Tuesday 4th July,200612332العددالثلاثاء 8 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

دفق قلم دفق قلم
لا يؤمن أحدكم
عبدالرحمن صالح العشماوي

حديث نبوي شريف رواه البخاري ومسلم والنسائي يضع لنا أساساً مهماً من أسس البناء القوي للحياة الاجتماعية الصحيحة، ويرسم لنا صورة مشرقة للمجتمع البشري المتماسك القوي الذي تتماسك أركانه بصورة قوية لا تهتز أمام عوارض الأعاصير.
(لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه).. حديث شريف يبدأ بنفي الإيمان المتكامل عن الإنسان نفياً صريحاً: (لا يؤمن أحدكم)، وكأن سؤالاً ينشأ مباشرة في ذهن كل من يسمع هذا النفي الواضح: (لماذا؟ وكيف يتحقق إثبات الإيمان بعد هذا النفي؟)، فيكون الجواب أقوى رسوخاً وأعمق في النفس: (حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه).
يا لها من قاعدة قويَّة تُبنى عليها الحياة الاجتماعية التي تنتصر على الحسد والحقد والبغضاء وسوء النيّة والطمع المفضي إلى الخسران.
إنَّ هذا الحديث النبوي الشريف ليختصر في عبارات واضحة بليغة ما تحويه عشرات الكتب التي كتبت عن الترابط الاجتماعي، وعلاقة الإنسان بالإنسان، وعن ضرورة التعاون بين أبناء المجتمع البشري.
لقد فتح لنا الحديث آفاقاً رحبة لمجتمع بشري قوي يقوم فيه الفرد بدوره الذي يتم به الترابط الاجتماعي، وهو دور مهم للفرد نفسه؛ لأنه مرتبط بإثبات الإيمان أو نفيه، ومعنى ذلك أنه مرتبط بالثواب والعقاب، مرتبط بالجنة والنار، ومرتبط بالمصالح البشرية المشتركة في الحياة الدنيا، وإذا استشعر الفرد هذه المعاني العظيمة التي تضمنتها عبارات هذا الحديث المختصرة استطاع أن يؤدِّي ما عليه في بناء المجتمع البشري السليم؛ فالحديث الشريف يبين لنا أن الإيمان الحقّ مرهون بعضويَّة الإنسان السليمة في المجتمع، العضوية التي يرى بها كلُّ فرد من أفراد المجتمع أنَّ نفعه لغيره هو نَفْعٌ لنفسه، وأنَّ إحسانَهُ إلى غيره هو إحسانٌ إلى نفسه، وأنَّ رعايته لحقوق غيره من البشر هي رعاية لحقوق نفسه، وهنا يرى الإنسان غيره كنفسه، فيرقى شعوره بالآخرين إلى درجة يتحقَّق بها الإيمان للإنسان، ألا وهي درجة أنْ يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه.
إنَّ المتأمِّل لمشكلات المجتمعات البشرية وقضاياها قديماً وحديثاً يدرك أنَّ أهمَّ سبب لتلك المشكلات هو عدم قدرة أفراد المجتمع على الوصول إلى هذا المستوى الراقي من الإيمان الذي أشار إليه الحديث الشريف؛ فالإنسان إذا ابتعد عن هذه الصفة، ولم يستطع أن ينظر إلى مصالح الناس كما ينظر إلى مصالحه، وقع في الحسد والحقد والبغضاء والطمع والسعي إلى الإساءة إلى الآخرين، وأجاز لنفسه التجاوز لكثير من الحدود، والمخالفة لكثير من التعليمات الشرعية والأنظمة والقوانين التي وضعت لمنع تجاوزات ناقصي الإيمان من البشر.
قال لي أحدهم ذات يوم: أما ترى فلاناً كيف أصبح ذا مكانة في مجال عمله مع أنه لا يستحق؟ قلت له: ولماذا هو لا يستحق في نظرك؟ قال: لأنني أعرف تاريخ حياته الحافل بالفشل والإخفاق، فكيف ينجح هكذا فجأة إلا بسبب من الأسباب غير الصحيحة؟ قلت له: وماذا يضيرك أن يكون ناجحاً؟ ولماذا لا تهنِّئه على نجاحه بعد فشله؟ ألا تحب أنت أن ترى نفسك ناجحاً؟ فسكت قليلاً، قلت له: أذكِّرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه)، قال: صدقت، ما أحوجنا إلى معاني هذا الحديث الشرف ومراميه الجليلة!.
إشارة


إذا فرَّط الإنسان في رأس ماله
فليس غريباً أن يصير إلى خُسْرِ

www.awfaz.com

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved