يشكل متحف مدينة بريدة معلماً معمارياً رائعاً يعبر عن أصالة هذا الوطن ومعادن ساكنيه الأصيلة حيث تتوافر فيه متطلبات كل باحث وشغوف وفخور بماضينا المجيد بدءاً بسيارة الموحد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ومروراً بعدة الحروب وعتادها إلى ما كان يلبسه ويستخدمه الأقدمون في حياتهم اليومية في تنظيم مقنن وداخل أرفف معتنى بها للغاية هذا المتحف يقف شاهداً على أهم أعمال لجنة تطوير مدينة بريدة ومعه العديد من الأعمال التي قامت بها تلك اللجنة بالتعاون مع بلدية مدينة بريدة آنذاك من تشجير وتهذيب لبعض الشوارع والتقاطعات وغيرها من الأعمال الرائعة والتي كانت من بنات أفكارها. ولجنة تطوير مدينة بريدة تعتبر من أوائل لجان التطوير في المملكة إن لم تكن أولها على الإطلاق وكان يعول عليها الكثير والكثير بعد انطلاقتها الرائعة إلا أن الأماني وحدها لا تكفي حيث إن هذه اللجنة اختفت بنفس السرعة التي بدأت بها. وقامت بعدها لجان مماثلة في الرياض وحائل ومحافظة عنيزة ومحافظة البكيرية ومحافظة البدائع وغيرها في مناطق المملكة جميعها استفادت من تجربة لجنة تطوير مدينة بريدة أو على الأقل ماثلتها في العطاء والحرص على التحسين والتجميل والتطوير جنباً إلى جنب مع القطاعات الحكومية ذات العلاقة. وحتى لا يطول بكاؤنا على أطلال لجنة تطوير مدينة بريدة التي كانت سباقة لرسم لوحة مضيئة وجميلة وشيقة لبريدة المدينة والتاريخ والشموخ.
أرى أنه قد آن الأوان لقيام اللجنة بتشكيل جديد وخصائص أخرى وسياسة مختلفة تتناسب مع الواقع المعاش حالياً لتحقق رغباتنا جميعاً..
إن قيام هذه اللجنة الموقرة يحتاج إلى همة رجال يعون مسؤولياتهم وينكرون ذواتهم في سبيل المصلحة العامة ونحن والحمد لله نفخر برجالات بريدة وبحبهم لمدينتهم الغالية وحرصهم على إنجاح كل ما يقام على ثراها دون أن ينتظروا جزاءً أو شكوراً. وهو ما يشجعني على طرح فكرة إعادة اللجنة إلى الوجود مرة أخرى.
إن مهرجان بريدة الحالي وما سبقه من مهرجانات كلها كانت رائعة وناجحة بكل المقاييس وأثبتت في ذات الوقت حاجة بريدة لمدنٍ ترفيهية وحدائق عامة وملاعب للشباب في كافة الألعاب الرياضية والذهنية وحدائق للحيوانات وغيرها. ومن هنا فإن قيام لجنة تطوير مدينة بريدة بجمع رأس مال قوي يساعد على تكامل الخدمات الترفيهية والملاعب وغيرها مثل:
- مدينة ألعاب كبيرة ومفتوحة للعوائل في ميدان الملك خالد الحضاري ببريدة.
- ملاعب للشباب لممارسة هواياتهم ومنشآت ومخيمات لرجال العقيلات وأخرى للأمسيات الشعرية ولكافة مواهب الشباب في ساحة مناخ العقيلات.
- استثمار الصالة السداسية وما قبلها من مشروعات على طول العام للتسوق وما يخص النساء منه على وجه التحديد.
- إقامة حديقة كبرى للحيوانات وغيرها من المشروعات السياحية ويكون تشغيلها وإدارتها من قبل سواعد شباب مدينة بريدة لنكون بذلك قد حققنا عدة فوائد في وقت واحد، أولها: إننا أوجدنا مناخاً سياحياً للزوّار ومتنفساً لأبناء المدينة وما جاورها على مدى العام يقضون أوقات فراغهم بما يفيدهم ويتناسب مع رغباتهم.
ثانيها: إننا وفرنا فرصاً وظيفية للشباب السعودي ذكوراً وإناثاً لإدارة هذه المنشآت وعملنا على صقل مواهبهم وتنمية قدراتهم.
وثالثها وأهمها: إننا استثمرنا ما جادت به مساهمات أبناء مدينة بريدة ومحبيها من داخل المدينة وخارجها في أهم ما يخدمها ويحقق أمانيها.
وفي ذات الوقت يصبح لدينا عائد استثماري كبير يكفي لأن يغطي مصاريف الصيانة والتشغيل لجميع المشاريع المنفذة دون حاجة لتبرعات أخرى بل سيفيض عن الحاجة وهذا يحتاج إلى تنسيق اللجنة مع وكالة البلدية للخدمات لتنفيذ كل ما يزيد بريدة جمالاً من مجسمات ومعالم وتهذيب لطرقاتها وتحسين لأحيائها وإعادة تشجيرها بما يتناسب مع رقيها الذي تجاوز شجرة البرسوبس وأمراضها. لا أحب أن أشطح بحديثي بعيداً عما بدأت به حتى لا ندخل في تفريعات تبعدنا عن الهدف الأساسي الذي أظنه بات أمراً ملحاً وهو أن إعادة تشكيل اللجنة الخاصة بتطوير مدينة بريدة ضرورة تفرضها متطلبات العصر وفي حال الانطلاقة يمكن دعمها بأراضٍ حكومية تستثمر بشكل يضاعف رأس مال اللجنة ويساعدها على تنفيذ مشاريعها بسرعة كما يحصل اليوم من دعم لهيئة تطوير حائل وقبلها الهيئة العليا لتطوير الرياض.
المدير الإقليمي لجريدة الجزيرة بالقصيم |