لم يكن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله طارئاً على الحكم بل واكبه منذ بواكير شبابه وكان - حفظه الله - فاعلاً وقريباً من أصحاب القرار منذ نعومة أظفاره.
ومرور عام على البيعة المباركة تعد خطوة أولى في طريق طويل قاصد، وعلى الرغم من قصر المدة فإنها حافلة بجلائل الأعمال على مختلف الصعد المحلية والعربية والإسلامية والعالمية، ولأن المرحلة المعاشة عصيبة واستثنائية، فهي بأمس الحاجة إلى رجل استثنائي يزن الأمور ويحفظ التوازن ويتصرف وفق متطلبات المرحلة ولا يتردد في اتخاذ القرارات الناجزة.
والملك عبد الله واجه المرحلة بما يناسبها محلياً وعربياً وعالمياً، ولم يكن بمعزل عن ظروفها ونجاحاته محلياً وعربياً مدعومة بوضع داخلي متميز فالجبهة الداخلية متماسكة والأوضاع الاقتصادية مستقرة، ولهذا فتفكيره منصب على المؤثرات الخارجية، ومع ذلك فإن لمساته الحانية تجلت في مواقف متعددة فعلى المستوى المحلي مكَّن للحوار الحضاري المتفادي للصدام كما حافظ على التوازن بين الإنفاق والدخل تفادياً للتضخم أو الانكماش، وكبح جماح ارتفاع الأسعار حين زاد رواتب الموظفين كما خفض قيمة الطاقة الاستهلاكية رغم ارتفاع الأسعار البترولية عالمياً.
وعلى مستوى أزمة الإسكان الخانقة لكل دول العالم سبق إلى الحيلولة دون حدوثها وذلك في تسهيلات المنح والإقراض وبناء المساكن الخيرية للمعوزين وعلى مستوى التعليم توسع في إنشاء الجامعات والمدارس المهنية، وأمام أزمة الأسهم بادر إلى التدخل السريع لإيقاف التدهور، كما واصل العمل على التحول المؤسساتي المدني بحيث أسهم في تفعيل المجالس العليا، ولمَّا تزل المبادرات تترى، وقد كان موفقاً حين واكبت طموحاته مساندات كالاستقرار وارتفاع الأسعار وأشياء أخرى ساعدت على مواصلة المسيرة الحضارية. ولم تكن ظاهرة الإرهاب مخلة بالأمن أو الاستقرار، كل الذي نتطلع إليه وعي الأمة للمرحلة المعاشة وتفادي أي خلاف يؤدي إلى تعويق مسيرة النماء، فالبلاد مستهدفة في أمنها واستقرارها واقتصادها ووحدتها الإقليمية والفكرية ودعاة السوء يتزايدون واللعب السياسية القذرة على أشدها والمملكة بكل أعماقها الإسلامية والاقتصادية والسكانية والجغرافية لها أثرها الفاعل على كل الصعد، ومن ثم فإنها مستهدفة وواجب المواطن أن يلتف حول قيادته وأن يحول دون نفاذ أي لعبة قذرة تؤدي إلى زعزعة الأمن. نسأل الله للبلاد والعباد مزيداً من الاستقرار والرخاء وأن يحفظ قادتها وشعبها من كل سوء.
الدكتور حسن الهويمل |