Friday 30th June,200612328العددالجمعة 4 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

دراسة ميدانية عن السحر والشعوذة شملت (2.690) شخصاً تؤكد: دراسة ميدانية عن السحر والشعوذة شملت (2.690) شخصاً تؤكد:
الجهل وراء لجوء المواطنين للاستعانة بالسحرة والمشعوذين في حل مشكلاتهم

* الجزيرة - خاص:
حذرت دراسة ميدانية عن ظاهرة السحر والشعوذة في المجتمع السعودي ومدى تفشيها من أن انتشار الجهل وانخفاض المستوى التعليمي بين الأفراد يزيد من فرص تفشي المعتقدات الخاطئة، كما أنه دليل مهم على فعالية مناهجنا التعليمية في التعريف بالعقيدة السليمة، وأن الاستمرار على هذا النهج في مناهج التعليم سيشكل حماية مهمة للمجتمع من انتشار هذه المتعقدات الخاطئة.
وأكدت الدراسة أن وجود مشكلات مزمنة أو مستعصية لدى الفرد يزيد من احتمال وجود معتقدات خاطئة ذات علاقة بالسحر والشعوذة لديهم، مما يدل على أن بعض أفراد المجتمع لحرصهم على إيجاد حلول للمشكلات التي يتعرضون لها في حياتهم، قد يصدقون بعض المعتقدات الخاطئة التي تصور لهم أن السحر والمشعوذين وبعض الممارسات البدعية، أو الشركية الأخرى سوف تسهم في حل مشكلاتهم.
****
المعتقدات الخاطئة
وأظهرت الدراسة - التي أعدها مركز البحوث والدراسات الإسلامية بوكالة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمطبوعات والبحث العلمي - شملت (2.690) شخصاً متوسط أعمارهم (24) سنة - وجود مجموعة من المعتقدات الخاطئة لدى بعض أفراد العينة التي أجريت عليها الدراسة، مثل اعتقاد بعضهم أن الحسد هو السبب وراء كل المشكلات التي يعانون منها، أو الاعتقاد أن الذهاب إلى السحرة يحل مشكلات الأفراد، مشيرة إلى أن كبار السن تنتشر عندهم المعتقدات الخاطئة ذات العلاقة بالسحر والشعوذة بنسب أكبر من صغار السن، وقد يكون سبب هذا أن صغار السن - على العكس من كبار السن - هم ممن حصلوا على تعليم نظامي في المدارس الحكومية التي يبدو جلياً اهتمام القائمين على التعليم فيها بتدريس العقيدة الصحيحة، وتركيز مناهج التعليم في المملكة بوجه عام تدريس التوحيد والاعتقادات الصحيحة، وتوضيح الأمور ذات العلاقة بالشرك بأنواعه، والبدع التي نهى عنها الشرع، كما أبانت الدراسة أنه لا يوجد فروق بين الجنسين كبيرة في نوع المعتقدات الخاطئة التي لديهم، بمعنى أن معظم الاعتقادات موجودة لدى الذكور والإناث بنسبة متساوية تقريباً، وهذا يسهل من مهمة البرامج الإرشادية والدعوية، فليس هناك حاجة لتغيير محتوى البرامج الدعوية التي تقدم للذكور عن التي تقدم للإناث مؤكدة - في ذات الوقت - أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي لدى المشاركين في الدراسة زاد عدم اتفاقهم مع المعتقدات الخاطئة ذات العلاقة بالسحر والشعوذة، فأصحاب المستويات التعليمية العليا هم أكثر وعياً من غيرهم بعدم صحة هذه المعتقدات.
ودعت الدراسة إلى ضرورة إيجاد جهات موثوقة من النواحي الشرعية والعلمية تساعد افراد المجتع الذين يعانون من مشكلات صعبة، أو مزمنة في حياتهم للتعامل مع مشكلاتهم.
ويمكن أن تكون هذه الجهات مراكز إرشاد نفسي واجتماعي، أوجمعيات خيرية، أو مراكز للدعوة والإرشاد، كما أن وعي أئمة المساجد بدورهم في الاهتمام بمشكلات الناس، وتقديم المشورة، والرأي لهم، وزيادة الاهتمام بأفراد الحي، والسؤال عنهم سوف يسهم في توفير مصدر موثوق يلجأ إليه المحتاج للمساعدة للحصول على المساعدة والمشورة الملائمة والصحيحة لحل مشكلاته.
الخطبة والدروس
وطالبت الدراسة بأن تكون خطب الجمعة والدروس التي تلقى في المساجد قريبة من واقع الناس ومشكلاتهم التي يعانون منها، وأن يحرص على تحري مثل هذه المشكلات بيان العلاج الشرعي لها من خلال الخطبة، أو الدروس، مشيرة إلى خطورة وجود بين أفراد المجتمع ممارسات لها علاقة بالسحر والشعوذة، مثل ترديد اسم الجلالة بعدد معين من المرات، أو تعليق الآيات والأذكار على جدران المنازل منعاً للعين، أو متابعة أبراج الحظ والتنجيم، أو وضع المصحف في السيارة أو المنزل لمنع الحوادث والحسد، أو تعليق آية الكرسي لنفس الغرض، مشيرة إلى أن من الممارسات التي توجد بنسب ذات أهمية، حضور مجالس الزار، أو رقص الزيران، أو تعليق تمائم من القرآن، وغيرها من الممارسات الخاطئة، ووجود هذه الممارسات بنسب مرتفعة أمر جدير بالاهتمام، إذ إن بعض هذه الممارسات شركية، والبعض الآخر من الأمور التي قد تؤدي إلى الشرك بالله.
وفي ذات السياق بينت الدراسة هذه الممارسات تدل على جهل بالعقيدة الصحيحة، وتشير إلى نقص في الإيمان بالله - عز وجل - والتوكل عليه، كما أنها تدل على قلة التوعية في معالجة المشكلات الصحية والاجتماعية، والنفسية التي يتعرض لها الناس مما يؤدي إلى لجوئهم إلى تلك الممارسات الخاطئة، كما دلت نتائج الدراسة أن الجنسين (الذكور والإناث) متساويان في نسب معظم الممارسات.
وتبرز أهمية الدراسة لكونها تلقي الضوء على ظاهرة السحر والشعوذة في المجتمع السعودي، ومدى تفشيها، وتحديد أبرز العوامل الديمغرافية والنفسية والاجتماعية التي ترتبط بها، لكون ظاهرة السحر والشعوذة - وما زالت - من الظواهر التي تشغل اهتمام كثير من المتخصصين في كثير من التخصصات العلمية، ومنهم المختصون في علم النفس، لما لهذه الظاهرة من آثار نفسية واجتماعية على الفرد والمجتمع، كما تعد الدراسة محاولة لمعالجة ظاهرة السحر والشعوذة في المجتمع السعودي، من خلال بحث ميداني تم على مرحلتين، وكان الهدف الرئيس منه أولاً تحديد أهم صور الاعتقادات والممارسات ذات العلاقة بالسحر والشعوذة في المجتمع السعودي، من وجهة نظر المتخصصين في الشريعة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والتربية، إضافة إلى وجهة نظر الممارسين من خطباء المساجد، والعاملين في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذين يتعاملون مع الأفراد الذين لهم علاقة بهذه الظاهرة بصورة عملية، سواء بالتوجيه والإرشاد، أو بالمتابعة، كذلك كان من أهداف الدراسة معرفة مدى تفشي هذه الاعتقادات والممارسات ذات العلاقة بالسحر والشعوذة في المجتمع، ومدى علاقتها ببعض المتغيرات الديمغرافية والنفسية والاجتماعية.
وقد تم تطبيق الدراسة على مرحلتين حيث تضمنت المرحلة الأولى استطلاع آراء عينة من المتخصصين والممارسين حول أبرز صور السحر والشعوذة في المجتمع، ثم في المرحلة الثانية تمت دراسة مدى تفشي هذه الاعتقادات والممارسات ذات العلاقة بالسحر والشعوذة في المجتمع السعودي، وقد تم استخدام استبانة مفتوحة في المرحلة الأولى، أما في المرحلة الثانية فقد تم استخدام استبانة تتكون من أربعة أجزاء تغطي في مجملها جميع متغيرات الدراسة.
برامج إرشادية
وأظهرت نتائج الدراسة وجود بعض الاعتقادات والممارسات الخاطئة ذات العلاقة بالسحر والشعوذة، وهذه الاعتقادات والممارسات وإن كانت توجد بنسب منخفضة، إلا أنه يجب التعامل معها من خلال برامج إرشادية ودعوية تحد من انتشارها واستفحالها في المجتمع، خاصة أن بعضها يتعلق باعتقادات قد تؤدي إلى الشرك بالله عز وجل، أو ارتكاب بعض الكبائر، مثل اللجوء للسحرة، أو الذبح لغير الله عز وجل، كذلك فإن وجود نسب عالية من إجابات أفراد العينة على بعض العبارات ب (لا أدري)، تدل على جهل بعض أفراد العينة ببعض الأمور العقدية المهمة، وهذا جدير بالاهتمام أيضاً من قبل الدعاة، والمربين، ووسائل الإعلام.
وأكدت الدراسة على ضرورة إيجاد برامج توعوية مستمرة، تتولى القيام بها المؤسسات الشرعية والعلمية، لمساعدة أفراد المجتمع الذين يعانون من مشكلات صعبة، أو مزمنة في حياتهم للتعامل مع مشكلاتهم بصورة صحيحة بعيدة عن اللجوء إلى السحرة والمشعوذين، وهذه البرامج يمكن أن تنفذ من خلال مراكز إرشاد نفسي، واجتماعي، أو جمعيات خيرية، أو مراكز للدعوة والإرشاد تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، أن من خلال أئمة المساجد الذين يتم تدريبهم بشكل خاص للتعامل مع هذه المشكلات، وتقديم المشورة والرأي لمن يحتاج إلى العون والاهتمام من الأفراد، وهذه البرامج سوف تسهم ولا شك في توفير مصدر موثوق يلجأ إليه الأفراد المحتاجون للمساعدة والمشورة لحل مشكلاتهم.
ورأت الدراسة عمل برنامج عمل إرشادي يطبق لوقاية المجتمع من السحر والشعوذة وآثارهما الخطيرة على الفرد والمجتمع، ويهدف إلى تحصين أفراد المجتمع من الوقوع في الممارسات والمعتقدات أو التأثر بممارسيها من خلال تدريس المعتقدات والقيم الإسلامية الصحيحة، وتخفيض الطلب على الممارسين للسحر والشعوذة وتفعيل دور مؤسسات المجتمع بمختلف أنواعها للحد من ظاهرة السحر والشعوذة، ويوجه هذا البرنامج لجميع فئات المجتمع، وخاصة الشرائح المجتمعية التي قد تكون أكثر عرضة للوقوع في هذه المعتقدات والممارسات مثل ذوي التعليم المنخفض أو أولئك الذين يعانون من مشكلات نفسية أو اجتماعية، أو مادية أو أفراد المجتمع الذين ليس لديهم الحصيلة الكافية من العلم الشرعي.
وأشارت الدراسة إلى أهمية التعاون والتكامل بين المؤسسات المختلفة ذات العلاقة بالتنشئة واتساق الافكار والمنطلقات التي تعتمد عليها في تربية أفراد المجتمع، وتزويدهم بالقيم والمعارف التي تفيدهم في حياتهم ودينهم، من هذه المؤسسات (الأسرة) التي تعتبر خط الدفاع الأول لوقاية أجيال المسلمين من التأثير بالمعتقدات والممارسات الخاطئة وهي المشكل الرئيس لأفكار ومعتقدات الفرد وسلوكياته.
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه أو يمجسانه)، ويقول- صلى الله عليه وسلم-: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..)، و (المسجد) له دور مهم في حياة المجتمع المسلم إذ لا يقتصر دوره على إقامة الصلوات، بل إنه يتعدى ذلك إلى القيام بأدوار عن مثل نشر العلم الشرعي، وزيادة الروابط الاجتماعية بين سكان الحي والتكافل الاجتماعي بينهم تحقيقاً لسمات المجتمع الذي قال عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائل الأعضاء بالسهر والحمى).
ومن تلك المؤسسات (الحي) الذي يؤثر في الفرد بصورة كبيرة بمكان معيشته، فإذا كان الحي الذي يعيش فيه المسلم خالياً من الآفات الاجتماعية والصحية، قل تعرض الفرد لممارسي السحر والشعوذة، و (الأصدقاء) لهم دور مهم في تشكيل سلوكيات الفرد ومعتقداته قال- صلى الله عليه وسلم- : (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كبائع الطيب ونافخ الكير.. إلخ).
والمدرسة لها دور مهم في تحصين النشء وحمايتهم من الاعتقادات والممارسات الخاطئة، وتنشئة أجيال محصنة ضد مخاطر المعتقدات والممارسات المنحرفة، وكذلك وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية لها تأثيرها في تشكيل المعتقدات وتوجيه السلوكيات، وفي هذا الوقت يتعاظم دور وسائل الإعلام بسبب ثورة المعلومات والاتصالات والبث الفضائي والإنترنت فأصبح الحصول على المعلومة (ضارة، أم نافعة) متاحاً لجميع أفراد المجتمعات ولا يمكن التحكم فيه ومنعه من الوصول إليه.
مسؤولية الإعلام
وفي السياق نفسه، بينت الدراسة أن مؤسسات الإعلام في المملكة عليها مسؤولية كبيرة في وقاية المجتمع من الاعتقادات والممارسات الخاطئة من خلال منع المواد التي تحتوي على معتقدات خاطئة، أو تعرض الممارسات منحرفة، ويدخل في هذا كتب السحر والشعوذة، وكتب الكهان، وكذلك ما يعرض في بعض المجلات الوافدة من أبراج الحظ، وغير ذلك، وأيضاً تقديم البرامج التوعوية التي تبين للمجتمع هذه الممارسات ومخالفتها للعقيدة الصحيحة، وتحذرهم من الوقوع فيها خلال خطة إعلامية مركزية.
ودعت الدراسة إلى ضرورة تفعيل دور مؤسسات الضبط الاجتماعي المختلفة التي يمكن أن تقوم بدور مهم في الحد من هذه الظاهرة مثل المؤسسات الأمنية، وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك من خلال متابعة مروجي المعتقدات والممارسات الخاطئة ذات العلاقة بالسحر والشعوذة والحد من انتشارهم.
وكذا تفعيل مؤسسات رعاية الشباب بإقامة المعسكرات والأنشطة الرياضية والثقافية المتنوعة من خلال قنوات متعددة مثل الأندية الرياضية، والأدبية ومسارح الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وكذا إيجاد المؤسسات المتخصصة لمساعدة أفراد المجتمع، سواء كانت هذه المؤسسات جزءاً من المؤسسات الخيرية الخاصة أو الرسمية.
واعتبرت الدراسة قيام المسجد والجمعيات الخيرية بدورها في مساعدة ذوي المشكلات وتقديم المشورة والمساعدة لهم بأنه أمر مهم جدا، إلى جانب رفع كفاية وسائل التوعية بحقيقة المرض النفسي، والمشكلات المرتبطة بالحياة اليومية وكيفية التعامل معها سواء كان ذلك على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع، وأيضا دعت الدراسة إلى إيجاد قنوات للعمل التطوعي كأن تقوم المؤسسات الاجتماعية بتشجيع العمل التطوعي من خلال إتاحة الفرصة للأفراد المؤهلين للقيام بمساعدة أفراد المجتمع الذين يعانون من مشكلات نفسية أو اجتماعية وغيرها، ويمكن أن يشارك في هذه الأعمال التطوعية المرشدون الشرعيون والاخصائيون الاجتماعيون والنفسيون، وكذلك الأطباء النفسيون، وغيرهم من المهتمين بمساعدة الآخرين.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved