في إحدى الصفحات التي تعنى بالشعر النسائي التي تتذيل إحدى المجلات تفاجأت بوجود قصيدة مكررة في نفس الملف والاختلاف يكمن في الاسم المستعار وعنوان القصيدة وكلمات التقديم وقد نزلت باسمين مختلفين وكنت وقتها سأحسن النية وأضمها لملف الغلطات المطبعية ولكنني لاحظت البيت الأخير (محيوس) بزيادة كلمة واختلاف تسبب في كسر البيت وأصبح كأنه (واطيته تريله) فلو كانت غلطة مطبعية لكانت أشبه بالقص واللصق بدون التغير البسيط في ذلك البيت وهذا ما تسبب في رسم علامة استفهام فوق مخيلتي ولا أخفيكم أنني تخيلت بعدها أن الشاعرتين الآن في محاكمة أمام مشرفة القسم (كل وحدة تقول القصيدة لي) ولن تخلو بالتأكيد تلك المشادة من أن تحتوي على مداخلات من (الشد ومعط الشوش) والتراشق بالكلمات وربما اللكمات.
أعلم أن بعض العادات والتقاليد تمنع الشاعرة من ذكر الاسم الحقيقي وعلى الرغم من عدم اقتناعي لطبيعة النشر تحت الاسم المستعار ذلك أن وهج القصيدة وجماليتها ينطفئ أمام الاسم المستعار واستشهد بشاعرات قديمات وصلت قصائدهن بأسماء حقيقية وبشكل لا يخدش العفة حيث أن الساحة غصت الآن بكثرة الأسماء المستعارة (الغامضة المصدر والمنبع) ولن أستغرب لو قرأت قصيدة يوماً ما مذيلة باسم دمعة الحاشي أو نبض السحالي فزمان العجايب مليء بالكثير من الغرايب. حقيقة يجب أن نعترف بها وهي أن كثيراً من معدي الصفحات بالمجلات الشعبية ينشرون كل قصيدة مذيلة باسم شاعرة .
وإنني أعرف أحد معارفي أرسل قصيدة لأحد المحررين وانتظر ستة أشهر كاملة ولم تنشر قصيدته بعدها قرر إرسالها مرة أخرى إلى نفس المحرر باسم ابنته الصغيرة (فلانة بنت فلان) وتفاجأ بالقصيدة وقد نشرت بصفحة كاملة ومعها مقدمة تعانق في روعتها السحاب.
أحدهم أيضاً كان في محادثة في الإنترنت مع أحد المحررين بأحد المجلات المعروفة وعندما عرض عليه إحدى قصائده والأمل يحدوه في تكرمه لنشرها في صفحاته تجاهله المحرر، فقرر زميلنا الثأر لنفسه ورد اعتباره وقرر الدخول بعد فترة بإيميل جديد يقطر نعومة واسم بناتي تفأجا بعدها أن المحرر (ما صدق خبر) ولقط المسألة (لقطة غليس) وقدم له الترحيب والترغيب وحينما ادعى صاحبنا باسمه المستعار الأنوثي أنه من محبي الشعر ولكنه يفتقد لموهبة كتابته عرض عليه المحرر أن يكتب له القصيدة بنفسه وعلى استعداد لنشرها بالعدد المقبل بعد أن عرض عليه أكثر من اسم مستعار.
عبدالله سليمان العمار/ القرائن |