|
|
انت في |
|
يطمع كل إنسان إلى التطلع إلى تحقيق إنجازات على الصعيد الشخصي والوطني والإنساني في ظل تغيرات تحصل ولا شك أننا جميعاً ندرك أن سمة التغير في الحياة على البشر والطبيعة وكل الكائنات الحية ومكونات الحياة الكونية والبشرية والمادية لابد أن تسير هذه المكونات وفق قانون التغير والتطور والارتقاء وربما يصبح التطور في حد ذاته مصدر ضرر ووبال على مكتسبات المضاضي ولكن هذه خاصية درج عليها البشر مع ضرورة وجود عملية توازن تقنن وتحفظ المفيد في الحياة وتنمي مقوماتها ورفض المضر ومواجهة التحديات التي تحدث هزات في بنية المجتمع والأخذ بكل عناصر الارتقاء الحضاري الذي يجب أن لا يسلب هوية وخصائص الأمم والمدن والحضارات القديمة ولهذه الأسباب مجتمعة أتحدث اليوم عن مدينة الطائف إحدى الحواضر العربية القديمة وإحدى القريتين اللتين ورد ذكرهما في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وقالوا لولا أنزل القرآن على رجل من القريتين عظيم ..) القريتان مكة والطائف ورجل مكة الوليد بن المغيرة ورجل الطائف عروة بن مسعود الثقفي ولذلك كانت الطائف مركز الزراعة والصناعة وملتقى الطرق والمناخ المتفرد في الحجاز واستمرت حتى الآن ولكن سنة التطور العصري الذي نعيشه الآن سلب من طائف الأمس بعض سماتها التي تميزها عن غيرها من المدن الحجازية ومن هذه السمات التي أخذت في الاختفاء قلة الزراعة مما أثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي الطائفي المشهور على نطاق عالمي مثل الرمان والبرشومي والخوخ والورد الطائفي الوحيد في نوعيته والعسل المتفرد وهذا حصل بسبب الزحف العمراني وعدم الاهتمام بالزراعة وتنمية الموارد المائية وغياب خطط تحمي المكاسب الوطنية مع رغبة الطامعين في الاستثمار العقاري على حساب مصالح الوطن والأمر والأدهى هو تدمير الجبال والمناطق السياحية وتحويلها إلى أراضٍ تخطط لبيعها وجعلها مباني إسمنتية خرساء وضاعت معالم الطائف الجميلة التي كانت مقصداً لكل طلاب الراحة والاستجمام واختفت المناطق السياحية والزراعية في الطائف وجوارها والضواحي مثل الهدى والشفا والقديرة والقيم والعرج والمثناه والردف وغير ذلك ودمرت مصادر المياه والسدود وكل عوامل النمو والاستمرار الحضاري حتى الآثار والنقوش الأثرية والبيوت القديمة ضاعت وقد أعجبني مقال كتبه ابن الطائف العميد سابقاً عبدالقادر كمال في جريدة عكاظ قبل سنوات في 10/11/1409هـ بعنوان (وش خانة الطائف إلي يبس ورده) هذا المقال كتب قبل ثماني عشرة سنة فما هو حال الطائف الآن أعتقد أن غيرة العميد كمال وغيره من أبناء الطائف سوف تزداد حسرة ومرارة لكون الحضارة المادية الإسمنتية قضت على الأخضر واليابس في الطائف كما هو الحال في مدننا الأخرى ولكن الطائف لها خصوصية لكونها العاصمة الصيفية لبلادنا كما هي أيضاً عاصمة صيفية منذ العصور الجاهلية والإسلام لأهل مكة والجزيرة العربية قاطبة ولذلك جاء إنشاء سوق عكاظ التاريخي بضواحي الطائف الشرقية واستمر من العصر الجاهلي حتى العصر الإسلامي الأول عندما دمر عام 129هـ على يدي الخوارج وكانت تفد إليه بالطائف أمم كبيرة من كافة أنحاء جزيرة العرب وبلاد الشام ومصر وفارس والحبشة في كل عام للاستفادة من مناشطه المتعددة فهل هذا طائف الأمس ؟ وأين طائف اليوم من طائف الأمس ؟ ولكن طائف اليوم تطور جغرافياً وتعليمياً واقتصادياً ورفاهياً يواكب حاضر العصر الذي نعيشه، مع ذلك لا تزال الحسرة والألم في النفس عندما تزول مقومات الطائف التنموية والحضارية مثل الزراعة ونضوب المياه العمود الفقري للزراعة وأيضاً اندثار المعالم السياحية والأثرية بفعل الجري وراد المادة عنصر التدمير الحقيقي لكل ما هو جميل يسر الناظرين ويحفظ هوية الأمة وتراثها عبر العصور المتعاقبة في ظل مجمل تحديات تواجة الأمة على المستوى العالمي بفعل سيطرة العولمة على حركة الأمم وهذا يتطلب في حقيقة الأمر المزيد من الأعمال الجادة لحفظ تراث مدننا ومقومات الخصوصية ومنها الطائف التي تعد من أهم الحواضر العربية التي قدمت للبشرية حضارة متفردة عبر تاريخها المحوري الطويل ولها دور في ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء الكيان الكبير الذي أسسه موحد الوطن الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وذلك من خلال مشاركة أبناء الطائف في الماضي والحاضر لبناء القوة الوطنية ولهذا علينا جميعاً العمل من أجل الطائف الحاضر والماضي بتضافر الجهود الجماعية نحو تنمية الطائف في شتى المجالات وإعادة ما تميزت به الطائف قديماً وإلى عهد قريب خاصة في الزراعة والمعطيات السياحية بحكم مناخها الجميل الذي يحتاج فيه الزائر إلى المياه والزراعة والمنتزهات المفتوحة وتفعيل دور أكبر للأماكن الأثرية والتاريخية وفق المعيار المعمول به عالمياً في مجال السياحة حتى نصل بهذه المحافظة إلى مصاف المدن العربية السياحية وهي مؤهلة لذلك وقد سرنا فعلاً اعتماد قيام مهرجان سوق عكاظ التاريخي بالطائف هذا العام 1427هـ على مستوى ممتاز بدعم من معالي محافظ الطائف وننتظر له النجاح أكثر في الأعوام القادمة وهذا ما لمسناه من خلال الحماس لهذا الإنجاز الوطني من قبل المسؤولين وعلى رأسهم سمو أمير منطقة مكة المكرمة حفظه الله وهذا ما نريده لمحافظة الطائف |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |