* الجزيرة - القسم السياسي:
لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله أياد بيضاء ومواقف عربية وإسلامية نبيلة تجاه القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وهذا يأتي نتيجة لما غرزه فيه والده المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - الذي أولى القضية الفلسطينية اهتمامه، وزرع في أبنائه الحرص على قضايا الإسلام والمسلمين.
وقد حرص خادم الحرمين الشريفين على دعم القضية الفلسطينية العادلة وحقوق الشعب الفلسطيني سياسياً ومادياً ومعنوياً وذلك بالسعي الجاد والمتواصل لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه المحتلة من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلية الغاصبة، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني الحر وتبني قضية القدس ومناصرتها بكل الوسائل الممكنة.
وفي هذا الإطار قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - عندما كان ولياً للعهد - تصوراً كاملاً وواقعياً للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية، وهو تصور مكون من ثمانية مبادئ عرف في حينه باسم (مشروع الأمير عبد الله بن عبد العزيز) وقد لاقت هذه المقترحات قبولاً عربياً ودولياً واسعين, كما اقترح خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في المؤتمر العربي الذي عُقد في العاصمة المصرية القاهرة إنشاء صندوق يحمل اسم انتفاضة القدس برأس مال قدره مائتا مليون دولار ويخصص للإنفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين الذين راحوا ضحية الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمنظمة. كما اقترح الملك عبدالله حفظه الله ورعاه إنشاء صندوق آخر يحمل اسم صندوق الأقصى ويخصص له ثمانمائة مليون دولار...
وفي شهر مارس من عام 2002م أجرت الصحافية الأمريكية البارزة باربارا والترز من شبكة إي بي سي نيوز الأمريكية حواراً مع خادم الحرمين الشريفين (ولي العهد عندئذٍ) الملك عبد الله بن عبد العزيز تركز على مبادرته التي طرحها لحل القضية الفلسطينية والتي تبنتها الدول العربية في القمة العربية الرابعة عشرة التي انعقدت في بيروت مارس 2002م.
وفي تلك المقابلة سئل خادم الحرمين الشريفين عن الأسباب التي دفعته لطرح المبادرة فأجاب بكل وضوح وشفافية قائلاً: (هناك عدة أسباب منها النقص في العدالة في العالم وضعف الإحساس تجاه القضايا الإنسانية ولكي أوضح للعالم أن العرب والمسلمين يريدون السلام). وهذه الكلمات تؤكد اهتمام الملك عبدالله بالوصول إلى حل يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، بنيل الحقوق العربية والإسلامية، وحرصه على أن يعطي للعالم الصورة الحقيقية للمسلمين، وأن دينهم ينادي بالسلام وينبذ العنف وقتل الأبرياء. ورداً على سؤال عن مدى دعم المملكة للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في الحرب على الإرهاب قال الملك عبد الله: (إن كل إنسان يساند المعركة على الإرهاب لأنها تتعلق بالبشرية ولأن تقاليدنا وإيماننا يرفضان الإرهاب والقرآن يعلمنا بأن قتل نفس بريئة بمثابة قتل للإنسانية جمعاء). ولاسيما أن المملكة عانت من هذه الظاهرة العالمية المقيتة، وقد شمرت عن ساعديها لمكافحتها، وملاحقة الإرهابيين بعمليات استباقية يشهد لها القاصي والداني. حتى إن تجربة المملكة في مكافحة الإرهاب قد لاقت إعجاب المنظمات الدولية المعنية، ودعت إلى دراسة هذه التجربة، والاستفادة من الأساليب السعودية في محاربة ظاهرة الإرهاب.
وفي تلك المقابلة أبدى خادم الحرمين الشريفين تحفظه على فكرة شن الولايات المتحدة حرباً على العراق وقال: (إن ذلك لن يكون مفيداً لا لمصالح أمريكا ولا لمصالح العالم). والأيام قد أكدت تحفظات المليك المفدى، فالعراق يعيش حالياً أوضاعاً مأساوية، والعنف حصد فيه آلاف المدنيين، وما زال العنف في العراق يتسبب في قتل المزيد وتهجير الآلاف من العائلات من بيوتهم. حتى إن الرأي العام الأمريكي بدأ يضيق ذرعاً بهذه الحرب، وشعبية بوش أخذت تتردى، وبخاصة أن الجيش الأمريكي تورط في مجازر راح ضحيتها مدنيون. والملك عبدالله - أعزه الله - يألم كثيراً عندما يشاهد الأبرياء يذهبون ضحية العنف الطائفي والتحزب السياسي، دون أن يكون هناك بصيص أمل في وضع نهاية لهذه الحرب. كما إن خادم الحرمين الشريفين حريص على أن تكون المنطقة بأكملها آمنة، كون ذلك سيعود بالأمن على المملكة، ويجعل المنطقة تتفرغ للتنمية وتطوير مجتمعاتها الإنسانية.
|