Saturday 22nd July,200612350العددالسبت 26 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

المنشود المنشود
بوليصة التأمين!!
رقية سليمان الهويريني

وأخيرا.. تخلت وزارة الصحة عن كبريائها واعترفت بعدم قدرتها على إدارة مستشفياتها؛ لأن الشق أوسع من الرقعة!! وبشجاعة الأبطال ستتخلى الوزارة عن إدارة مستشفياتها وتسندها إلى القطاع الخاص بعد أن كتب مَنْ كتب وانتقد مَنْ انتقد رداءة الخدمات الصحية والإنسانية المقدمة من المستشفيات الحكومية، وهو يعد نجاحاً يقدَّر للوزير الدكتور حمد المانع.
قرأت هذا الخبر في جريدة الحياة، واطلعت على اللقاء مع الدكتور رضا خليل مستشار الإدارة الصحية الذي ذكر أن الوزارة سينحصر دورها الصحي في خدمات الرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي، بينما تبقى ملكية المستشفيات للدولة بمشاركة القطاع الخاص على أن يمنح المواطن بوليصة تأمين صحية يستفيد منها في تعدد الخيارات المتاحة له من حيث مكان العلاج وزمانه.. وستشرف الوزارة على جودة الخدمات الصحية المقدمة وكفاءتها من لدن شركات التأمين الصحي. ولئن كان هذا القرار قد تأخر كثيراً، إلا أن إقراره يعد نقلة حضارية، فإن طُبِّق فإننا نكون قد دخلنا عصراً جديداً من العناية والاهتمام بالمواطن المريض الذي هو بأمس الحاجة لهذا الاهتمام وتلك الرعاية.
إن نجاح الخصخصة في قطاعات كبيرة يشجع على إسناد الكثير من المهام إليها، فالإدارة المبنية على الاقتصاد هي من دون شك إدارة ناجحة، إذ يكون الحرص على الجودة في الخدمة والكفاءة والإنتاجية مع ترشيد المصروفات والدقة في أبواب الإنفاق.
ونأمل بعد نقل خدمات موظفي وزارة الصحة إلى القطاع الخاص أن نرى تغيراً في سحنتهم، فتحل الابتسامة محل العبوس، والترحيب بدلاً من التطفيش، والتعامل الإنساني بدلاً من التعامل الذي يفتقد التهذيب مع كل مواطن أو مقيم هو بحاجة لمن يرأف به ويراعي أحواله!
القطاع الخاص لديه القدرة السحرية على إعادة تأهيل موظفيه ورفع كفاءتهم وزيادة وعيهم للوظيفة، وأن البقاء للأفضل في الإنتاجية والانضباط وليس في المحسوبية وإيجاد الأعذار! وسيجد حميدان نفسه حقاً في الميدان وهناك سيبدأ ماراثون العمل، وسيكون المراجعون هم لجنة الحكم والتحكيم بعد أن بقوا ردحاً من الزمن خارج الميدان!!
بقي أمر مهم؛ وهو أن هذه الأشياء الجميلة الحالمة كلها لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التحويل من مراكز الرعاية الصحية الأولية، هنا ستبقى المعاناة، فتلك المراكز عاجزة عن خدمة نفسها، فكيف تخدم الآخرين؟ فهي بائسة في هياكلها المعمارية التي لا تطابق المواصفات باعتبار أنها مبانٍ سكنية غير مجهزة لاستقبال المرضى وعلاجهم وتعاني من تصدعات في الجدران، وبعضها آيل للسقوط، وقد أُلحقتْ بها غرفٌ جاهزة غالباً من الصاج لتصبح مكاناً لخدمات المساندة كالمختبر والصيدلية أُعدت بطريقة عشوائية وبدائية للغاية!! كما أن تلك المراكز تعج بالأطباء العامين والممرضين الكسالى الذي لا يجعل المواطن حقاً (يعيّن خير)!! إن لم يعد النظر في تطويرها واختيار مبانٍ مناسبة وتجهيزات متكاملة وعيادات متخصصة وأطباء أكفاء يستسهلون الوقوف ومد قاماتهم واستخدام الكشف السريري بدلاً من الكشف الشفوي! والكف عن إعطاء العلاج المتشابه للمرضى كافة مختلفي الأعمار والأمراض الذي لا يعدو كونه مسكناً فحسب!!
كما ينبغي الاهتمام براحة المرضى أثناء الانتظار وضرورة توفير النظافة وهي الأولى بها، فالمراجع حالياً لا يكاد يجد أماكن مناسبة للانتظار تتوافر فيها النظافة ومكيفة، فلا يوجد أمامه سوى تلك الممرات الضيقة التي يقف فيها أو يجلس على كرسي هزيل أنهكته السنون أو يتخذ وضع القرفصاء إن لم تزاحمه القططُ السائبة في الجلوس بتلك الممرات!!
وعلى اعتبار أن الرعاية الصحية الأولية هي خط الدفاع الأول لاتصال المريض بالخدمات الصحية المتنوعة، فأين ذلك والواقع الحالي من تجاهل لحقوق المرضى والاستهتار بحياتهم من قبل بعض الأطباء والفنيين والممرضين في تلك المراكز؟! وهذا يخالف الهدف من إنشائها الذي يشمل الكشف على المرضى ووصف العلاج المناسب، ومتابعة الحوامل حتى الشهر الأخير، ومن ثم تحويلها إلى المستشفى، ومتابعة المواليد وتطعيمهم وتسجيل أطوالهم وأوزانهم وتشخيص الأمراض العارضة لهم، ونشر الوعي الوقائي لسكان الحي التابع له المركز وشرح وظيفته وأهميته من خلال وسائل الإعلام المختلفة، والمدارس والجامعات، وهذا بحد ذاته من أهم حقوق المواطنين على المراكز الصحية.. فلا بد أن يكون لكل ساكن في الحي رقم صحي لتتم متابعة حالته وتحويله إلى المستشفيات المتخصصة عن طريق المركز وإعادة النتيجة ووضعها في ملفه مع بقية التقارير الأخرى المتعلقة بصحته، والاهتمام بتسجيل حالات المرضى وتشخيصها والدقة في الفحص وبالتالي صرف العلاج المناسب.
ولعلنا نجتهد لنشخِّص السبب الحقيقي لفشل تلك المراكز الذي يعود لسوء إدارتها وقلة التأهيل والتجربة الإدارية الكافية التي تتطلب الدقة والسرعة في الإنجاز والمتابعة والإنسانية في التعامل حتى يتحقق المنشود.

ص.ب: 260564 الرياض: 11342

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved