Saturday 1st July,200612329العددالسبت 5 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

وعلامات وعلامات
المستشار أمين!
عبدالفتاح أبومدين

* كان صقر الجزيرة الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس وباني الكيان الكبير من رجالات العرب المسلمين، بُعد نظرٍ، ورؤيةٌ صائبةٌ، وإدراكٌ بعيدٌ، ودرايةٌ بالناس والحياة في ذلك الوقت المبكر، في هذا الوطن الغالي، فجمع حوله رجالاً من أكثر من وطن عربي، فكانوا في مستوى المسؤولية التي اختيروا لها، عرفوا قدر الرجل فجدوا وصدقوا في أماناتهم، وعرف أقدارهم باختيارهم، فكان يسمع لهم بجانب إخوته ومن إليهم، وهذا لا يعني أن هذا البطل كان أذناً، أو أنه يأخذ بكل ما يشيرون إليه، فالشخصية القوية المدركة لبواطن ومظاهر الأمور تسمع إلى غيرها، ثم تمحص ما تسمع وتأخذ ما تراه صواباً ومناسباً ولائقاً، حسب أهمية القضية أو القضايا التي ينظر فيها بتفكر..
* وقابلتُ واستمعتُ إلى أحد هؤلاء الرجال الذين كانوا حول ذلك الحاكم البارز الفطن إلى حد الدهاء والحكمة.. قابلتُ الشيخ خالد القرقني، أو الوليد، عند الشيخ حسونة البسطي في جدة، رحم الله الملك عبدالعزيز ورحمهما، فرأيتُ فيه رجلاً من الذين كانوا يُحتاج إلى رأيهم ويُسمع لحكمهم، وعرفت عن بعد الآخرين الذين كانوا حول الملك من سورية ولبنان وليبيا، فأدركت بُعْدَ نظرِ الملك المصلح عبدالعزيز، وقيّض له الحكم والنصر وخيرة المستشارين في ذلك الزمن المبكر، فاستطاع بتوفيق الله وتلك الحنكة النادرة وقوة الإرادة والصدق والحرص، أن يشيد ملكاً بعيد الأطراف، ويوطد الحكم فيه، ويقضي على المفاسد والنعرات والتشدد والارتجالية وسرعة البت الذي يقود إلى الأخطاء التي يندم صاحبها بوقوعه فيها.. واستمرت المشورة الرائدة مع بعض أبناء الملك عبدالعزيز الملوك، ثم طواهم الزمن..
* ولعل هذا المدخل يفضي بي إلى صقر العروبة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مدَّ الله في عمره وحماه وأعانه، ليمضي في مسيرة البناء والتطوير والارتقاء بحياة الأمة، ورأينا تلك الخطوات الحانية الودودة، وتلك التصريحات والتيسير على المواطنين ليعيشوا في هناءة وأمن واستقرار ورغد عيش، فسعد الناس بما أفاض عليهم من تيسير في الحياة، وبناء المشروعات الكبرى في مختلف أنحاء الوطن، واهتمامه بالتعليم والصحة، وهذان المرفقان هما عنوان حياة أي أمة، أرجو الله أن يحقق آماله التي هي من آمال شعبه.
* ولعل بدء هذا الحديث بالاستشارة مدخل إلى أن أهمية الاستشارة والأخذ بالأصوب والأجدى والأفيد، وأتمنى أن تكون دائرة المشورة على مستوى ما كان على عهد صقر الجزيرة، يُعطى المستشارون حرية إبداء الرأي والنصح ويأخذ الملك بالأرجح والأنفع، وهؤلاء المستشارون يمثلون برلماناً أميناً مخلصاً صادقاً قوياً، يقول أعضاؤه الرأي الذي يفضي إلى ما ينفع البلاد والعباد، ومنذ وقت قرأت وقرأ غيري قولة ذلك الشاعر بشار بن برد:


إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
برأي نصيحٍ أو نصيحة حازمِ
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة
فإن الخوافي قوة للقوادم

ولعلي وغيري نطمع في الأخذ بالكثير من الآراء التي يتبناها مجلس الشورى، فإن فيها خيراً، لأن هذا المجلس اُختير ليكون له المكانة القوية بالرأي والمشورة.
* لقد قرأت في - الجزيرة -، في العدد الصادر بتاريخ 18 - 3 - 1427 هـ مقالاً للدكتور - صالح بن سبعان -، عنوانه: (تقليص الفجوة بين صانع القرار ومنفذه).. وأعتقد أن هذا العنوان وحده يكفي للوصول إلى الهدف المنشود لكثير من أوضاع حياتنا، ولا سيما ما يتعلق بمشروعات البلاد وشؤون العباد، فتقليص ما أسماه الكاتب بالفجوة، يحقق المزيد من الإنجاز للمشروعات وقضاء حاجات المواطن ومتطلبات الوطن، ذلك أن صدور أوامر تأخذ مجرى أو أكثر وفيها المتعرج، يؤدي إلى لا جدوى، والأصل في ذلك يدعو إلى متابعة مِنْ جهةٍ مَا تابعة لمجلس الوزراء وكذلك مساءلة ركود وعدم تنفيذها، لأن ما يأمر به ولي الأمر نابع من احتياج في مشروعاتنا ومتطلبات حياة الشعب، وإن الركود وعدم التنفيذ عقابيل ينبغي إزالتها والقضاء عليها ومحاسبة مَنْ يتسبب فيما يُسمَّى عرقلةً وتعطيلاً.
* والكاتب أشار إلى ضرورة: قراءة تجاوب المسؤولين ونتائجها، السلبي منها والإيجابي لاستخلاص الدروس والعبر، من أجل الارتقاء بالعمل العام بما يحقق الأهداف.. والسؤال: هل نحن في حركتنا من خلال العمل العام ننأى أم نمضي نحو الإيجاب؟ والحقيقة أننا في أمور شتى ننأى، لأنه يوجد ما يمكن أن نسميه بمحاسبة مسؤول، ولو كان عندنا ديوان محاسبة عامة أو مراقبة أو صلاحيات واسعة، لقل الإخفاق واعتدل ميزان العمل، ولاحتاط المسؤولون كثيراً لأنهم بإزاء محاسبة الشكوى من هذه السلبيات التي نحياها ولا يسأل عنها مَنْ تقع منه في حياة أمة تتطلع إلى أن ترى أوامر وقرارات ولي الأمر موضع تنفيذ واهتمام مَنْ تصدر إليه!
* ويمضي الكتاب مذكرين المسؤولين، أن بذممهم أمانات تحملوا تبعاتها طائعين، وهم إن لم يؤدوها على وجهها، وراءهم عقاب دنيوي وهو الأيسر، أما الأخروي، فهو الأعسر والأنكى، لأنه يتكئ على شافة الخسران والتفريط في الأمانة.. وما أكثر ما ننسى ونرمي وراء ظهورنا لأنا غافلون، ننسى قول الحق: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } آية«47» من سورة الأنبياء، والقسط يعني العدل أو ذوات العدل.. هذه الحال ستكون غداً في يوم الجزاء ويوم الإفلاس والحسرة والندم، ولكن كما قال المثل: ولات ساعة مندم.. غداً لا درهم ولا دينار، ولكنه حساب في يوم طويل.. طويل، ألف سنة وخمسون ألف سنة، ويا سعادة مَنْ حاسب نفسه في دنياه وتخفف من أثقاله، فإن العقبة كؤود.. و(إن الذكرى تنفع المؤمنين) كما في الكتاب العزيز.. وما أفتأُ أُردد: اللهم انصرنا على أنفسنا حتى لا نضل، وانصرنا على أعدائنا حتى لا نذل؛ وأُذكِّرُ بتلك الحكمة الباقية: (الناس نيام فإذا ماتوا استيقظوا)، اللهم رحمتك..

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved