* رام الله- مكتب الجزيرة:
على حافة الأمل برؤية أعين غابت طويلا... منذ سنوات وأعوام ومؤبدات، وقف أطفال برسم الحزن يبتغون العطف حيناً وينشدون العز حيناً، يستصرخون العالم، وطائرات تنشر الموت في غزة: (لا تحرمونا الأمل بلقائهم، خذوا جنديكم الأسير وأعطونا آباءنا). مشتاقون... في رام الله حدث هذا ، أمام عدسات العالم، بدأت هديل أبو حميد... 15 عاما، قالت: نحبكم كثيرا وطال عنا غيابكم... عودوا بسرعة، ومضت ترثي غياب أعمامها الستة من عائلة أبو
حميد ناصر ونصر وشريف وباسل ومحمد وإسلام، أربعة منهم، ينتظرون الحياة ما بعد المؤبدات بسنين...، وأضافت هديل نحن جميعا مشتاقون لكم، نتمنى لو أنكم معنا لتشاهدوا شهادتنا المدرسية وتعطونا الهدايا. كانت هديل واضحة في مبتغاها، كما كانت إسرائيل واضحة في تدمير عائلتها مرة تلو المرات، استشهد عمها الأكبر (عبد المنعم أبو حميد)، واعتقل أباها محمد، وعمها ناجي... وستة آخرون لازالوا..، رفعت نبرة صوتها أعلى: كل ما نريده أن تعودوا لنا سالمين، دون أن يساء للجندي ودون أن يعاني أطفال غزة ويجوعوا...
إلى أم الجندي الأسير..
في مشهد تالٍ، اختارت إيمان أبو شلبك، قلب غير اكتوى بنار الشوق لوالدها وعمها الذي تدهورت صحته كثيرا (والدها أسير إداري وعمها محكوم مدى الحياة منذ 15 عاما)، وقد جاءت عائلتها بأكملها تبث أملها...،
قالت: إلى أم الجندي جلعاد شليت، ولم يكن احد يعلم، هل تسمعها أمه أم لا، راحت تروي: أنا طفلة واحدة من آلاف الأطفال المحرومين.. محرومة من عماد بيتي من أبي، وقد تقاطرت وكالات أنباء العالم، لنقل صورة أخرى، غير بكاء الاسرائيلين على (جلعاد) وغير حشوداتهم على ساحل غزة، أطفال يحملون صور صارت تبتعد أكثر وأكثر عن ضمير العالم، وترسخ أكثر وأكثر في قلوب أطفال صغار...، تضيف إيمان أبو شلبك لأم الجندي الأسير: سيدتي.. من حقك أن تتألمي وتجزعي وتحزني وتصيحي بأعلى صوتك (أعيدوا لي
ابني..)، ولكن هل بإمكانك التوقف للحظة والتفكير بأمكر هام.. أسرانا في سجونكم... 10 آلاف... يقبعون في جحور العذاب داخل نيران القتل والوحشية، يقبعون داخل زنازين كادت تأكلها الديدان.. أحرقت شبابهم وآمالهم.... أضافت إيمان في رسالتها لأم (جلعاد): قارني بين ألمك الذي لم يمض عليه سوى أيام قليلة، وعذابنا عمره زمن تعدى العشرين والثلاثين عاما... دموع... تذبح وفي مؤتمر صحافي صغير، بدا كل ما فيه صغير، إلا تفاؤل في عيون صغار لم تسعه قاعة التصوير في رام الله، وقف طفل يخيل لمن يسمع باسمه للوهلة الأولى انه ولد لأب معتقل، أنصار يوسف بيوض، وقفة رجل أو أشد،
وبدأ رسالة من أسطر قليلة، هذه المرة من أبناء الأسرى الفلسطينيين إلى هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكوفي عنان. قال أنصار: (هذا الاسم كان يطلق على سجن النقب في بداية الانتفاضة الأولى)، نصرخ منذ سنوات عديدة آملين أن يسمعنا أحد كي ينقذ حياتنا... لكن ما من مجيب... وكلما تعالت نبرة أنصار، الذي تحدث فيما بعد عن والده القابع في زنازين المسكوبية بين تحقيق وموت، انهارت كثير من الدموع... ، يبكي ويقرأ بروح أقوى: هذه المرة أرجوكم حاولوا أن تعطونا دقيقة من وقتكم وأن تسمعوا أصواتنا الصغيرة التي تصرخ... . (نريد آباءنا).. (ويبكي...) لا نريد الطعام والحليب، ساعدونا لنعيش بسلام مثل أطفال العالم، ويكابر أكثر: (نستحق أن نعيش معهم مثل بقية أطفال العالم...). توقف قليلا وأنهى رسالته ودمعه: (نطلب من العالم أن نحتضن آباءنا ولو لمرة واحدة قبل وفاتهم أو وفاتنا).
|