* متابعة - محمد المنيف:
يعود بنا هذا اليوم إلى ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ملكاً ووالداً وراعياً للوطن، للمملكة العربية السعودية، لنستذكر بها مرحلة هامة في مسيرة أُمّة عظيمة بعظمة خالقها، اليوم نستعيد لحظات قوة التلاحم والثقة بين أضلاع ثلاثة يمثِّلها وطن كريم وقيادة أمينة وشعب وفي، رُسمت بمداد من الأيمان تحيط بها شريعة الله وتؤطِّرها عقيدة سمحة وإيمان وولاء مخلص لله ثم للمليك والوطن يردِّدها كلُّ من يعيش على هذه الأرض الطيبة، اليوم تعود لنا مشاعر الحب والإخلاص لتوقظ في قلوبنا ذكرى البيعة التي تحمل البشر لأبناء الوطن، وتزيح ما قد يشوب الذاكرة من نسيان في غمرة واقع مؤلم يعيشه العالم .. يأتي اليوم ليجمع المشاعر على ضفاف نبع صاف عذب المذاق اسمه الوطن، لنجدد النَّهل منه ولنعيد حيوية العطاء لبناء حضارتنا المعاصرة .. تأتي هذه الذكرى العطرة ونحن نقطف ثمار عام مرّ بنا مرّ السحاب بأمن ورخاء ومحبة بين أبناء هذا الوطن الغالي .. تأتي هذه الذكرى لتشد وثاق التلاحم بين القيادة والشعب في وقت يسعى فيه الحاسدون بكلِّ يأس إلى إحداث الفرقة وإعادة الشتات.
ومنذ ذلك اليوم الذي تولّى فيه المليك هذه الأمانة والوطن يعيش الكثير من مظاهر الأمن والرخاء في كلِّ ما يتعلّق بخدمة المواطن، ينثرها الملك الغالي أريجاً عطراً في كلِّ منطقة يزورها ويطلع على احتياجاتها، ممتلكاً بها محبة شعبه ومستحقاً بها لقب ملك القلوب وملك الإنسانية.
الأمن والاستقرار يشعل الإبداع
وإذا كانت الإبداعات على مختلف مشاربها وسبل التعبير فيها لا يمكن ان تنبت أو تقوم إلاّ في حال وجود ما يدفعها للاستلهام وللتفاعل، فقد كان للمبدعين في وطننا الحبيب، الأرض الخصبة ومصادر الإلهام المحرضة على العطاء والتعبير الصادق في جو أمن ومستقر، وكان للثقافة بكل فروعها الفضاء الواسع من الحرية بكل ما تعنيه الكلمة في عهد أعلن فيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لغة الحوار المباشر والرأي الأمين والإصلاح الشامل بمختلف أدوات البناء الفكري الناضج، الذي يعلو بكلمة الحق ويصدح بها .. ومن هذا المنطلق وعبر كلِّ النوافذ أطلّت علينا عطاءات ثقافية ترتكز على منهج مؤطَّر بالقيم والمبادئ، موجداً لنا خصوصية تستمد قوامها من دين حنيف يدفعنا للأخذ بكل ما هو جديد يرتقي بحياة الفرد، ويرتقي بنظرته لواقعه دون تخل عن إرثه الحضاري العظيم، فانطلق المبدعون إلى ساحات الإبداع مجسِّدين المعاني والمظاهر الحضارية التي تعيشها بلادنا بمختلف أشكال التعبير، فكراً عبر الرأي المكتوب في المقالة والشعر، وإبداعاً بصرياً في الصورة واللوحة.
جمعية التشكيليين هدية العهد الجديد
ولكون الفن التشكيلي رافداً من روافد نهر الثقافة السعودية المتدفِّق، فإنّ للفنانين التشكيليين على وجه الخصوص أدواتهم ومساهماتهم وطرقهم في البوح الصادق عن عشقهم الكبير للوطن قيادة وشعباً، مثمِّنين ما وجدوه من دعم متواصل حقق لهم ولهذا الفن مكانته الوطنية، وحضوره العربي والعالمي دعماً بكل السبل المادية والمعنوية ليتوج أخيراً في هذا العهد الميمون بالإعلان عن إقرار تأسيس الجمعية السعودية للفنون التشكيلية الخبر والخطوة الأهم في تار يخ هذا الإبداع وفي عمره الذي تجاوز الأربعين عاماً، وهم يحلمون بمثل هذا الإنجاز وتحقيق الأمنية، كما لا ننسى أيضا في غمرة الاحتفاء بذكرى البيعة التي يحمل لها التشكيليون العديد من الصور التي قد لا تستوعبها الذاكرة أو العقل الباطني من مشاعر الحب ومن مختزل جمعوا فيه معاني الحب للأب القائد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز ولما قدموا للوطن من خدمة تجاوزت الحدود، ليصبح الوطن حضناً لكلِّ المسلمين، مترقِّبين اللحظات المناسبة لوضعها على أرض الواقع على لوحاتهم التشكيلية التي تحظى دائما بتوجيهات القيادة بأن تكون الأعمال التي تجمّل بها المنشئات والمشاريع الحكومية أو الخاصة من إبداعات فناني الوطن، فأصبحنا نرى اللوحة للفنان السعودي في مطاراتنا وفي مكاتب وإدارات وقاعات الكثير من القطاعات، منها وزارة الدفاع والحرس الوطني ووزارة الداخلية، وغيرها مما لا تتسع المساحة والمجال لاستعراضها .. لتسجيلها الواقع واختزال ورصد كلِّ مظاهر الحضارة من مشاهد لا يمكن ان يتجاهلها إلاّ حاسد .. فقد نقل التشكيليون في تلك الأعمال مشاعرهم الصادقة نيابة ووسيطاً بين كلِّ القلوب، إلى أعين الآخرين دون مترجم أو شارح للشكل والمعنى، فالفكرة تنبت من الوطن والعناصر يشكِّلها الناس والأرض والعطاء المادي منها والملموس في الشكل والمضمون، وإيحاء بما لا يمكن رؤيته من المشاعر الفياضة، أنّ للمبدعين من الفنانين التشكيليين واقعهم الخاص في العلاقة بين ما يتردّد على البصر وبين المختزل وبين ما يمكن أن يمر به مثل هذه المتبدلات في الشكل والمضمون في الأطراف، والمحور بين الأحداث وبين ردود الفعل ساكنة أو متحركة تنتهي في عمل يسكن اللوحة ضمن مساحة معيّنة، إلاّ أنه يأخذك لما هو أكثر بعداً وهدفاً يجمع الفكر والأدوات في حيِّز واحد فكيف إذا كانت الفكرة والأدوات والمختزل هي ذكرى البيعة للمليك والولاء له وللوطن بكلِّ ما في هذه الذكرى من جمال.
رسائل مطرّزة بألوان الوطن
وإذا كان التشكيليون يمارسون التعبير عن مشاعرهم بالألوان، فإنّ لهم بهذه المناسبة الغالية على القلوب وسيلة أخرى هي الكلمة والعبارة المكتوبة، بعث بها البعض نيابة عن البقية، مهنئين ومشاركين في عرس الوطن في ذكرى البيعة الغالية.
نبدؤها برسالة الفنانة التشكيلية زهرة بوعلي من القطيف، التي تقول فيها إنّ مثل هذا اليوم ونحن نحتفل بذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين بعد تولِّيه زمام حكم البلاد، تدفعنا إلى أن نرفع الأيادي إلى الله عز وجل أن يعينه على ما اؤتمن عليه، وأن يجعل ما يقوم به لهذا الوطن والمواطن في موازين أعماله، كما أنّ علينا ان ننظر لكل ما تحقق في هذا العام بعين الاعتبار، وان نتنافس على رد الجميل بالعمل والعطاء المتواصل لكل ما فيه خدمة ديننا وقيادتنا ووطننا الغالي.
* الفنان التشكيلي عبدالله الشيخ من الخبر قال: إنني في حيرة للتعبير بالتهنئة بهذه المناسبة، بين ان أرسمها بالخطوط والألوان أو ان اكتبها عبارات، وكم تمنيت ان أكون ممتلكا لكل سبل التعبير شعراً لأكتب المناسبة قصيدة أو روائياً لأحكي للأجيال ما نحن فيه من رخاء وعيش رغد وأمن وأمان في ظل هذه القيادة الحكيمة، أعود لأزف التهنئة لخادم الحرمين الشريفين وإلى ولي عهده الأمين وللشعب السعودي بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، بعد ان مر بنا عام لم نشعر به نتيجة ما نحن فيه من رغد عيش وأمن واستقرر، متمنياً من الله أن يديم ما نحن عليه من خير وسلام.
* الفنان التشكيلي والناقد عبد الرحمن السليمان من الدمام قال في رسالته: بدايتة أوجِّه التهنئة إلى حكوماتنا الرشيدة وعلى رأسهم مولاي خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وإلى الأسرة المالكة الكريمة ولكل مواطن يعيش على أرض المملكة الغالية بهذا اليوم العظيم، وبما يتحقق لهذا الوطن من توحُّد والتفاف وتلاحم في ظل قيادة أحبّها الشعب من أعماق وجدانه، فأصبحنا بعون الله وتوفيقه من أكثر الدول بل أبرزها في الأمن والرخاء والازدهار .
* يقول المستشار التشكيلي بوزارة الثقافة الفنان سمير الدهام ان ذكرى البيعة عنوان كبير نعيش في افراحها ونعيش لها ومع من بايعناه من قلوبنا مليكاً للوطن وللقلوب ولا شك بأنّ محبة قائد الأُمّة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بعد الله لا يعادلها محبة، ولهذا فمثل هذه المناسبات الجميلة والسعيدة تجعلنا نتطلّع دائما إلى أن يبقى الوطن أعواماً تلو الأخرى في رخاء وإن تعود هذه الذكرى بالخير والأمن والاستقرار وأن نسعد ونحقق للوطن التقدم والازدهار في ظل هذه القيادة الأمينة التي أحبت شعبها فبادلتها الحب بمثله .. كما أود أن أشير إلى ما تتمتع به الثقافة عامة ومنها الفنون التشكيلية في هذا العهد من اهتمام تمثل في تأسيس الجمعية السعودية للفنون التشكيلية كان بمثابة هدية هذا العهد الميمون فأضاف وأضفى الكثير من التفاعل لدى الفنانين مع إبداعهم.
* الفنان التشكيلي كمال المعلم من الدمام يقول في مشاركته بهذه المناسبة: لا يختلف اثنان على ما نشعر به من سعادة وفخر بذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهم الله - فهذه ذكرى عظيمة لنهج عظيم رسّخه المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - وتوج بولاء شعب صادق، وسار عليها أبناؤه الكرام متحملين أمانة الوطن وشعبة، فكانوا بحق الأمناء على الاستقرار والأمان والعطاء.
* تقول الفنانة مها بنت عبدالله السنان من الرياض الباحثة في مجال النقد الفني وتاريخ الفن: اليوم ونحن نحتفل بمرور عام على بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز - سلمه الله - تتوالى المواقف والجرعات التي تنالها المرأة السعودية في مجالات شتى منها ما يتعلق بالمجال التشكيلي تحديدا، ويكفينا شرفاً البيعة ذاتها، حين فتح - حفظه الله - باب مجلسه لاستقبال بيعة النساء وكان لي منها نصيب حيث تشرفت بمبايعته - حفظه الله - ضمن مجموعة المثقفات والإعلاميات وشهدت بنفسي كتابة فصل من تاريخ المرأة في هذا الوطن الغالي. وإن كنا قد شهدنا خلال السنوات السابقة سعي المخلصين من أبناء الوطن وقياداته منذ بداية إنشاء مؤسسات ثقافية تعنى بالواقع التشكيلي بدءاً بالرئاسة العامة لرعاية الشباب وانتهاء بوزارة الثقافة والإعلام، وذلك من أجل نمو ورفعة هذا الوليد (الفن التشكيلي) خلال عقود لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة، فإنّ في عهد خادم البيتين الملك عبدالله تأسست أول جمعية للفنانين التشكيليين.
* الفنان التشكيلي عبدالله حماس من جده يشارك بمشاعره ووجدانه بقوله: اليوم نستعيد بيعة خادم الحرمين الشريفين ذكرى حاضرة وجميلة، فهذا اليوم واقع ملموس ومحسوس إذ ليس هناك ما هو أغلى مما نحن فيه من تلاحم بين القيادة والشعب في حضن وطن لا مثيل له بين الأوطان بما ننعم فيه من خيرات، دام الوطن عالي الراية ودام له رجاله وأبناؤه هذا الوطن الذي أصبح رمزاً للقيادة بما منحه إياه الموحد الملك عبد العزيز من عزة وكرامة جعل المواطنين ينعمون بأمجادهم ومواقفه ويعتزون بها. ويضيف عبدالله حماس بقوله: ونحن كفنانين تشكيليين نحمد الله على هذا التطور الهائل والسريع في كل شيء.
* الفنان التشكيلي عبد العزيز الرويضان من الدوادمي بعث تهنئته للوطن بأكمله حيث قال: إن الأيام الجميلة والسعيدة في بلادنا الغالية لا ينقطع مدادها ولا ينضب ينبوعها وحينما تعود بنا الذكرى ليوم بيعة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده فإنّ لها وقعاً في القلوب والمشاعر الصادقة من أبناء وطننا الغالي فهنيئا لنا بالوطن وقيادته وندعو الله ان يديمها نعمة ويرزقنا الشكر لواهبها عز وجل.
* الفنان التشكيلي أحمد البار عضو جماعة فناني المدينة المنورة قال مهنئاً بذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين قائلا: إن مسيرة التنمية في بلادنا شهدت نهضة بقيادة حكيمة تزداد يوما بعد يوم، وها نحن نستعيد ذكرى يوم بيعة قائدنا وولي أمرنا بعد عام من الإنجازات على مختلف الأصعدة وفي مقدمتها الاستقرار الأمني وما يتبعه من تطور، ولا شك أن الفن التشكيلي كان له نصيب وافر من هذه النجاحات والإنجازات في عهد الخير عهد العطاء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - حفظه الله .
* الفنان التشكيلي فهد الحجيلان بعث لنا برسالة تحمل لمسات ملونة بألوان الوطن صاغ معها عبارات لا تقل جمالا عن سابق إبداعه الذي عبّر به عن ما يختزله من حب لوطنه وقيادته. يقول الفنان لحجيلان ان ما عاشته بلادنا من خير على مدى سنوات عمرنا تزداد تألقاً من قيادة إلى أخرى واذا كنا نحتفل بذكرى غالية تتمثل في تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم فإنّ في ما مر بنا هذا العام من تطور في مختلف مناحي الحياة امر يدعو للاعتزاز وللشكر لله ثم لمن قام بها.
* الفنان التشكيلي عبدالله شاهر من ابها بعث لنا قائلا: من هنا من ابها نقطف للوطن ومن فيه أجمل زهور الحب المعبرة عن صادق المشاعر والولاء والسعادة بمناسبة بيعة خادم الحرمين الشريفين وبمرور عام عاش فيه الوطن وأهله أياما وليالي مفعمة بالأمن والاستقرار ندعو الله أن يديمها ويحفظ قائدنا الغالي عبدالله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين.
* يقول الفنان التشكيلي فيصل خالد الخديدي المشرف العام على جماعة تعاكظ بالطائف عن ذكرى البيعة، إن الحديث عن مرور عام على بيعة صقر العروبة خادم الحرمين الملك عبدالله - حفظه الله - فإننا نتحدث عن مرحلة هامة ومفصلية في تاريخنا السعودي على جميع المستويات, فعند استحضار منجزات هذا العام فهي بحق تجاوزت حدود المنجز وصولاً إلى تحقيق المعجز.
اللوحة أبلغ تعبير
وقبل الختام نشير إلى بعض ما تمكنا من نشره من صور للوحات أبدعها بعض التشكيليين تمثِّل كافة الفنانين الذين استلهموا الوطن إبداعاً، فقدموا به ومنه أعمالاً نقلت حقيقة ما نعيشه وما نكنّه للوطن وقيادته من حب وولاء صادقين، كما نترك للقارئ ان يتعرّف على سبل استلهام الفنانين لواقعهم المشرق اليوم، وتفاؤلهم بمستقبل يحمل البشر والسلام. إضافة إلى لوحتين للفنان الراحل العالمي الأمريكي الأصل (جيرهارت ليبمان) يظهر فيهما خادم الحرمين وولي عهده الأمين، عُرضتا في معرض التوحيد الذي أقيم عام 1422هـ في مدينة جدة، بإشراف من صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد، وتظهر فيها القيمة الفنية والتوثيق البصري من خلال الفكرة والعناصر الموجزة والتقنية الفنية المتميّزة.
|