كلمة خادم الحرمين الشريفين بعد استقباله ضيوف الحرس الوطني من العلماء والأدباء والمفكرين ورجال الأعمال والصحافة من داخل المملكة وخارجها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله القائل في محكم كتابه {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسعدني أن أرحب بكم في وطنكم الثاني. وأن أتمنى لكم إقامة طيبة بين أهلكم وإخوانكم وعودا حميدا إلى بلادكم آملا أن تكون نتيجة تواصلكم حصيلة طيبة نافعة من الأفكار والآراء.
أيها الإخوة..
إن على المثقفين والمفكرين مسئولية خاصة في رسم طريق المستقبل أمام الأمة وتشخيص ما تعاني منه واقتراح ما تحتاج إليه من حلول ولعلكم تشاركوني الرأي أن وحدة الأمة العربية والإسلامية هي حجر الأساس في مشروع النهضة والعزة والوفاء.
إن التاريخ علمنا أن الفترات التي شهدت وحدة الأمة هي عصورها الذهبية المزدهرة وان فترات الفرقة والشتات كانت عهود الضعف والهوان والخضوع لسيطرة الأعداء. ومن هذا المنطلق فإن كل جهد سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو فكريا يقرب بين أبناء الأمة هو جهد مبارك مشكور وكل جهد يزرع بذور الفتنة والشقاق هو نكسة تعود بنا إلى الوراء.
أيها الإخوة الأعزاء..
في هذه الظروف التي تتعرض لها الأمة لهجوم يستهدف شريعتنا ورموزها وفكرها يصبح من واجب أبنائها ومفكريها على وجه الخصوص أن يبرزوا الوجه الحقيقي للأمة وجه التسامح والعدالة والوسطية وأن يوضحوا للعالم كله أن ما تقوم به قلة قليلة من المتطرفين المتعصبين لا يعكس روح الأمة ولا تراثها ولا أصالتها بقدر ما يعكس الأوهام المدمرة التي تسكن عقول هؤلاء المجرمين.
أيها الإخوة..
إنني أمام هذه الصفوة من أهل الفكر والرأي أدين فكرة الصدام بين الحضارات وأدعو إلى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البناء بين الحضارات وأدعو أمامكم إلى أن تكون المرحلة القادمة في العلاقات بين الدول والأمم مرحلة حوار حقيقي يحترم كل طرف فيه الطرف الآخر ويحترم مقدساته وعقائده وهويته وسوف تكونون أنتم إن شاء الله في طليعة المتحدثين بسم الأمة العربية والإسلامية في هذا الحوار.
أدعو الله أن يوفقكم ويعينكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|