Tuesday 4th July,200612332العددالثلاثاء 8 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

هل تحيي وزارتا التربية والتعليم والخدمة المدنية الرجل الميت؟! هل تحيي وزارتا التربية والتعليم والخدمة المدنية الرجل الميت؟!
عبدالعزيز بن حمد العبدان المجمعة

العمل بمفهومه الواسع: كل جهد يبذله الإنسان سواء كان مادياً أو معنوياً فكرياً أو جسدياً متصلاً بشؤون الدنيا أو متصلاً بشؤون الآخرة.
وعلى هذا جاءت آي القرآن الكريم المتعددة وقرنت العقيدة بالعمل والإيمان بالعمل وجعلت العمل متصلاً بالصالحات مرتبطاً بالعقاب والثواب في الحياة الدنيا والآخرة.
وقد ورد ذكر كلمة العمل ومشتقاتها في القرآن الكريم ستمائة ومرتين وشرع الإسلام مكافأة المبدعين والمبرزين في العمل حفزاً لهمم غيرهم وذلك بإيجاد حوافز مادية ومعنوية يقول الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}واستعمل خير البرية ومعلم البشرية وحامل لواء الحنفية عليه الصلاة والسلام هذا الأسلوب حين أثنى على بعض الصحابة أمام الناس وأشاد بعملهم ثم ميزهم على غيرهم في العطاء فقال صلى الله عليه وسلم في غزوة ذي قرد (كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالاتنا سلمة بن الأكوع، قال سلمة رضي الله عنه ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين؛ سهم فارس وسهم راجل جمعهما لي جميعاً ثم أردفني صلى الله عليه وسلم على العضباء راجعين إلى المدينة) وكان سلمة رضي الله عنه عداء مشهوراً قد أبلى بعدوه على رجليه بلاء فارس حيث لحق بالعدو وخلص أكثر لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستلب أشياء كثيرة منهم.
وقال صلى الله عليه وسلم (ارم سعد فداك أبي وأمي) وقال عليه الصلاة والسلام (ما ضر ابن عفان ما فعل بعد اليوم) وقال (من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا) ً وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب (ليهنك العلم أبا المنذر) لذا فإن أي تقدم للإنسانية أياً كان نوعه عمراني أو عملي أو فكري لابد وأن يبدأ من محور التغيير والجزء الأساسي فيه ألا وهو الإنسان الذي كرمه مولاه على سائر خلقه.
فلو رفعت بصرك إلى العنوان لتذكرت أننا سنتحدث عن الإنسان الموظف في وزارة الخدمة المدنية بعموميتها وخاصة الموظف في وزارة التربية والتعليم -المعلم- ذلك الموظف الذي أيامه كلها متشابهة مملة يصبح فلا ينتظر جديداً في النهار ويمسي فلا ينتظر جديداً في الصباح فهو يصحو كل يوم من فراشه متكاسلاً لا يسوقه شيء إلى الإسراع لأنه موظف والدوام -العمل- وإن كان له موعد معين لكن هذا الموعد ليس بذي بال.
في حين أن المفترض في الموظف والمعلم أنه من أرقى أبناء الأمة فكراً أو أوسعهم اطلاعاً وأشدهم شعوراً بالواجب العام.
من نافلة القول إن الراتب يرتبط بما يستحقه الموظف الذي بينه وبين الدولة عقد على أن يعمل عملاً بعينه، فإذا أكمل عمله وجوّده استحق الأجر.
نعم نعتز ونفتخر بفئة كبيرة من المعلمين والموظفين الذين أدوا الأمانة وقاموا بواجبهم على أكمل وجه وشاركوا في بناء المجتمع وصاروا أهم لبناته الأساسية، همهم إنجاز أعمالهم وما طلب منهم دون كلل أو ملل يبهجون الصدر عندما تراهم في الدوائر الحكومية ومدارسنا. ولكن قد تجد من ضعف إيمانه وخوفه من الله تعالى وتبلد إحساسه ومات ضميره أو كاد، متهاون لا مبالي في أداء حقوق الله تعالى وهو لما سواه أضيع ولا عجب فنحن في آخر الزمان.
من هنا نحتاج إلى تحفيز هذا الموظف، والتحفيز عبارة عن مجموعة من الدوافع التي تدفعنا لعمل شيء ما.
أشكال الحوافز تتعدد وصورها تختلف من مؤسسة إلى أخرى وتتمثل هذه الحوافز في المكافآت المادية إذ هي الحافز الرئيس للعمل بل من أهم طرق الحوافز في أيامنا هذه لأن النقود تشبع كل ما يحتاجه الإنسان-تقريباً- فعن طريق المال تشبع ضرورات الحياة من مأكل ومشرب ومسكن ومركب.. وغيرها، كما أن المال ضروري للصحة والتعليم وكماليات الحياة. والمركز الاجتماعي غالباً يعتمد على المال إلى حد كبير.
من الأهمية بمكان ربط العلاوة السنوية بالإنجاز الجيد للعمل وليس بمعايير الوظيفة والأقدمية في العمل، وهذا مما يساعد على التحفيز ويزيد نواتج العمل ويخفض الفاقد في العمل ويشعر العاملين بروح العدالة داخل المنظمة وينمي روح الولاء والانتماء وروح التعاون بين أفراد المؤسسة. إلى هنا أسمع صرير قلمي ينادي بأنه قد حان الوقت لتوطيد العلاقة بين تقدير الأداء الوظيفي (الرجل الميت) والعلاوة السنوية، نعم أنه (تقدير الأداء الوظيفي) رجل لكنه ميت.
لأنه بنظامه الحالي لا يعدو كونه -وبمنتهى الصراحة- دعاية لمعظم المديرين والموظفين.
فالعلاوة السنوية هي الحافز المتاح الآن والحافز الذي يستحقه الموظف، يجب أن يكون على قدر أدائه تقويماً. من المعلوم أن للعلاوة أنواعاً متعددة منها علاوة الكفاءة وعلاوة الأقدمية والعلاوة الاستثنائية... والمعمول به في نظام الخدمة المدنية قد يكون محصوراً في علاوة الأقدمية وهي التي تمنح للموظف كاملة عن عضويته في المنظمة وتعبيراً عن إخلاصه لمدة عام. والسؤال الذي يلزم الإجابة عليه هنا هو كيف يمكن جعل العلاوة السنوية -وبآلية معينة- تساعد في إحراز التطور والإبداع في العمل؟
صحيح ما من نظام للعلاقة السنوية يخلو من العيوب مثل ذلك تماماً ما من طريقة للتقويم تخلو من العيوب أيضاً ولكن كثرة الجوانب الإيجابية هي الفيصل، علماً أن ما يحفز موظف قد لا يحفز الآخر، وما يحفز أحدنا في يوم ما قد لا يكون دافعاً له في اليوم التالي.
ولكن عندما يسمع موظف أو معلم أن زميله حصل على كامل العلاوة بينما هو أقل سيسأل ما السبل لكي أحصل على مثلها؟
وعندما نرى تدافع المعلمين راغبي النقل، والموظف طالب الترقية، وتسابقهم على الدرجة ونصفها في تقييم الأداء الوظيفي خير شاهد وأكبر برهان على أن الأداء الوظيفي له قيمة ووزن سنجد هذا المعلم والموظف يفكر مراراً وتكراراً في تهونه وغيابه والأعذار التي يعتذر بها وأيسرها ادعاء المرض، وإبراز تقرير طبي على أنه مصاب بالتهاب القصبات الهوائية والأنفلونزا الحادة ويحتاج إلى الراحة والتداوي ثلاثة أيام.
أليس من الممكن جعل العلاوة السنوية التي تمنح للموظف في آخر كل عام ذات علاقة بتقدير الأداء الوظيفي؟ ربما.
أولاً: بتحويل درجات تقويم الأداء الوظيفي إلى نقود بقسم العلاوة السنوية على درجة التقويم لتصبح نقوداً فيستحق الموظف من العلاوة على قدر الدرجة التي يأخذها فلو افترضنا أن علاوة الموظف أربعمائة ريال ودرجة التقويم مائة درجة ففي هذه الحالة تصبح قيمة الدرجة أربعة ريالات، فمثلاً إذا كانت درجة تقويمه خمساً وثمانين درجة استحق ثلاثمائة وأربعين ريالاً فقط من الأربعمائة ريال.
ثانياً: جعل الموظف يستحق 70% من العلاوة السنوية بنهاية السنة، أما الثلاثون الباقية فيستحقها حسب كفاءته وأدائه فيأخذ في المثال السابقة مائتين وثمانين ريالاً تلقائياً بنهاية العام والثلاثون الدرجة المتبقية قيمة كل درجة أربع ريالات. فإذا حصل الموظف في تقدير الأداء الوظيفي على خمس وثمانين درجة استحق مائتين وثمانين ريالاً تلقائياً وستين ريالاً قيمة خمس عشرة درجة تضاف على السبعين في المائة، فتكون العلاوة السنوية المستحقة له ثلاثمائة وأربعين ريالاً من أربعمائة ريال.
وإذا حصل على خمس وتسعين درجة استحق مائتين وثمانين ريالاً تلقائياً ومائة ريال قيمة الخمس والعشرين درجة فوق السبعين فتكون علاوته السنوية ثلاثمائة وثمانين ريالاً من أربعمائة ريال وهكذا.
نعم قد يكون الفارق قليلاً إلا أنه في النهاية فارق مادي محسوس بين الموظفين.
مجرد خواطر واقتراحات لوزارتي الخدمة المدنية والتربية والتعليم لإمعان وإرجاع النظر فيها ودراستها إن كانت تستحق ذلك من وجهة نظرهما.
وغني عن القول أنه يجب أن يعرف كل موظف مع بداية العام ما الذي يجب عليه عمله حتى يحصل على العلاوة كاملة، ولابد كذلك من تأهيل وتدريب معد تقرير الأداء الوظيفي.
في مخيلتي أن هذا سيكون ميزان عدل بين من يعمل بجد ومن هو أقل درجة عندها سيكون تقدير الأداء الوظيفي أسلوباً للتطوير بدلاً من كونه نوعاً من الحكم النهائي الروتيني.
حقيقة إن تقدير الأداء الوظيفي رجل لكنه ميت.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved