* حاوره في الجزائر - محمود أبو بكر:
أجرت (الجزيرة) حوارا خاصا مع الدكتور رابح أبوشاوي، أستاذ الدراسات العربية بكلية العلوم السياسية وتحدثت معه حول حلول الذكرى الأولى للبيعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين.
وفيما يلي نص الحوار:
(الجزيرة): دكتور رابح باعتباركم محللا سياسيا للقضايا العربية ومتابعا للوضع الراهن في منطقة الخليج بشكل خاص، ما هي قراءتكم لرؤية خادم الحرمين الشريفين تجاه القضايا العربية والإقليمية خلال عام من تولي الحكم؟
د.رابح ابو شاوي:
- في الواقع رؤية الملك عبدالله مجمل القضايا الإقليمية والدولية ودوره في بلورة موقف قومي عربي وإسلامي، يسبق وصوله الى سدة الحكم، سواء باعتبار كان وليا للعهد في المملكة أو قائدا عربيا معروفا برؤيته الثاقبة تجاه مختلف قضايا الوضع الراهن. فمبادرته الهادفة لإيجاد حل دائم ومنصف للصراع العربي الإسرائيلي لا تزال تشكل بمثابة الرؤية العربية المشتركة وهي الوثيقة الأولى التي اتفق حولها العرب جميعا في تعاطيهم مع الصراع، حيث تم تبنيها كمبادرة عربية مشتركة في بيروت، وهي بالتالي المرجع الأساس لأي اتفاقات مستقبلية بين الدول العربية وإسرائيل.
كما أن دعمه الدائم للقضية الفلسطينية سواء على المستوى الرسمي أو عبر منظمات المجتمع المدني يجعلك تدرك أن القضية تحتل جزءا كبيرا من اهتمامه، فصندوق دعم الانتفاضة وصندوق دعم السلطة الفلسطينية كانا من اقتراحه ايضا وكل تلك المبادرات تسبق توليه البيعة في المملكة وهو ما يدفعني إلى القول ان الرجل قد بلور رؤيته الواضحة تجاه القضية المركزية للعرب والمسلمين منذ فترة بعيدة وبالتالي أعتقد ان الحديث يجب ان يتناول ما قبل
وما بعد البيعة حيث لا يمكن حصر دوره ورؤيته فيما بعد تولي الحكم.
(الجزيرة): هذا صحيح ونحن نطرح السؤال فقط لأن المناسبة تتعلق بالذكرى الأولى للبيعة
- بالتأكيد ولكن أردت ان نعرج أولا على الخلفية الأساسية التي تبنى عليها رؤية الملك عبدالله ومن ثم تحليل تلك الرؤية، هذا جانب، وعندما نلاحظ الجهود التي بذلت خلال توليه الحكم في عدة قضايا دولية وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي عقدت من اجلها القمة الإسلامية في مكة المكرمة، وموقف المملكة فيما يتعلق بدعم الحكومة الفلسطينية المنتخبة بقيادة حركة حماس، ورفض الملك عبدالله أي مساع تهدف الى محاصرتها وإيقاف الدعم السخي الذي تتلقاه من المملكة، بالرغم من الزيارات المكوكية التي قام بها أقطاب الإدارة الأمريكية للدول العربية بهدف الحد من الدعم العربي المقدم للسلطة الفلسطينية أي كان لونها السياسي. الموقف الثاني يتعلق بملف إيران النووي والحكمة التي تعامل بها خادم الحرمين الشريفين تجاهه بالرغم من تداعياته الخطيرة على المنطقة في حال اشتماله على أبعاد عسكرية. كما نلاحظ أيضا الاتجاه الجديد الذي نحت إليه السياسة الخارجية للملكة العربية السعودية، وهو ما أسميه (بالاتجاه الشرقي)، ويمكن ملاحظته في الجولة المهمة التي قادت الملك ووفدا رفيع المستوى إلى الدول الآسيوية والتي استغرقت فترة طويلة ومهمة، أعتقد ان هذا الأمر له أبعاد مهمة في السياسة الخارجية لحكومة الملك عبدالله.
(الجزيرة): إذا عدنا للوضع الداخلي للمملكة وتناولنا أيضا رؤية الملك عبدالله في المجالات الاجتماعية الاقتصادية والسياسية للمواطنين السعوديين؟
د.رابح: قد لا أكون مطلعا بالشكل الكافي على الوضع الداخلي، ولكن متابعتي المتواضعة تسمح لي بالتحدث في قضايا بعينها، على المستوى السياسي نلاحظ بدء عملية الانتخابات البلدية وهي خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات تشريعية منتخبة. كذلك يمكن الحديث عن لجان الحوار الوطني التي نصبت، واتصور ان يكون لها تأثير في الحياة العامة لا سيما السياسية منها.
أيضا فيما يتعلق بالتعاطي مع الجماعات المتطرفة، حيث ان هناك تعاملا مزدوجا مهما يتراوح بين الحزم اللازم والعفو الواجب عند الاستجابة لنداء الوطن، وأتصور ان المملكة استفادت كثيرا من تجارب الدول التي عانت من ويلات الغلو والتطرف، على المستويين الاجتماعي والاقتصادي ألاحظ الاهتمام البالغ الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين للطبقات الدنيا من المجتمع، وتابعت تدخله لإنشاء صندوق لحماية أصحاب الدخل المحدود وصغار المستثمرين في البورصة السعودية بعد نكسة انخفاض الأسهم، إلى غيرها من برامج مكافحة الفقر وتأمين حياة كريمة للسعوديين. وقد سبق وأفردت مقالا في احدي الصحف المحلية حول هذا الموضوع.
(الجزيرة): كيف ترى مستقبل المملكة العربية السعودية في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين؟
د.رابح: في الحقيقة بما أننا تحدثنا عن الانجازات فهي تعبر بالتأكيد عن المستقبل، والمملكة العربية السعودية في تصوري هي الدولة المحورية الأهم في هذه المنطقة، وهذا الأمر يحتم عليها تحمل مسؤوليات كبرى، يكفي أن هناك مليار مسلم يولون وجوههم صوب هذه البقعة، وهذا ما يجعل موقفها تجاه اية معضلة دولية حساسا وبالغ الأهمية بما تشكله من ثقل ديني وسياسي واستراتيجي في هذا الجزء من العالم.
|