* الرياض - سعود الشيباني:
كانت المكرمة الملكية التي أمر بتنفيذها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بإطلاق سراح مجموعة من السجناء المدانين بحقوق خاصة بعد تسوية أوضاعهم وتسديد مديونياتهم حسب المعايير التي نصَّ عليها الأمر السامي الكريم.. كانت هذه المكرمة الجليلة أحد معالم العام الأول من تولي خادم الحرمين مقاليد الحكم ومبايعته من قِبل جميع المواطنين، تُضاف إلى جملة من المكرمات والأوامر السامية التي تصب جميعها في خدمة المواطن والمقيم، وتزيد من رفاهيته ورغد عيشه، وطمأنينته وتيسير جميع سبل العيش الكريم له.. وقد ابتهج العديد من المواطنين بالإفراج عن ذويهم المسجونين حيث تمَّ الإفراج عن مئات المساجين ممن انطبقت عليهم الشروط، كما أن مجموعات من الإخوة المقيمين كانوا ضمن من أُفرج عنهم والتحاقهم بذويهم بعد أن تمت تسوية أوضاعهم وتسديد ما عليهم من حقوق للآخرين على حساب الدولة، الأمر الذي كان له الوقع الطيب والصدى الأطيب لدى الإخوة المقيمين على أرض المملكة وتعداها إلى الخارج لتتحدث بذلك وسائل إعلام عربية منوِّهة بهذه المكارم من لدن خادم الحرمين الشريفين وإطلاق سراح السجناء بهذه المكرمة التي تعد من سجايا القائد - حفظه الله - تعيد الأذهان للحديث عن الأوضاع الإنسانية الجيدة وما يجده الموقوفون من عناية ورعاية داخل الإصلاحيات في محافظات المملكة حيث إن السجن هنا إصلاح وتهذيب.
إصلاحيات تهذيب وتدريب
واقتضت التوجيهات السديدة من قِبل القيادة الحكيمة تحسين أوضاع السجون والموقوفين منذ أمد بعيد لتكون إصلاحيات تهذيب وتدريب وتعليم لا عقاب وتنكيل، فقد اعتمد القائمون على السجون والمسؤولين كل في اختصاصه منذ إنشائها كافة البرامج والخطط الطموحة لتطوير السجون بالمملكة وأخذوا على عاتقهم الاهتمام بتلك البرامج والخطط وتولي تنفيذها طبقاً لمراحلها سعياً وراء الارتقاء نحو الأفضل والأصلح وتقوم تلك الخطط والبرامج على بعض الأسس ومنها العنصر المكاني وهو المكان الذي يقيم فيه المحكومون أو الموقوفون الذين ينبغي أن تتوفر فيهم كافة الشروط الأمنية والصحية وأن يشتمل على كافة المرافق الضرورية لحياة متكاملة إنسانياً واجتماعياً وأمنياً.
كما أن المديرية العامة للسجون في ظل قيادة حكومة خادم الحرمين الشريفين لا تألو جهداً ضمن خططها التطويرية في إنشاء السجون الحديثة المطابقة لأحدث المواصفات العلمية والعالمية الحديثة من حيث المساحة الواسعة للمباني وجودة التهوية المتضمنة للمرافق الصحية مع تكامل الخدمات التعليمية والتثقيفية والترفيهية والرياضية وقد جرى تعميم هذه الأسس على كافة مشاريع السجون في معظم مناطق المملكة.
أما العنصر البشري فهو طرفا العلاقة داخل السجون أي رجال الأمن ومساعدوهم والنزلاء وذلك على النحو التالي:
تطوير رجال الأمن ومساعديهم حيث يتم اختيارهم من الشباب المتعلم الذين يخضعون لتدريب جيد على العمل في السجون وذلك في معاهد وكليات متخصصة سواء داخل المملكة أو خارجها.. أما مساعدو رجال الأمن فهم من الأطباء والإخصائيين الاجتماعيين والمدرسين والرياضيين والفنيين المؤهلين بالخبرات العلمية والعملية.
أما النزلاء وهم المقصودون والمعنيون بخدمات السجون فقد حرصت المديرية ممثَّلة في القائمين عليها لتأمين المأوى النظيف والصحي لهؤلاء النزلاء وتقديم كافة الخدمات الدينية والتعليمية ودروس الوعظ والإرشاد، كما يتلقى غير المتعلمين دروساً في محو الأمية بينما ينتظم المتعلمون في صفوفهم لإكمال ما قد سبق أن بدؤوه من دراسات قبل سجنهم بالإضافة إلى تلقيهم تدريباً مهنياً على مجموعة من الحرف وذلك من قبيل المساعدة في تأمين مستقبلهم بإيجاد فرص العمل الشريف بعد خروجهم من السجن يضاف إلى ذلك كله تقديم بعض البرامج الترفيهية والتثقيفية والرياضية داخل السجون.
العمل الاجتماعي داخل السجون
يُوجد في كل سجن إخصائي اجتماعي أو أكثر لدراسة حالات النزلاء والتعرف عن كثب على أسباب انحرافهم والظروف الاجتماعية التي أدت بهم إلى هذا المصير ويعايش الإخصائيون الاجتماعيون السجناء ويبذلون لهم من النصح والإرشاد ما يفيدهم عند خروجهم من السجن بعد انقضاء العقوبة.
كما أن برامج الرعاية الاجتماعية داخل السجون تختلف باختلاف النزلاء بحيث يعد لكل فئة الرعاية المناسبة لها حيث يعد للرجال ما يناسبهم وللنساء في سجنهن ما يناسبهن وكذلك بالنسبة للأحداث الموجودين في الإصلاحيات.. ويتم التعامل مع السجناء وتنفيذ مهام وواجبات العاملين في السجون وسير العمل فيها وفق نظام السجن والتوقيف السعودي، الذي يتوافق مع قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء الصادرة من الأمم المتحدة ووفق القانون الاسترشادي الموحد للمؤسسات العقابية والإصلاحية بدول مجلس التعاون الخليجي ومع ما يتماشى مع أنظمة عدلية وهي نظام المرافعات ونظام الإجراءات الجزائية ونظام المحاماة.
استقبال السجناء في السجون
في إطار اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين لاستقبال السجناء في السجون وتهيئتهم لبيئة السجن يتم استقبال السجناء في السجون مباشرة من جهات التحقيق وفق ضوابط محددة نصت عليها الأنظمة التي تحكم العمل في السجون ومن أبرز الإجراءات استقبال السجين وفق أمر توفيق محدد المدة وأثناء استقبال السجين يتم التأكد من نظامية أمر التوقيف وتحديد المدة وأن تكون قضية السجين من القضايا الموجبة للتوقيف أو أن حالة السجين تنطبق عليها الأنظمة التي تجيز لجهة التحقيق إيقافه فيها والتأكد من إرفاق المستندات والوثائق المطلوبة مع أمر التوقيف.
وبعد تمام الاستلام للسجناء وفق الإجراءات السابقة يتم العمل على تهيئة السجين لبيئة السجن ويتم ذلك وفق ما يلي:
يتم إيداع السجين في عنبر الاستقبال وخصص هذا النوع من العنابر داخل السجون لاستقبال السجناء الجدد ويقيم فيه السجين لفترة لا تتجاوز (72) ساعة يتم خلالها استلام ما لدى السجين من أمانات ومالية وحفظها والكشف الطبي على السجين والتأكد من خلوه من الأمراض أو الأوبئة المعدية ودراسة حالته الاجتماعية والنفسية وإطلاعه وإفهامه أنظمة السجن وما له وما عليه من حقوق وواجبات والبرنامج اليومي ويتم العمل على تصنيف السجين مكتبياً من خلال إدراجه في السجلات الخاصة وفتح ملف له يُودع به أمر توقيفه وصور من الأوراق المتعلقة بقضية السجين.
كما يتم تصنيف السجناء حيث تنص الأنظمة والتعليمات التي تنظم العمل في السجون إلى تصنيف السجناء حسب الجنس، ولهذا أوجدت سجون خاصة للرجال وأخرى للنساء، كما يتم تصنيف السجناء داخل السجون وفق الأنظمة المعمول بها حسب الجرم والعمر ونوع أمر التوقيف - موقوفين ومحكومين - ويتم إيداعهم العنابر بعد انقضاء فترة مكوثهم في عنبر الاستقبال ويُستثنى من ذلك السجناء المصابون بأمراض معدية أو وبائية فيتم إبقاؤهم في عنابر العزل إلى حين شفائهم إلا أن ذلك يتم وفقاً للإمكانات المتاحة في عدد العنابر.
|