خالد سمان شاب سوري الجنسية يبلغ من العمر 41 عاماً أحد الحكام العاملين في رعاية الشباب يقول:
عصبية وعواطف الجمهور وفهمهم العابر للقانون لا بد من نزعها لأن الحكم ومراقبي الخطوط مراكزهم أفضل من مركز الجمهور في أحداث اللعب.
في الصباح دخلت مكتب الرعاية بالقصيم وكنت لا أفكر في إجراء حديث على مستوى الصحافة.. وبالصدفة وجدت الحكم خالد سمان شاباً حنطي اللون هادئ الطبع يبلغ من العمر إحدى وأربعين سنة سوري الجنسية، يحمل وسام الفيفا وواحداً من الحكام الدوليين العاملين في رعاية الشباب بالرياض ووجدتها فرصة لأزجي هذا الحديث إلى عشاق الرياضة، عسى أن يكون فيه ما يفيد..
* ما هي الألعاب التي تزاول التحكيم فيها؟
- كرة القدم - كرة اليد - كرة السلة - الدراجات.
* المساهمات؟
- ترأست لجان حكام كرة القدم واليد في سورية وأشرفت على عدة دورات تدريبية للزملاء الحكام، وكنت من عداد أعضاء اللجان الفاحصة لحكام كرة القدم لعدة سنوات بالإضافة إلى أني ترأست اتحادات كرة اليد والدراجات في سورية أيضاً.
* المباريات التي حكمتها وأحبها لنفسك؟
- المباريات كثيرة منها الحبية والرسمية والخارجية والدولية ولا يمكن لي حصرها وكان أهمها في قبرص وبلغاريا وتشيكو سلوفاكيا ولبنان وها أنذا أخيراً أقوم بواجبي في المملكة العربية السعودية وكل مباراة لها أهميتها وذكراها وقيمتها الغالية في نفسي.
* نقطة ضعف فيك؟
- أتسامح مع من خاصمني بسرعة.
* الشخص الذي كان له أثر في نفسك؟
- الزميل الحكم الدولي السوري تيسير مشتوق.
* هل تعتبر التحكيم حرفة أم رسالة؟ ولماذا؟
-التحكيم رسالة لأنه احدى الدعائم القوية لرفع مستوى الألعاب الرياضية.
* الفيفا ماذا تعني؟
- كلمة فيفا تشكل أربعة حروف لاختصار اسم الاتحاد الدولي لكرة القدم.
أما شارة الفيفا التي تزين صدور الحكام الدوليين فهي جائزة تقديرية يمنحها الاتحاد الدولي لكل حكم سجل اسمه مرتين ضمن قائمة الحكام الدوليين وقام بتحكيم مباراتين دوليتين سواء في بلده أم في خارج بلده.
* هل كنت حكماً بالصدفة أم بالاختيار؟
- نادي بردى الدمشقي كان له الفضل الأول بانخراطي في سلك التحكيم، حيث إن هذا النادي كان يضم 19 حكماً مجازاً من بين 25 حكماً بدمشق وكان هؤلاء الحكام يوجهون لاعبي وأعضاء النادي ويقيمون لهم الدورات والندوات الخاصة باستمرار لشرح قانون كرة القدم وكنت من بين المختارين للانضمام إلى هيئة الحكام عام 1955م.
* ما هي صفات الحكم الناجح في نظرك؟
1 - الإلمام الكامل بقانون اللعبة.
2 - الحزم وحسن التصرف.
3 - الثقة واللياقة البدنية.
4 - مشاهدة أكبر عدد ممكن من المباريات.
* أيهما أفضل تطبيق حرفية القانون أم روحه؟
- طبعاً تطبيق روح القانون أفضل من تطبيق حرفيته وهذا ما نلاحظه على معظم الحكام الدوليين والقدامى عند قيادتهم للمباريات مما يزيد في جمال وروعة المباراة ويضفي عليها جواً من المتعة والأمان.
* كيف يمكن أن نعد الحكم فنياً؟
- الاستمرار في حضور المحاضرات والندوات والدراسات التي تجريها الإدارة العامة لرعاية الشباب ومن ثم المواظبة على حضور كل المباريات التي تجرى في المنطقة بغية الاطلاع على طرق التحكيم وأصوله هذه الأمور مجتمعة تكفي لاعداد الحكم فنياً وفكرياً وعملياً.
* أيهما أفضل الحكم المتدرج من اللعب أم الحكم الذي درس القانون؟
- بدون شك الحكم المتدرج من الملعب أفضل بشرط دراسة القانون.
* الحكم السعودي الناجح بنظرك؟
- كل حكم يتمتع بصفات الحكم الناجح التي سبق ذكرها.
* ما هو الشيء الذي أعجبك في لاعب القصيم؟
- نشاطه وحيويته واخلاصه في اللعب وانصياعه لقرارات الحكام.
* أيهما في نظرك أفضل اختيار المنتخب من بين اللاعبين أم من بين الأندية وهل يمكن أن نعرف عيوب كل من الطريقتين في نظرك؟
- اختيار المنتخب من بين اللاعبين أفضل طريقة للحصول على نتائج مضمونة من حيث العرض الفني والانسجام والجماعية باللعب وتنفيذ الخطة بمرونة وفهم، أما اختيار المنتخب من بين الأندية فهي طريقة فاشلة لانها إرضاء لاداريي الأندية وفقدان تام للانسجام والتعاون بين اللاعبين مما يشوه عروض اللعب وفنونه.
* شيء نحب أن يعرفه الجمهور الرياضي؟
- أن الجمهور المتمسك بعواطفه وعصبيته لناديه اتكالاً على مجرد الفهم العابر لبعض نصوص القانون يجب أن ينزع عنه أغشية هذه العصبية والعواطف؛ لأن مركز الحكم ومراقبي الخطوط أفضل من مراكزهم في الإشراف الدقيق على أحداث اللعب وتحركات اللاعبين ولأن القانون الذي نقدسه كلنا اعطى للحكم سلطة الفصل في أي نزاع قائم واتخاذ القرارات عن الأخطاء التي يراها هو كما يراها لا كما يراها غيره وان من العدالة أن يعطى هؤلاء الحكام الحرية في الحكم تبعاً لنصوص القانون وما تمليه ضمائرهم في تحديد وجوهه.
* شيء نحب أن يعرفه اللاعب الرياضي؟
- يجب على كل لاعب أن يقرأ القانون ويتفهمه بإمعان وأن يعود إليه من آن لآخر؛ لأن ذلك يفيده في المستقبل كمتفرج أو إداري أو حكم .. وليعلم كل لاعب أن لعبة كرة القدم فن واسع يقتضي الدراسة العميقة والفهم الدقيق وان اللعبة ليست مجرد ضرب الكرة والاستئثار بها بأية وسيلة بل تتطلب الجماعية والتعاون وتنفيذ الخطة والتحلي بالأخلاق الرياضية.
* كيف يمكن أن نعرف الغرور؟
- الغرر مرض قاتل يسري في جسم مرتكبه دون أن يعلم، فمهما وصل اللاعب لأعلى مراتب النجاح ومهما وصل الحكم لأعلى مراتب الفهم والدراية ومهما وصل الإنسان لأعلى مراتب التفوق والكفاية لابد أن ينقصه الكثير من العلم والمعرفة، فمتى اتعظ الجميع بضرورة التواضع والدراسة المستمرة يستطيعوا البعد عن مرض الغرور ومكافحته على الدوام.
* إلى أي مدى تساير الحكمة القائلة.. الغرور مقبرة اللاعب؟
- الغرور كما سبق ذكره فقيدة الملاعب ومقبرة لنجاح الإنسان في عمله وهوايته ومعاملته للناس في حياته الاجتماعية أيضاً.
* أيهما أفضل في نظرك اللاعب الذي يلعب لفوز فريقه أم اللاعب الذي يلعب لإمتاع الجمهور؟
- يجب على اللاعب أن يلعب حباً للعب وأن يلعب لفريقه لا لنفسه وجمهوره وأن يكون متواضعاً عند الفوز وشجاعاً عند الهزيمة وأن يتقبل قرارات الحكام بروح رياضية عالية.
وأنا هنا على خلاف مع السيد الحكم ذلك ان حصر تطلع اللاعب للنظر فقط يحول دون تفكيره في الفنيات والإبداع والرياضة بحد ذاتها فن وامتاع وليست هرباً يقصد من ورائها التحطيم والإخضاع .. وهنا لا حكم بجماعية مخالفتي.
* ماذا تعني نرفزة اللاعب؟
- فقال: تعني هبوط مستواه الفني والخلقي وقد تؤدي لخسارة فريقه حسب تصرفاته وبالتالي امتعاض المسؤولين منه.
* هل أنت راض عن الصفحات الرياضية في الصحف؟
- بدون شك أن المحررين الرياضيين في الصحف يقومون مشكورين بنقل صورة صادقة عن واقعنا الرياضي سواء بالتوجيه أم الإرشاد أم النصح، حيث إن هذه الحاجات مربوطة في عنق المحرر الذي يصور للقارئ والمهتم الوقائع على حقيقتها.
كما أنهم لم يقصروا في نقل النشاطات الدولية بكامل فئاتها ليزودوا القارئ والمتتبع للنشاطات الرياضية بكل جديد في الميدان الرياضي.
فكتاباتهم مقروءة وجهودهم مشكورة.
* الكلمة التي ترددها في خطواتك؟
إرضاء الناس غاية لا تدرك،؟
الحق أحق أن يتبع، جميل وأغلب الظن أن هذه الكلمات أملتها مهنة التحكيم ذلك أن الحكم في ميدانه كالقاضي في سوق مكتب القضاء.
* بعض الدول تجيز الاحتراف فهل كان ذلك سلبيا أم إيجابيا.. وهل تحبذ الاحتراف؟
- الاحتراف له نظام خاص يعمل به في البلاد التي تجيز الاحتراف ومع الاعتراف الكامل بأن مستوى اللاعب المحترف أحسن بكثير من مستوى اللاعب الهاوي لتفرغه الكامل للتدريب ووضعه تحت الإشراف الطبي وإخضاعه لنظام التغذية المدروس، وغير ذلك من أمور تنظيمية مدروسة مما يؤهله للعطاء الفني والعملي أفضل بكثير مما يعطيه اللاعب الهادي المتفرغ لعمله أو دراسته، هذا بالإضافة إلى أن الدول التي تعمل بالاحتراف تجيز بل وتنظم مكاتب رسمية للرهان على المباريات وهذا طبعاً يتنافى وشريعتنا الإسلامية ومستوانا الخلقي.
وأني شخصياً أحبذ الاحتراف في بلادنا للرفع من مستوى اللعبة الفني بشرط عدم العمل بالرهان ومحاربته محاربة تامة وطبعاً هذا النوع من الاحتراف له نطاقه الخاص المدروس للسهر على راحة اللاعبين والأندية والجماهير المتعطشة إلى الاستمتاع بمشاهدة أعلى مستويات لفنون اللعب قلت ولا أحسب أن في مقدورنا الاحتراف لعدة أسباب تمتلئ منها جعبة رعاية الشباب اليقظة الدراسة لابعاد قدراتنا.
* اسمح لي أن انقل لك بصدق مشاعر الرضا من الجمهور وهذا شيء لا يخضع للمجاملة وهنا أحب أن اعرف ما هي الأشياء التي تحقق نجاح الحكم في التحكيم ورضا الجمهور؟
- ان من الواجب على كل حكم لتأدية رسالته كاملة في الملاعب أن يعنى بلياقته البدنية ويزيد معلوماته في أسرار القانون وتعديلاته، ويتتبع مشاهدة المباريات المحلية والخارجية ليستفيد من تصرفات الحكام بالملاعب وكلما عاش الحكم مع الكرة حرص على مركزه وشخصيته واسهم في نجاحه إسهاما فعالا.
أما رضا الجمهور..
فالجمهور منهم من لا يقتنع بحكم الحكام اعتزازاً برأيه على ما فيه من تفاوت بين آرائه وآراء الحكام ومن الجمهور من لا يزال يفضل عصبيته ويحكم عاطفته في الحكم على آراء الحكام ورجال الخطوط، وما من سبيل لردهم عن هذا بأي وسيلة.
ومن غير المعقول أن نسلم بأن هناك تكافؤا بين فهم الحكام المعتمدين للقانون وبين فهم أكثرية الجمهور له، ومن غير المعقول حتى إذا تقارب هذا الفهم أن يشاهد الذي يجلس بين الجماهير عن بعد ما يشاهده الحكم المتنقل بين اللاعبين عن قرب .. واستطرد الحكم إلى القول لذا أنصح الجمهور مع احترامي له أن يلتزم حدوده ويوفر لنفسه مشاهدة اللعب وعدم التدخل في اختصاصات هيئة التحكيم، وأن يحافظ على السلم وأن يبعد عن خلق المشاكل في وسائل تشجيعه لأي فريق دون إثارة احد أو التدخل في الأحكام والنتائج ليحافظ على مركزه الكبير بين عناصر اللعبة.
|