Tuesday 4th July,200612332العددالثلاثاء 8 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

(الجزيرة ) تستعرض الواقع الحالي لاستثمارات المحلات النسائية في ظل قرار تأجيل التأنيث (الجزيرة ) تستعرض الواقع الحالي لاستثمارات المحلات النسائية في ظل قرار تأجيل التأنيث
ماذا ينتظر القرار 120؟

* استطلاع - منيرة المشخص:
صمت تنتهجه وزارة العمل فيما يتعلق بالقرار 120 الخاص بتأنيث المحلات النسائية لا يتوافق مع الطبيعة والآلية التي صاحبت الإعلان عن مضامين تطبيق القرار من قبل الوزارة خرجت معه تبعات سلبية وإيجابية وآراء متضاربة لمختلف الجهات ذات العلاقة تطرح جملة اقتراحات من حين لآخر تتناول التجارب التي مرت بها العملية التطبيقية والوضع الراهن بكامل تفاصيله.
قصص تعرضها (الجزيرة) تفرز الأوضاع الحالية لأصحاب المحال النسائية والمستثمرين يتحدثون عن واقعهم الحالي بعد تأجيل القرار.. فإلى التفاصيل:
بدايةً تحدث لنا رجل الأعمال عبد المحسن المقرن صاحب سلسلة من الأسواق التجارية التي تضم عدداً من المحلات لبيع معظم أنواع الملابس النسائية فقال: هذا القرار يتعرض لبيع التجزئة في أهم أجزائه، وهم العمالة. في المراكز التجارية قلَّت نسبة التأجير بسبب سعودة الموظفين الذكور، ولا يوجد بديل عن الأجنبي يغطي 100%، وعليه فهناك سلبية على التاجر، فما بالك عندما يكون جميع الموظفين من النساء. وأضاف المقرن: هذا القرار غير مدروس، ولم يعمل به في أي مكان في العالم فلم يجبر صاحب العمل على أن يجعل الموظفين من النساء. ويتساءل المقرن قائلاً: لماذا دائماً يتم اختيار النساء والرجال للوظائف البسيطة مثل البائعين وبائعي الخضار وغيرهم على رغم أن العقلية والإنتاجية السعودية من أفضل العقول والأداء في العالم؟! مضيفاً: لماذا لا تقوم وزارة العمل مشكورة بتعميم توظيف المرأة على جميع الوزارات والقطاعات والمؤسسات الحكومية؛ ليكون فيها مبانٍ خاصة للموظفات؟! كما يمكن تقليل مدة التدريس للنساء وإحالتهم إلى التقاعد بعد 20 سنة مع الحفاظ على حقوقهم.
ويضيف المقرن قائلاً: إذا كان المقصود من القرار هو ناحية الستر والعفاف بتجنب شراء المرأة ملابسها الخاصة من الرجال؛ فإن الطريقة الجديدة المعمول بها في الماركات العالمية هو أن تختار المرأة من الاستندات الموجود بها جميع المقاسات والألوان، ويمكن الاختيار منها دون الرجوع للموظف، وبالتالي يقل معه الاحتكاك كما هو في الأسواق والمراكز المخصصة والمصممة للنساء فقط.
ويعود المقرن مرة أخرى إلى قرار السعودة وتقليص عدد التأشيرات قائلاً: نتيجة لقرار السعودة في المؤسسات والمصانع والمعارض غير المدروس بعناية فهناك نسبة بسيطة تم سعودتها ونسبة كبيرة لم تستطع التغيير. وأكثر من 10 أضعاف المؤسسات لم تتمكن من الافتتاح، ومنها من غيَّر النشاط بسبب هذا القرار، وأصبح الاتجاه لسوق الأسهم المحلية والعالمية ولنشاطات أخرى، أو الاتجاه نحو بلدان مجاورة بعدما يلقى من المجاهدة للحصول على تأشيرة لتسيير الأعمال بنصف العمالة المطلوبة.
ويضيف المقرن قائلاً: الخسائر كبيرة جداً، ولا يمكن تصورها لو تم تطبيق القرار، فبالإضافة إلى ما ذكرت سابقاً فالمرأة لن تزيدها هذه الأعمال لا ثقافة ولا دخلاً مادياً؛ حيث ستكون عاملة وليس لها أي حقوق ولا علاوات وليس لها مستقبل، فلماذا الإصرار على أن هذا القرار هو المنقذ للمرأة؟ حيث إنها ستكون موظفة في معرض صغير يمكن أن يربح وتستمر، ويمكن أن تأتي للدوام ويقول لها صاحب المعرض إنني بعت المعرض أو خسرت وانتهى عملك معي. وأضاف: لا ننسى أن الخسائر ستعم الجميع من تجار عقار وأصحاب معارض ومتسوقين، وعلى المستوى السياحة؛ حيث تكون الأسواق شبه مغلقة ومخصصة للنساء فقط.
ويؤكد المقرن في ختام حديثه أنهم لن يقوموا بأي إجراء قانوني ضد وزارة العمل بخصوص هذا القرار.
تحدث لنا بعد ذلك رجل الأعمال عادل بن عبد الرحمن الدباس صاحب محلات بيع اللانجري؛ حيث وصف بعض قرارات وزارة العمل بالارتجالية فقال: لا يخفى عن المطلع على قرارات وزارة العمل أن البعض منها ارتجالية بحتة تصدر دون أي اجتماع مع أصحاب الاختصاص والمتبينين من القرار بسلبياته وإيجابياته وقبل صدور أي قرار قد يضر بالتاجر والمستهلك أولاً وأخيراً؛ لذا يجب على وزارة العمل أخذ المعطيات من ضرر أو فائدة على الجميع، وألا تكون قراراتها عشوائية ومصيرها الإلغاء مثل غيرها، فنحن كتجار في مجال اللانجري واجهنا عقبات كثيرة من جراء هذه القرارات غير المدروسة، ومنها على سبيل المثال: قرار العامل فوق 40 سنة، فمن جرائه ألغت أغلب المحلات العديد من كفالات عمالتها، وخسرت من جراء ذلك الكثير وطبقته، ثم بعد ذلك تم إلغاء القرار، ومن ثم صدر قرار سعودة البائع، وطبقه البعض بعد الخسارة، وبخاصة أولئك الذين تعاقدوا مع عمالة، ثم تم إلغاؤه أيضاً، وبعد ذلك صدر قرار تأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية، وبعد ذلك تم تأجيله أو إلغاؤه لكن بطريقة غير مباشرة، وهكذا تصدر قرارات دون مراعاة للتاجر والخسائر التي من المؤكد أنه تكبدها.
وحول سلبيات القرار بعد صدوره وتأجيله يقول الدباس: لا يخفى على الجميع أن هناك العديد من المشكلات الجسيمة للتاجر والمشتري من جهة والبائعة من جهة أخرى، ومن بينها: عدم تناسق وقت عمل المحلات النسائية مع واجبات المرأة المنزلية وأهلها وزوجها، كذلك عدم وجود ضوابط محددة وواضحة للتقيد والعمل بها من مكتب العمل حول عمل المرأة، وإنما جعل الأمر اختيارياً في أمور كثيرة لأصحاب المحلات؛ مثل عمل بائعتين لفترتين، وهذا في جميع المعارض لا يتم بسهولة لصعوبة استلام المعرض لأكثر من مسؤول، وإنما يكون شخص مسؤولاً مسؤولية كاملة عن إدارة المعرض ويكون جرد البضاعة كاملة عليه ومعه بعض البائعين المساعدين، فكيف يكون بائعتان وفترتان؟ ومن ستستلم المحل منهما؟ بالإضافة إلى عدم تحديد جهة ربط بين التاجر ومكتب العمل، وإنما مقابلات شخصية تتم بشكل مبسط لا تحمي أبسط حقوق التاجر من معرفة البائعة ومعلومات كافية عنها لتفادي حدوث مشكلات مستقبلية لا سمح الله؛ إذ إنه في حالة ترك المحل من البائعة من سيكون المسؤول عنها وعن جرد المعرض واسترداد حق صاحب المحل في حالة وجود عجز أثناء الجرد وأخذه من الضمان أو الشرط الجزائي من اللجنة في مكتب العمل إذا كانت هناك أصلاً لجنة للربط بين التاجر وطالبة العمل.
وحول الخسائر التي تكبدها التجار بعد صدور القرار وتأجيله قال: الخسائر هي إلغاء طلبات العديد من المصانع بناء على القرار وتخوفاً من الأوضاع وما سيحمله القرار من سلبيات، وتم وقف عمل المشاغل الداخلية عن العمل لحين التأكد من جدية القرار من عدمه، ولكن للأسف الشديد وقبل الإجازة المدرسية بفترة قصيرة وهي تمثل لنا كتجار وأصحاب محلات أفضل المواسم تم تأجيل القرار ولم يتم اللحاق بالموسم لتوفير البضائع المطلوبة وتحمل خسائر الإيجارات ورواتب فترة كانت من المفروض أن تكون أفضل الفترات، وكذلك أعيد طلب البضاعة الملغاة، ولكن لن تصل في الموسم المطلوب بل إلى ما بعده، وهذه خسائر من يتحملها؟ كذلك تم تسفير العمالة، فأصبح هناك تعارض، وأتساءل هنا: على حساب مَن؟!
ويضع الدباس حلاً في نهاية حديثه قائلاً: الحل في مثل هذه الأمور أن تشكل لجنة من التجار ومن مكتب العمل للتباحث في إصدار أي قرار فيه إخلال وإرباك لمصير العمل دون فائدة لأحد.
ومن ناحية أخرى كان للعنصر النسائي رأي في القرار، إلا أنه من الممكن أن يكون مخيباً لآمال أغلب المؤيدات له، فقد التقينا بإحدى سيدات الأعمال التي قامت باستئجار أحد المراكز النسائية في مدينة حائل وأشارت إلى نفسها باسم (نوال الناصر) فقالت: على الرغم من أنني امرأة إلا أنني بصريح العبارة أقول: إن الأسواق النسائية المتكاملة فاشلة بشكل كبير، فما بالكم بتأنيث محلات في داخل أسواق تعج بالرجال، فأنا الآن أعاني أنا وشركائي من خسائر مالية كبيرة تجاوزت المليون ريال بسبب استئجاري لمركز نسائي متكامل على مساحة تبلغ نحو 1200م2، وقمنا بتقسيمه إلى 28 محلاً، ولكنني لم أستطع تأجير إلا محلات قليلة جداً بلغت نحو ستة محلات من واقع جميع المحلات؛ مما جعلنا نقوم بتشغيل اثني عشر محلاً على حسابنا الخاص؛ لأنه بصراحة لم نجد أحداً يثق في تشغيل النساء، فمنهم من قال: لن أجعل زوجتي تعمل في سوق، وآخر يقول: لن أسلم مالي إلى امرأة، فكيف سأحاسبها في نهاية كل شهر؛ نظراً إلى عدم استطاعتي تعيين محاسبة، وأخريات يرفضنا أصلاً الشراء من امرأة؛ مما جعلنا نبدأ في فقدان السيولة المالية التي لدينا، وبدأت صاحبة السوق التي استأجرناه منها تطالبنا باسترداده.
وتواصل نوال حديثها قائلة: لكننا طلبنا منها التريث فور علمنا بقرار تأنيث محلات الملابس النسائية، وأن ذلك سيدفع الناس إلى استئجار المحلات منا، فوافقت بعد تردُّد، ولكن ذلك لم يزِدْنا إلا خسارة مال ووقت؛ لأنه أثناء مخاطبتنا لرجال أعمال بخصوص تأجير المحلات لهم بعد صدور القرار أكد لنا أغلبيتهم أنه لن يطبق بل سيلغى نهائياً أسوة بغيره من القرارات كسعودة الليموزينات الذي حُدِّد بفترة معينة، ومن ثم أُجِّل ثلاث سنوات، وبعد ذلك فتح الباب على مصراعيه ولم يُحدَّد موعد معين، وهذا ما حدث بالضبط للقرار 120 وأنا الآن أقوم بتصفية المركز ولم نخرج إلا بخسارة مدوية وديون متراكمة.
وتحدث علي عيسى مدير محلات (نعومي) لبيع الملابس اللانجري لمنطقتي الرياض والقصيم فكان له رأي مختلف عن جميع من سبقه؛ حيث قال: كنا أول مَن قام بتأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية في المملكة، وذلك قبل القرار بسبع سنوات، وكان ولا يزال ولله الحمد ناجحاً؛ حيث إن لدينا نحو 24 معرضاً على مستوى المملكة بها فتيات سعوديات يقمن بالبيع فيها، ولقد قمنا بتوفير المواصلات لهن عن طريق التعاقد مع إحدى الشركات، وتحتسب قيمة التوصيل على الموظفة، كذلك يتم توفير المكان المناسب لتلك المحلات؛ حيث قمن بتظليل الزجاج الخارجي، ووضعنا حاجز داخل المحل.
وحول الصعوبات التي واجهوها في البداية يقول: صراحة لا توجد صعوبة تذكر عدا في السنوات الأولى؛ حيث اضطررنا إلى استخراج تصاريح مشاغل نسائية بدلاً من محلات تعمل فيها فتيات، وفي إحدى السنوات افتتحنا معرضاً في مكة وأغلق، ولكننا تجاوزنا ذلك عندما أخذ الناس يتفهمون أهمية وجود موظفات في مثل هذه المحلات.. بل إن السيدة تأتي مع زوجها وتشتري من المحل دون تردُّد.
وحول طريقة الجرد قال: بالطبع يكون عن طريق رجل أمن، وفي وجود البائعة وهي بكامل حشمتها وحجابها، ونقوم بعملية الجرد دون أي مشكلات تذكر، فما دام عامل الثقة موجوداً فلن تحدث أي عقبة. ويواصل حديثه قائلاً: نحن ماضون في تطبيق القرار، والتأجيل لا يشكل أي عقبة لدينا. وأكد عيسى في نهاية حديثه أن جميع مَن قام أو قال إنه قام بتأنيث محلاته فهذا غير صحيح؛ حيث إنه بدأ أثناء تطبيق القرار ولكنه عاد وألغاه فور تأجيله، وهذا يعني أنه لم يكن حازماً في تطبيقه.
أحد رجال الأعمال فضَّل عدم ذكر اسمه قال: لقد واجهت إحراجات أثناء طلب توظيف فتيات، فأنا لم أعتد على محادثة النساء إلا في أضيق الحدود، وأصبح جوالي لا يكفُّ عن الرنين، وحتى في أوقات متأخرة من الليل، وأحمد الله أنني غير متزوج وإلا حدثت مشكلات مع زوجتي، والغريب أن هناك فتيات يشترطنا شروطاً غريبة، إحداهن طلبت أن يكون وقت حضورها لا يتعارض مع محاضراتها الجامعية، وأخرى طلبت راتباً يبلغ 6 آلاف ريال ومواصلات على حساب المحل، وأخرى طلبت أن يكون المحل قريباً من بيتها، وفتاة طلبت أن يكون لها نسبة من الأرباح بخلاف الراتب.
ويضيف في نهاية حديثه: في حالة تطبيق القرار من المفترض أن يكون هناك استبيان أو دراسة جدوى لنجاح أو فشل أي قرار قبل أن يتخذ، ومعرفة رأي الجميع من رجال أعمال ومستهلكين، فالذي يهمنا في المقام الأول هو المستهلك، وعلى الرغم من أننا قد تنفسنا الصعداء بقرار التأجيل فأخشى أن يُخرج علينا بقرار أصعب من سابقه، أو يُطبَّق بطريقة فجائية مثلما ألغي قبل موعد تطبيقه بأيام.
منى وأمل فتاتان تحملان مؤهلاً ثانوياً أبديتا خيبة أملهما من جراء التأجيل، فتقول منى: بعد عناء وجهد كبير وجدت هذه الوظيفة؛ حيث إن نسبتي لم تؤهلني لدخول الجامعة، فقررت العمل، وبعد بحث طويل جاء القرار ليفتح أمامي طاقة أمل كبيرة، وأخذت أحلم باستلام أول راتب، وكيف سأنفقه بشراء كل ما كنت أتمناه، وادخار جزء منه لدراسة الحاسب الآلي، ولكن كل هذا تحطم على صخرة تأجيل القرار، فصاحب العمل قتل الفرحة قبل ولادتها بمباركة وزارة العمل.
ولم تكن مشاعر أمل تقل عن مشاعر منى؛ حيث قالت: إنني أحمل مؤهلاً علمياً، وبنسبة 83%، ولكن لم أجد أي كلية علمية تقبلني، فبحثت عن عمل، وخصوصاً أن والديَّ كانا يأملان أن ألتحق بالجامعة، ولكن للأسف لم أستطع، وعندما صدر القرار استطعت أن أقنع أبي بعد جهد كبير بالموافقة على أن أعمل في أحد المحلات، وخصوصاً أنني قد وعدته بالانتساب لإحدى الكليات وأن أنفق على نفسي من الراتب وأحصل على أعلى الدرجات، ولكن كل هذه الأحلام ذهبت أدراج الرياح بعد التأجيل وقيام صاحب العمل بإلغاء العقد.. وأتساءل هنا: من المسؤول عن إطفاء شمعة الأمل والفرحة في داخلنا نحن كفتيات حيث لا نجد جامعة تقبلنا ولا وظيفة ننفق منها على أنفسنا؟!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved