يُفترَض أن تكون الإعلانات التي تصدر عن الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، وتنشر من خلال نظام (تداول) جزءا مهما من الشفافية التي تطالب بها هيئة السوق المالية، والمساهمون على حد سواء.
فإعلانات الشركات تمثل أحد أهم قنوات الاتصال بمساهمي الشركات، ووسيلة رسمية لنشر المعلومات المهمة للمتداولين في السوق. إلا أن الملاحظ في الآونة الأخيرة محاولة بعض إدارات الشركات استغلال إعلانات شركاتها من أجل خلق التأثير السلبي والإيجابي على سعر السهم. يمكن قراءة ذلك من خلال محتوى بعض الإعلانات، أو أسلوب كتابتها، أو تجزئة الأخبار وبثها عن طريق الإعلانات المتكررة التي تقوم بعض الشركات المساهمة بنشرها على نظام تداول.
في بعض الأحيان تتم صياغة الإعلان بحسب رغبات الإدارة، لا بناء على أداء الشركة وخططها المستقبلية، فالأخبار المحفزة، على سبيل المثال، قد يتم اختزالها في خبر هامشي، والأخبار الهامشية قد تضخم بأسلوب غريب ويتم نشرها على دفعات من أجل إحداث القدر الأكبر من التأثير على سعر السهم. أما توقيت الإعلان فيتم تحديده من قبل الإدارة بدقة متناهية اعتمادا على نوعية التأثير الذي ترغب في إحداثه. لذا تحرص بعض إدارات الشركات على بث إعلاناتها المحفزة في أوقات ارتفاع السوق وتفاؤل المستثمرين إذا ما رغبت الإدارة في تحقيق التأثير الإيجابي على السعر، في حين تتعمد نشر الإعلان نفسه في أوقات التشاؤم ونزول السوق إذا ما أرادت الإدارة إذابة الخبر وإبعاد المستثمرين عن اقتناء السهم. كل هذه الأساليب تخضع لإرادة الإدارة التي قد يتحول دورها القيادي في الشركة إلى دور استثماري في سوق الأسهم.
من أغرب حالات التأثير في أسعار الأسهم من خلال إعلانات الشركات، قيام إحدى الشركات المساهمة بإصدار مجموعة من الإعلانات المتتالية في مدة زمنية قصيرة، دون أن تكون هناك حاجة فعلية لتتابع الإعلانات المفرغة من المضامين ونشرها بتلك الطريقة. كان من الممكن دمج الإعلانات الأربعة في إعلان واحد بدلا من تجزئتها بطريقة تتناقض مع أهداف الشفافية. لم تكن تلك الحالة فريدة من نوعها، فمعظم شركات المضاربة باتت تعتمد على أسلوب التكرار وتجزئة الإعلانات، وتعمد نشر الإعلانات للفت الانتباه والوجود، كاستراتيجية ثابتة للتأثير الإيجابي في الأسعار السوقية. يُعتقد بأن بعض أعضاء مجالس الإدارات، هم ممن يستغلون مراكزهم الإدارية من أجل الحصول على المعلومات الداخلية التي تعينهم على تحقيق الكم الأكبر من الأرباح الرأسمالية في سوق الأسهم، دون الاهتمام بتحسين أداء وربحية شركاتهم، وهو ما يمكن اعتباره سببا من أسباب تعثر بعض الشركات المساهمة وتحملها خسائر مالية ضخمة، أدت في بعض الحالات، إلى تآكل رساميلها. لذا فهم يجتهدون كثيرا في صناعة الأخبار وتسريبها، وصياغة الإعلانات، بما يكفل لهم تحقيق الربح من خلال المضاربة على أسهم الشركة.
كثير من عمليات المضاربة تنفذ بأسماء شخصيات صورية أو من خلال محافظ ضخمة تدار من قبل بعض كبار المضاربين كنوع من أنواع الحماية الشخصية والالتفاف على القوانين والأنظمة. أصبح من المألوف تداول الأخبار المحفزة لمدة تزيد على السنة دون أن تتحول هذه الأخبار إلى مشاريع على أرض الواقع. أعتقد بأن الوقت قد حان لمراجعة إعلانات الشركات التي تنشر من خلال نظام (تداول) وتقييم محتواها من أجل تحديد إمكانية إجازتها أو حجبها عن النشر، إضافة إلى مراجعة إعلانات الأرباح الربع سنوية وتحديد صيغة موحدة لإعلانات الأرباح من حيث الصياغة، والمقارنة، وتحديد نسبة النمو في الأرباح، إيجاد نموذج موحد للإعلان عن الأرباح قد يحد من الممارسات الخاطئة التي ترتكبها بعض الإدارات في صياغتها لإعلاناتها ربع السنوية التي يهدف من ورائها، في حالات خاصة، خلق اعتقاد خاطئ عن ربحية شركة ما قد يسهم في تضليل المستثمرين.
عودا على بدء، فالشفافية تهدف إلى إيصال المعلومة المهمة لجميع المستفيدين في وقت واحد، وهذه النقطة بالذات تحتاج إلى وقفات طويلة نظرا لتفشي ظاهرة استغلال المعلومات الداخلية قبل الإعلان عنها، التي تؤثر عادة في أحجام التنفيذ وأسعار الأسهم. يمكن كشف مثل هذه التجاوزات بسهولة من خلال التدقيق في قيود الصفقات الضخمة، أو المجزأة، وتحديد دوافع البيع والشراء وعلاقتها بأخبار الشركات المؤثرة التي يتم الإعلان عنها بعد إتمام قيود التداول. عكس قيود الصفقات المشبوهة قد يكون حلا ناجعا لتجاوزات المخالفين، خصوصا أولئك الذين لا يتورعون عن خلق الشفافية المصطنعة من أجل تحقيق أهدافهم الخاصة.
f.albuainain@hotmail. com
|