كلمة خادم الحرمين الشريفين إلى حجاج بيت الله الحرام بمناسبة موسم حج هذا العام 1426هـ:
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله القائل في محكم كتابه..
{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَج عَمِيقٍ}.
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد القائل (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)
أيها الأخوة والأخوات حجاج بيت الله الحرام.
أيها الأخوة والأخوات أبناء الأمة الإسلامية في كل مكان.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
من أطهر بقاع الأرض وأقدسها أهنئكم بعيد الأضحى المبارك متمنياً لحجاج بيت الله حجا مبروراً وذنباً مغفوراً وعوداً حميداً.
أيها الإخوة الكرام..
اسمحوا لي أن أشارككم في هذا اليوم المشهود بعض الأفكار التي استوحيتها من رؤية الجموع الحاشدة وهي تقف بخشوع في الصعيد الطاهر ملبية نداء الرحمن.
إن الفكرة الأولى التي تمر بذهن كل من يرى منظر الحجيج المهيب هي أن الوحدة مفتاح التقدم.. لو أن الوحدة التي تتجلى أيام الحج الوحدة التي تذوب أمامها الأجناس والألوان تجلت في تصرفات المسلمين اليومية مع بعضهم البعض لكانت حالنا غير هذه الحال.
إخواني..
والفكرة الثانية تتعلق بالمساواة.. إننا نشهد في الحج كيف يق ف الجميع أمام الله لا فرق بين حاكم ومحكوم وغني وفقير وضعيف وقوي لو أن هذه المساواة التي نادى بها الإسلام كانت النهج الدائم في مجتمعاتنا لتخلصنا من أمراض الفقر والقهر والاستبداد.
وتتعلق الفكرة الثالثة بمبدأ الشورى.. إننا نرى بأعيننا كيف يتم التواصل في أيام الحج بين المسلمين باختلاف جنسياتهم ومذاهبهم. هذا التواصل وما يتبعه من تشاور وحوار يجب أن يكون نهجنا الدائم لا في موسم فحسب بل في كل يوم من أيام السنة.
إخواني..
والفكرة الرابعة تتعلق بالرابطة الإيمانية القوية التي تشد هذه الأمة إلى تاريخها المشرق المضيء من سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.
هذه الرابطة الإيمانية هي الهوية الحقيقية للأمة الإسلامية ولا تستطيع الأمة التخلي عن هويتها إلا إذا تخلت عن ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
إخواني..
والفكرة الخامسة تتعلق بمبدأ التراحم الذي يتجلى في هذه الأيام المباركة حيث نرى الأغنياء ينحرون الضحايا ليطعموا الفقراء ونرى الابن يحمل أمه أو أباه على ظهره ونرى جو المحبة يلف القلوب والأرواح.
لو أن هذا التراحم كان مسلكنا اليومي في التعامل مع إخوة الإيمان لما أصبحنا فريسة الفرقة والنزاع والشتات.
أيها الإخوة الكرام..
إن معاني الوحدة والمساواة والشورى والهوية والتراحم التي تتمثل في مبادئ وتعاليم الإسلام السامية والتي تجسدها فريضة الحج كفيلة ببعث القوى الإيمانية الكامنة في الصدور وتحرير الطاقات في النفوس فبالعزيمة والإيمان والعمل يمتد أمامنا الطريق إلى مستقبل نرجوه لأمتنا. مستقبل المجد والعز والنصر (إن شاء الله) (وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|