لا سقف للعدوان الإسرائيلي

لا يُعرف الحد الأعلى الذي يمكن أن تصل إليه الاعتداءات الإسرائيلية كي يهبَّ العالم لردعها، وقد يكون ذلك من خلال إبادة الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، فإسرائيل أبادت بالفعل مئات الآلاف منهم خلال أكثر من خمسة عقود من الزمان.
وتعبر المواقف الدولية تجاه هذا العدوان المستمر منذ أكثر من أسبوع عن عدم اكتراث بما تفعله إسرائيل، والحقيقة فإن المجتمع الدولي ظلَّ على الدوام يظهر هذا الموقف.. ومع ذلك فإن تعبير المجتمع الدولي ذاته يفتقر إلى الدقة، فلسنا أمام حالة متجانسة تعبر عن هذا المفهوم، فلو قصرنا الحديث على ما يحدث في الأمم المتحدة عبر مؤسساتها المتمثلة في الجمعية العامة ومجلس الأمن لرأينا أن ما يصدر من مجلس الأمن على سبيل المثال تحكمه آليات قد تثمر عن قرارات لا تعبر حقيقةً عن هذا المجتمع الدولي بقدر ما تعبر عن إرادة هذه الدولة الكبرى أو تلك، وخصوصاً مع وجود حق النقض لدى الدول الدائمة العضوية فيه.
والمثال الأوضح هنا هو عدم سماح الولايات المتحدة بإدانة إسرائيل من خلال التلويح بالفيتو، وهكذا فإن إسرائيل التي ترتكب المذابح بصورة يومية تنجو باستمرار بجرائمها من مجرد الإدانة الدولية دعْكَ عن العقوبات.. وإزاء ذلك فإن إسرائيل تظهر على الساحة الدولية بسجل (ناصع البياض) خالٍ من الإدانات والعقوبات، بينما تحفل سجلات الدول العربية والإسلامية بكم هائل من العقوبات والإدانات لمجرد أنها تعترض على سياسات أمريكية أو إسرائيلية.
ومن الواضح أن هذه الممارسات غير العادلة تكرس لمفاهيم جديدة على الساحة الدولية بدأت تؤتي أكلها، ومنها هذا التجاهل الدولي الحالي لما تقوم به إسرائيل من جرائم ومن حالات حصار. وقد أسبغت دولة مثل الولايات المتحدة قدراً من الشرعية على ما تقوم به إسرائيل؛ فالولايات المتحدة تنظر إلى الحرب الإسرائيلية الحالية على اعتبار أنها تتم ضد جماعة مارقة أو إرهابية على الرغم من أن هذه الجماعة وصلت إلى الحكم عن طريق الانتخابات الديمقراطية التي تنادي بها واشنطن وتدافع عنها بشدة، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة لا تزال تقاطع هذه الحكومة التي جاءت عبر صناديق الانتخابات، بل إنها تدعو إلى إزالتها من خلال فرض العقوبات وإعطاء الضوء الأخضر لدولة معتدية مثل إسرائيل بشن حرب معلنة عليها وقصف مقارها الرسمية بما فيها المقر الرسمي لرئيس الوزراء.