Tuesday 4th July,200612332العددالثلاثاء 8 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

هذرلوجيا هذرلوجيا
بلبل أم (زمال)
سليمان الفليح

إنه لمن المضحك المبكي في هذا الزمن الكاريكاتوري (الفنطازي) أن تكون الأنظمة - العربية - على وجه التحديد أكثر تقدميةً من الشعوب، وذلك عكس ناموس التاريخ إذ إن الشعوب هي التي تطالب الأنظمة دوماً بالتقدم والحرية والانفتاح والمشاركة في صنع القرار لا الأنظمة التي تدفع الشعوب إلى التقدم والحرية والانفتاح، وهذا هو بالضبط ما حصل لدى بعض أنظمتنا العربية يحفظها الله حينما دعت شعوبها إلى الانتخاب فأفرزت تلك الشعوب نماذج ليس لها أي نظرة إلى الأمام بل على العكس تماماً هي التي أخذت تجر شعوبها إلى الخلف بعكس عجلة التاريخ ومسيرة الحضارات، وهذه الشعوب برأيي المتواضع ومن خلال فرزها المتخلف لا تمثل حقيقة رأي الأغلبية الواعية بل رأي الغوغاء التي يهمها بالدرجة الأولى سيادة الفوضى وسياسة التخبط لكي تتنامى مصالحها المريبة على حساب المواطن المسكين.
***
وهذه الحالة تذكرني ب(بلبل غيلان) وغيلان هذا شاعر عراقي (فوضوي) ومتسكع عرفته في الثمانينيات الميلادية حينما كان يتسكع في دمشق وكان كثيراً ما يرتاد مقهى (الليتيرنا) ليجلس على أول طاولة يصادفها شريطة أن يكون الجالس قبله شاعراً لكي يدفع عنه ثمن الطعام والشراب وذات مرة اقتحم غيلان طاولتي وأخذ يسرد لي معاناته بينما كان على أحد جذوع الشجرة التي نتفيأها بلبل يغرد وهو خارج القفص فطلبت من غيلان أن ينبه نادل المقهى لخروج البلبل وهنا صاح بي غيلان (يابه هذا مو بلبل هذا زمال) (أي حمار) لأنني منحته الحرية يوماً كما يليق بشاعر ولكنه عاد إلى سجنه القفصي وهذا بالطبع ما تفعله شعوبنا اليوم تماماً كبلبل غيلان.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved