تحتل المملكة العربية السعودية مكانة مهمة على الساحات العربية والإسلامية والدولية فهي قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم.. وهي ذات المواقف المشرفة في قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وهي ذات القرار الدولي الرصين في كل ما يهم العالم لأنها جزء منه.. هذه الدولة مكينة الأركان التي وحدها على كلمة التوحيد الملك المؤسس المتمسك بأهداب دينه وعقيدته عبد العزيز بن عبد الرحمن غفر الله له، ستظل بعون الله رائدة في كل المجالات، وستظل قيادتها أمينة على كل مبادئها وقيمها وأصالتها وقبل ذلك عزيزة بدينها القويم الذي هو مصدر عزتها وكرامتها وسؤددها، بلد عظيم هذه قيادته وخلفها شعب مؤمن يسير خلف تلك القيادة مسيرة العز والتقدم، سيحقق بعون الله المزيد من النمو والتطور والبناء والشموخ.
تمر بنا الذكرى الأولى لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، هذا الملك الصالح الذي يضع أمام ناظريه عزة دينه ثم وطنه، فهما الأساس ومصدر العزة والسؤدد، الدين والتوحيد قامت عليهما وحدة هذه البلاد وهما مصدر السعادة في الدارين، الدين هو ما يؤكد عليه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لأنه عصمة كل أمر وهو العز لمن أراد العز (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، ثم يفخر القائد العظيم بالوطن وأهله، يعتز رعاه الله بكل ذرة تراب من هذا الوطن الغالي كما يرعى شؤون رعيته بكل ما تقتضيه من أمانة وإخلاص، وخلال عام مضى رأينا ذلك رأي العين ماثلاً أمامنا عطاءً وإنجازاً وسخاءً، فقد واصل الملك الصالح المصلح عطاءاته لوطنه ولمواطنيه، وما زيادة المرتبات وتخفيض رسوم الوقود، إلا نماذج من البذل لمسها ويلمسها المواطن لأنها تمس معيشته التي تلقى اهتماماً بالغاً من القائد المحبوب الذي يتلمس احتياجات مواطنيه وما يخفف من أعبائهم.
وفي جانب المشاريع والبنى التحتية التي تعني اقتصاد هذه البلاد، وتدخله رعاه الله شخصياً في القضايا المباشرة التي تهم المواطنين مثل أزمة الأسهم دليل حي على الرؤية الثاقبة له - حفظه الله - في دعم اقتصاد البلاد وتنميته فالاقتصاد عصب الحياة، وهو مبني في بلادنا على أسس متينة نراها تتطور مع الزمن وتواكب التطورات المتلاحقة في اقتصاديات العالم.
وفي الشباب والرياضة يلقى هذا القطاع دعماً كبيراً لأهمية الشباب بالنسبة للأمة فهم معقد أملها ورعايتهم وتوجيههم الوجهة السليمة النابعة من العقيدة النقية الطاهرة أمر بالغ الأهمية أعطته الدولة برعاية خادم الحرمين الشريفين الكثير، وما زال يتطلع إلى المزيد من قياته ليواصل عطاءاته التي تعود على أمته وعلى مجتمعه وعلى وطنه بالخير والنماء.
إن آخر شاهد حي على الدعم المباشر للشباب والرياضة ما حظي به منتخبنا من دعم كريم خلال مشاركته الأخيرة في نهائيات كأس العالم، وهذا يأتي من الأهمية البالغة التي تدركها القيادة الحكيمة للتواجد السعودي المكثف في مثل هذه المحافل العالمية.. التواجد الحضاري، الإعلامي، الثقافي، وبطبيعة الحال الشبابي والرياضي ..ويخطئ من يظن أن مشاركة منتخبات المملكة في المناسبات العالمية تعني لقاءات رياضية فحسب بل تعني حضوراً فاعلاً ووجوداً متكاملاً لحضارة وثقافة شعب وأمة ليطلع العالم من خلال جميع المنابر على ما وصلت إليه بلادنا من تطور ونمو، كثير من دول العالم تتمنى تواجدها في مثل هذه المحافل الكبرى، صحيح أن المستويات الرياضية بل والنتائج أساسية بل وجوهرية، لكن يجب ألا ننظر إليها وحدها كمكسب بل ينظر إلى جميع الجوانب بمنظار واحد.
في ختام هذه الكلمة القصيرة أسأل المولى لقيادتنا الحكيمة، خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين المزيد من السؤدد والنصر والتمكين لتواصل رعاها الله قيادة شعبها ووطنها إلى مدارج الرقي والتطور، ولتستمر بعون الله رائدة في قضايا أمتنا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين الحبيبة التي تشغل دائما بال قيادتنا، بل هي همها العربي الأول وأن يستمر وطننا شامخا بمشيئة الله برسالته ومبادئه العظيمة، وحفظ الله قائد هذه الأمة ووفقه إلى كل خير.. آمين.
(*)وكيل الرئيس العام لشؤون الشباب |