عندما تقوم جمعية المسرحيين أو جمعية الفن التشكيلي أو أي جمعية أخرى على قدميها، وتظهر للملأ، وتتكون عناصرها ويكتمل هيكلها، ونفاجأ أنها غير قادرة على القيام بأعباء نفسها، وغير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المنتسبين لها وتصبح مثل رتابة بعض الجهات الحكومية، ساعتها ستكون الجمعية بلا فعل ولا أصدقاء ولا مكانة، وسيتحول تفاؤلنا (الحالي) إلى نوعٍ من الألم، على اعتبار أن السؤال المطروح: ماذا ستقدم الجمعية لنا؟ ما مدى (حيويتها)؟ ما مدى قوتها؟ وبقدر الإجابة عن هذه الأسئلة يكون قرب الجميع منها أو هجرانها.
التحدي: ليس إنشاء جمعية من ورق مليئة بالأهداف والإجراءات والشروط والبنود، فالجمعيات القائمة (الآن) كلها ورق وملفات واستمارات، ولكن التحدي هو: (الكيفية التي ستكون عليها العلاقة بين الجمعية وأعضائها العاملين والمنتسبين، وكلما كانت الجمعية (جهة تقدم خدمة) كانت أقرب إلى الناس، منها لو أنها صارت جهة رقابية أو مركزية أو ديكتاتورية أو شللية.
ومن جانبٍ آخر.. الجمعيات المدنية فكرة حضارية، لهذا ستفشل أو ستنجح بحسب قربنا أو بعدنا من الحراك المدني، وكلما كان الأعضاء والعاملون في الجمعية يتمتعون بصفة (حضارية) كانت الجمعية أقرب إلى النجاح، وكلما كان العاملون والأعضاء بهم ملامح من شيخ القبيلة، كانت أقرب إلى (الإخفاق) لأن الحراك المدني والحراك القبلي لا يلتقيان. أما التوفيق بينهما فهذا قمة الإبداع، ولكن ما مدى استيعابنا للعملية التوفيقية تلك وما مدى قدرتنا على إبداع ذلك التوازن؟
إن سعادتنا بتوجه وزارة الثقافة والإعلام نحو إنشاء الجمعيات المدنية، يعكره خوفنا أن تنشأ هذه الجمعيات بلا فعل حقيقي، نتيجة لاعتبارات مالية وثقافية وإدارية، وما نأمله أن تولد الجمعيات بكامل قواها وبجميع ملامح جسدها وبكامل أرصدتها المالية وأن تكون جهة اعتبارية مستقلة إدارياً لا تخضع لوزارة الثقافة والإعلام إلا فيما يتعلق بالأمور المالية والسياسة العليا للوزارة.
|