عن فرزان: عين كانت تقبل من غرب الخرج مما يلي أسفل (وادي نساح) من جبل (منقاد ادم) يشرف على غربي الخرج ومفيض (وادي نساح) فيه ما رجح أن يكون هو (الآدمي) الذي عناه جرير في شعره.
يا حبذا الخرج بين الدام والآدمي فالرمث من برقة الروحان فالغرف |
وقد تقدم الكلام على ذلك في رسم (الآدمي) بحرف (الألف)، فعين (فرزان) تنطلق من غرب هذا الجبل.
وتذهب مواجهة مهب الصباح، وتقدر مسافته بنحو عشرين كيلو متراً، وقد أدركت هذه العين تجري ودخلت نفقها وملأت قربتي من مائها، وقد تقلص ماؤها الآن، وكادت تنطمس معالمها، وكانت تفضي إلى منطقة زراعية واسعة خصص إنتاجها من العلف لخيل الملك عبدالعزيز، وفيها مستقرها واسطبلاتها.. وقد ذكر ياقوت (الفرزة) فقال: قال الحفصي: بحد (الحفيرة) باليمامة جبل يقال له: (المرتب)، ثم تمضي في فلاة حتى تفضي إلى الفرزة، وبحذاها شناخيب من العارض يقال لها (أسنان بلاله).
ثم أضاف ابن خميس في معجم جبال الجزيرة في (الصفحة 247) وقد تطرق إلى مواقع مشابهة للاسم (الدم) في مواقع كثيرة ويرجح أن يكون طرف الجبل المنقاد من (جبل نساح) الشمالي حتى يشرف على فرزان هذا الجبل (الدام) البارز الذي يقع الخرج بينه وبين (الدام)، رجح هذا بدليل بيت من الشعر لجرير بين الدامي والآدمي.
كما ذكر سيدي الأمير سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - في جريدة الجزيرة يوم الخميس جمادى الآخرة في العدد 10913 الخرج مجرى الماء والواحات الخضراء عين فرزان (الفرزة)، وهذه العين تقع في شمال الخرج وتنبع من التلال الواقعة على طريق الرياض - الخرج السريع (السفح الجنوبي).
وهي الآن جافة لا يوجد بها ماء وآثارها باقية حتى الآن.
وذكر الكاتب عبدالله بن محمد الشايع في كتابه بين اليمامة وحجر اليمامة في صفحة 80 عندما تقدمنا في اتجاه جنوبي شرقي بمحاذاة المنحدرات والخنادق لاحظنا وجود تنوع أكبر في الأنماط لوحة (12)، وهناك أيضاً حقل مقابر نموذجي تم تحديد موقعه في 207-21-31 غربي ابر فرزان، وكان فلبي هو أول من اكتشفها عام 1948م كما ذكر في صفحة (86) أثناء تتبع الطرق على ضوء الأعلام الشاخصة وصل بنا المطاف إلى (نظيم فرزان)، فشاهدنا الأعلام المكثفة فوق أعلاه وكذلك الصوى العديدة التي تدعو كثرتها وتكثفها في مكان واحد إلى بروز علامات استفهام كثيرة ليس هذا مجال طرحها ومحاولة الإجابة عنها.
عزيزي القارئ الكريم:
السلمية بلدة تاريخية كما تزخر بالآثار الكثيرة والعيون التي تحدث عنها المؤرخون؛ وهي تسقي هذه البلدة بمصارف آثارها واضحة للعيان حتى الآن؛ ومنها قلاع توجد بقاياها حتى الآن وجدران أثرية طمرتها الرمال، ويوجد بها قصر أمير السلمية سليمان بن عمر بن عفيصان الموجود الذي لا يزال موجوداً حالياً، وبناه أبوه عمر بن محمد بن عفيصان في عهد الإمام تركي رحمهم الله جميعاً. وفي شمال السلمية عين سميت بالحويط، كما أن هناك آثاراً كثيرة..
تستحق الوقوف عندها والاهتمام بها، ويسرني أن أدعو المؤرخين والآثاريين لزيارتها والوقوف بأنفسهم عليها لكونها كانت مسرحاً مهماً لأحداث تاريخية وثقتها لنا كتب التاريخ وصدور الرواة.
سلمان خلف كل إنجاز تاريخي
كما أشيد بسيدي صاحب الوفاء للتاريخ والمؤرخين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير المؤرخين ومؤرخ الأمراء، أمير منطقة الرياض، ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز - حفظه الله - بما يقوم به بحسه التاريخي العميق من متابعة لتاريخ الخرج، وهو من الرجال القلائل الذين وفقهم الله لأن يجمعوا بين الحنكة الإدارية والإلمام بعلم التاريخ، وهو دائماً يناقش في جزئيات التاريخ الدقيقة وتفاصيله، وهو مهتم بتاريخ السلمية خصوصاً مناقشته المستمرة عنها في الأوقات كلها حتى في إجازته الأسبوعية، وهذا ليس بغريب عن سموه ومحبته للسلمية وأهلها، الذين يكنون له الولاء والوفاء.
|