تشهد المملكة ثقافياً ما يمكن أن نسميه عصرها الذهبي ولا شك أن لخادم الحرمين الشريفين اليد الطولى في مد المثقفين بما يحتاجونه من الانفتاح الحتمي والضروري على الآخر بشكل يتسم بالقدرة على التعامل الفعّال مع الحاضر والاستفادة من الثوابت الثقافية والأيدلوجية في صياغة خطاب معاصر قادر على الإفادة والاستفادة.
وهذه القفزات الثقافية التاريخية لا شك أنها تحفظ لخادم الحرمين الشريفين قدرته على هذا التوسط الدقيق بين القوى المختلفة المحيطة.
ولا شك كذلك أن الترجمة إحدى الطرق الرئيسة لتتبع هذا الانفتاح الثقافي فهي القنوات التي من خلالها نتواصل مع النتاج الثقافي للعالم ونتيج كذلك لهم الاطلاع على إنتاجنا الثقافي.
وكما لزياراته الميمونة لدول العالم الشرقية والغربية من آثار اقتصادية وسياسية، فإن لها كذلك آثاراً اجتماعيةً وثقافيةً بجعل الانفتاح الثقافي والترجمة وسيلة للتواصل بعيداً عن خطاب العنف والتطرف أو خطاب الذوبان الثقافي في الآخر.
تشهد جامعاتنا اليوم وأخص كليات الآداب واللغات والترجمة نهضة تتسم باهتمامها باللغات العالمية الحية.
فكما ندعو الأجنبي للاستثمار الاقتصادي في بلادنا ونهيئ النظم والعوامل التي تجعل تلك التجربة مفيدة ومربحة لنا ولهم فكذلك الترجمة والانفتاح الثقافي ينبغي أن يكون مفيداً لجميع الأطراف.
ودراسة لغة أجنبية وآدابها هي في الحقيقة دراسة لطريقة تفكير الآخر ومعرفة أفضل وأنجح الطرق للتعامل معه وإقناعه بوجهات نظرنا ولذلك تتخطى دراسة اللغة حدودها اللغوية والأدبية لتشمل الأبعاد الثقافية والاجتماعية والأيدلوجية للآخر على اختلاف مذاهبهم.
د. محمد بن عبد الله القويزاني |