* الرياض - محمد بن عبدالعزيز الفيصل:
في مثل هذا اليوم الخالد بُويع الملك عبدالله بن عبد العزيز ملكاً للمملكة العربية السعودية، وبعد هذه المبايعة الخالدة انهالت المكارم العظيمة من لدن الملك الكريم الذي اعتاد على تفقد احتياجات أبناء شعبه وحرص كل الحرص على أن يخدم هذا الشعب ويلبي جميع مطالبه واحتياجاته، فهتف كل أبناء الشعب صغاراً وكباراً، شيباً وشباناً بصوت واحد (شكراً أبا متعب).
(الجزيرة) قامت باستطلاع شمل عدداً من الأكاديميين لننقل مشاعرهم وانطباعاتهم في هذه الذكرى العزيزة.
بداية التقينا بالدكتور زيد بن عبدالمحسن الحسين الذي ابتدأ حديثه قائلا: إن الحديث عن خادم الحرمين الشريفين، هو نفس الحديث عن كيان أسس على قيم الإسلام الخالدة، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - حفظه الله - ساهم منذ فترة طويلة في البناء مع إخوته الذين تولوا الحكم قبله - رحمهم الله جميعا - وهؤلاء الإخوة استلموا قيادة المسيرة من المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - صاحب البصيرة النافذة والإيمان القوي بعد أن مكنه الله من بناء كيان كبير أسس على التقوى. هذا الكيان له دعائم راسخة توصف بأنها قوية لأنها تغذى بأواصر المحبة والتلاحم، وتوصف بأنها ثابتة لأنها تستند إلى قيم تجمع ولا تفرق، وهي بإذن الله مستمرة لأنها علاقة البيت الواحد والأسرة الواحدة التي يفيء ظلالها من تباعدت خيامهم وتقاربت قلوبهم، فهم بعون الله مستمرون مصممون على الحفاظ على هذه الوحدة التي تتقوى بكل تحد يستهدف لحمتها. يقود هذه المسيرة الملك عبدالله ويساعده أخوه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والمفتش العام - يعلنان دائماً وفي كل المناسبات أن المنهج إسلامي والطريق واضح والتشييد والبناء مستمر بفلسفة واضحة وشمول يُغطي جميع جوانب الحياة الاقتصادية والثقافية والصناعية والتعليمية.. إلخ. مما أتاح النظرة الشاملة لكل من يرقب حركة التطور في بلادنا وهي تسير بخطوات واثبة نحو مستقبل واعد وضع أسسه خادم الحرمين الشريفين مستهدفاً النهوض بالصناعة واستثمار العقول وتعدد مصادر الدخل الذي سيصبح البترول أحدها بعد أن كان محورها. إن هذه الوثبة الشجاعة من لدن خادم الحرمين الشريفين جاءت معبرة عن هاجسه الذي كان ولا يزال يلازمه فحوله إلى منهج عملي ربط فيه بين الفكر والعمل، فقد جاب بزياراته أنحاء العالم وفتح آفاق الاستثمار من أجل استغلال ما في هذه الأرض من خيرات طبيعية وعقول واعدة فحفَّز على الاستثمار والعطاء وثبَّط جموح الاستهلاك البليد الذي يضعف القوة الاقتصادية ويزرع الاتكالية ويعتمد على غيرنا، وقد توجت أعماله الصادقة في هذا المجال بالقضاء على ما كان يعيق حركة الاقتصاد ونموها من روتين وإجراءات معقدة. إن نتائج هذا النهج في هذا المجال كثيرة يصعب تعدادها وقد ظهرت آثارها على كل أسرة ونطق بها كل لسان. وهذا الأسلوب في إدارة الحكم يوجد البينة الخصبة لكل مكونات التنمية سواء في بناء الإنسان وتكوينه أو في أدائه.
إن خادم الحرمين الشريفين، بهذا النهج الشامل قد أسس لعلاقات خارجية مع جميع دول العالم من خلال الزيارات المتعددة والاتصالات المثمرة وشرح فلسفة المملكة في البناء والتطوير ما جعل المملكة محط أنظار العالم شرقه وغربه. إن إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في هذه الفترة الوجيزة أكثر وأكبر من أن تعد وأشعر أن محاولة التعداد فيها شيء من التحجيم لهذه الجهود على الرغم من قصر فترتها الزمنية إذ لا يمكن أن تعد بأي حال من الأحوال وحدة لقياس أعمار الشعوب وقادة عظام.
إنني أرجو الله من كل قلبي أن يمده بعونه وتوفيقه وأن يمتعه بالصحة والعافية.
أما الدكتور راشد بن راجح الشريف فقال إن مرور عام على مبايعة خادم الحرمين الشريفين ملكاً للبلاد وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولياً للعهد مناسبة وطنية يهتم بها كل مواطن، فهي تعيد إلى أذهاننا هذه البيعة المباركة على السمع والطاعة، وقد بدأ هذا العهد المبارك بكثير من الأمور سواء في مجال العفو أو في مجال زيادة الرواتب، فهذه الأمور وغيرها قدوم خير وفأل حسن في هذا العهد المبارك وقبله عهد الملك فهد - رحمه الله - ومن كان قبله من ولاة الأمر فكانت كلها عهود سعودية مباركة نفع الله بها، ونسأل الله عز وجل أن يستمر هذا العهد الزاهر المبارك لكل ما فيه خير البلاد والعباد ونسأله تبارك وتعالى أن يحمي بلادنا المملكة العربية السعودية من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يوفق هذه القيادة في إقامة هذا الدين الحنيف وتحكيم الكتاب والسنة وهذا هو دأب ولاة أمرنا في هذا العهد المبارك ونسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يكتب النصر بكلمة التوحيد وأن يجعل ولاة الأمر موفقين وأن يرزقهم التوفيق في كل قراراتهم وفي كل أمورهم ولا شك أن المملكة العربية السعودية لها مكانتها الدينية والدولية والعربية والإقليمية وعندما ننظر إليها بعين الاحترام في المحافل الدولية فهي تستحق ذلك من جميع الجوانب، فهي تضم الحرمين الشريفين وتضم المقدسات وإليها يحج الناس وفيها يعتمرون وعليها واجب إسلامي وإقليمي ودولي كبير وولاة الأمر وبخاصة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير سلطان عليه آمال كبيرة لأبناء هذا الوطن ولأبناء الأمة الإسلامية والعربية وهم جديرون بالقيام بهذه المسؤولية نسأل الله لهم التوفيق والسداد.
وقد التقينا بالدكتور ناصر بن محمد كريري وكيل كلية اللغة العربية بالرياض الذي ابتدأ حديثه عن هذه الذكرى قائلا: في مثل هذه الأيام من العام المنصرم بايع المواطنون في هذه البلاد المباركة أباهم خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً خلفاً لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله - فواصل المليك قيادة هذه البلاد إلى كل ما فيه عزها ورفعتها اقتداء بأبيه وإخوته من قبله - رحمهم الله تعالى - وقد مضى الآن عام من تلك البيعة المباركة، عام كله خير وبركة، عام حافل بالسخاء والعطاء والنماء.
انهمر الخير على يدي أبي متعب بدءاً من أوامره السامية الكريمة بزيادة دخل المواطن: الموظف والمتقاعد، إلى تخفيض تكلفة سعر الوقود، جامعات افتتحت، مدن صناعية شيدت.
إن ما تحقق في هذا العام من خير لهذه البلاد وأهلها إنجاز يعجز عن إدراكه غيرنا في أعوام.
فحفظ الله البلاد من كل سوء، وحفظ الله قائدها وراعي مسيرة نهضتها الحضارية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ووفقه وأعانه.
ومن جهة أخرى عبر د. صالح بن عبدالعزيز الحمود أمين سر النادي الأدبي بالرياض عن عظم هذه المناسبة بقوله: إن اللحظات التاريخية نادرة جداً في عمر الأمم والمجتمعات، بيد أنها مؤثرة وفاعلة، ونحن هذا اليوم نعيش واحدة من أهم لحظاتنا التاريخية تجلياً وإضاءة وإبهاراً؛ إذ نشهد فيضاً من التحولات الحضارية التي تعكس ترابطاً وتمازجاً قلَّ نظيرهما بين قادة هذه البلاد وشعبها.
إن ذكرى البيعة لحظة تاريخية بكل ما اشتملت عليه من أبعاد وتحولات مفصلية في حياة المملكة العربية السعودية، وما حدث في مثل هذا اليوم من السنة الماضية يجسد بصدق وشفافية أننا أمة تتفرد بخصوصيتها المتجذرة داخل أرواحنا، فنحن أمة تراهن على الثوابت والمبادئ والقيم والانتماء، وهذه الأمور هي التي رسمت خارطة الخصوصية، وأثبتت دعوى التميز والتفرد التي تُفاخر بها سائر الأمم والمجتمعات، ومن هنا كان مشهد البيعة الخالد مرتسماً في جبين الزمن، شامخاً تاريخياً تحسدنا عليه الدول.
لقد أكد على أن هذه البلاد حكومة وشعباً على قلب رجل واحد، وأن الملمات تزيدها ترابطاً، وتكشف عن معدن أصيل يندر وجوده.
|