Saturday 22nd July,200612350العددالسبت 26 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"ملحق الطائف"

الطائف.. مدينة في وجدان ملك.. وملك في قلوب أهلها.. الطائف.. مدينة في وجدان ملك.. وملك في قلوب أهلها..
بقلم محمد بن عبدالله الأزاويل

أسترجع من عبق التاريخ عبارة لعل فيها صدق الرؤيا للمؤرخ الذي يعرف كيف يصف مشاعر الشعوب. (الملك عبدالعزيز ملك تحبه رعاياه) هذا ما أحسه أمين الريحاني ووثقه في كتابه «ملوك العرب» وبهذا الشعور كانت مدينة الطائف تستقبل صقر الجزيرة في مستهل عهده الذي جمع الشمل ووحد الأمة وكانت هذه المدينة في وجدان الملك جديرة بأن تكون عاصمته الصيفية يبدأ صيفها منذ مغادرته الرياض فيكون فألاً حسناً لكل من يمر به الركب الكريم يشملهم بالعطاء حتى يصل إليها فتفد قبائلها وحاضرتها للسلام عليه وكان من عادته الكريمة دعوتهم للبقاء في ضيافته لعدة أيام تقديراً وتكريماً وإدراكاً منه لظروف المواصلات التي كانت بدائية آنذاك بيد أنه لم يتخل عن هذا النهج حتى توفاه الله .. ربما يخفى على البعض البعد الاقتصادي الذي تمثله إقامة الملك في هذه المدينة ولكن المعاصرين لتلك الفترة يصفونها بأنها بذرة الانتعاش التجاري طيلة العام ولم تكن نظرة الملك مقتصرة على هذا الجانب بل كانت تتجاوزه إلى مدى أرحب .. من هنا كان إنشاء أول مدرسة نظامية في عهده هي المدرسة السعودية بالطائف وأوعز فيما بعد لمدير المعارف الشيخ محمد بن مانع بأن تكون مدرسة صيفية يستفيد منها من أراد قضاء الصيف هنا.. ولم يكن ليغيب عن ثاقب نظره مشقة الوصول إلى الرياض للراغبين في لقائه من رجال السياسة والقلم فكانت الطائف هي الأسهل والأقرب للقادمين من خارج المملكة ينعمون فيها بالهواء العليل والفواكه المتميزة فيكون مقامهم أكثر إمتاعاً وإبداعاً وحسبك كتاب (في منزل الوحي) للأستاذ محمد حسين هيكل وكتاب (ما رأيت وما سمعت) لخير الدين الزركلي وكتاب (الارتسامات اللطاف) للأمير شكيب أرسلان .. وقد كان اقتراح إنشاء جامعة في الطائف قد عرضه هيكل وأرسلان وقد صادف قبولاً لدى الملك الذي كان يدرك مدى شيوع الجهل وكان همه استيقاظ الهمم ومحو الأمية وفق منهج الأهم فكان ميلاد (مدرسة دار التوحيد) التي كانت في طبيعتها ومناهجها أقرب إلى الجامعة إذ ضمت طلاباً من جميع أنحاء المملكة وخصصت لهم مكافآت مالية فأنتجت خيرة الرجال وكان لابد لهذا الكيان من قوة تعمل على تطوره وتصون مكتسباته فأوكل إلى نجله الأمير منصور بن عبدالعزيز وزارة الدفاع والطيران واختير مقرها في الطائف.
هذا هو صيفك أيها البلد المأنوس في عهد الملك المؤسس ليس استرخاءً ودعة ولكنه عطاء يجعله أكثر إمتاعاً ومنهجاً يكون نبراساً لمن يحملون الراية بعده. مدينة أحبها وفاضت روحه إلى بارئها على أرضها رحمه الله رحمة الأبرار.. منهج رجل لم يمت بموته بل حمله شبل من أشباله ولسان الحال يردد قول الشاعر:


إذا سيد منا خلا قام سيد
قؤول لما قال الكرام فعول

استهل عهده بعبارة هي الأروع في التزام العهد وصدق النهج
«إذا كان عهد أبي قد تميز بالفتوحات فإن عهدي سيكون حرباً على الفقر والجهل والمرض»
وكان صدق الوعد إنجازاً شمل مناحي الحياة في المملكة وبقي الموعد على ما كان عليه اختار الملك سعود رحمه الله ضاحية الحوية مقراً لإقامته فترة الصيف حيث بنى قصره ومقر الديوان الملكي وتحولت الحياة في الطائف لتأخذ مساراً عصرياً يتفق مع التطورات الجديدة وتغير مظهر الاحتفال بقدوم الملك إلى تنافس بين الأحياء في إظهار مشاعر الود والولاء إلى درجة أن الاحتفال في أغلب الأحيان يمتد إلى عدة أيام يستمتع فيها الأهالي بكل الفنون الشعبية والغنائية وكان الملك يمر في عربة مكشوفة على كل حفل ليتناول القهوة وما كان ليترك أحداً وكانت الرسالة واضحة للعيان ملك يحوطه الحب يربطه بأمته ولهذا كان حرصه على لقاء المواطنين بمقدار حرصهم على لقائه وليس أدل على ذلك من تلك الليلة العصيبة في صيف ذلك العام الذي هدد فيه حاكم العراق عبدالحكيم قاسم باجتياح الكويت وضمها للعراق وكان أهالي الطائف والمصيفون بها قد أقاموا حفلاً كبيراً في مبنى (نجمة) في حي العزيزية الذي أوقفه الشيخ محمد سرور الصبان مع المساحة التي كانت بستاناً تابعاً له ليكون مبنى تعليمياً لطلاب العلم وشغلته دار التوحيد لسنوات ولا زالت في جزء منه ورغم الحدث الجلل حضر الملك من قصره بالحوية وطلب من الجميع تناول العشاء واعتذر منهم للمغادرة لمتابعة ذلك الحدث رحم الله الملك سعود رحمة واسعة.. ولم يمت الحب والوفاء بل زاد التواصل وعهد الفيصل الرجل الذي كان للطائف في فؤاده كل الحب منذ كان نائباً للملك في الحجاز ترتبط ذكراه بذلك الزفاف الفريد لنجله الأمير محمد الفيصل الذي اختار له الطائف في فترة الصيف ليكون المكان والموعد ولعل ما يميز ذلك الحفل أن الأهالي كانوا جميعاً مشاركين، فكان بحق حفلاً شعبياً فريداً وعلى خطى السلف أراد الملك أن يدشن المشروع العملاق وهو خط الطائف - الهدا - مكة المكرمة. كانت تلك رائعة الهدايا وودعت الأمة شهيدها لتبايع الملك الصالح خالد بن عبدالعزيز الذي كان يمضي الصيف كاملاً في هذه المدينة التي شهدت في عهده تطويراً هائلاً في شتى مناحي الحياة وقدر الله أن تفيض تلك الروح الطيبة في هذه المدينة لتجدد البيعة للملك فهد الذي كان بحق اليد الأمينة والساعد القوي لأخيه عندما كان ولياً للعهد وارتبط الاسمان معاً في كل إنجاز ليس على مستوى الطائف فحسب فلما آل إليه الأمر تضاعف العطاء وتواصل اللقاء ولم يمنع تغير الظروف والالتزامات أن يكون للطائف نصيب من إقامة الملك رحمه الله.
ذكريات تداعت في هذه الأيام والمدينة التي حملها وجدان الملك يتجدد الحب في قلوب أهلها منتظرة قدومه الميمون لتؤكد البيعة وتعلن الحب جلياً على قسمات الوجوه ووميض الأعين. هنا يا صقر العروبة بعض أهلك الذين اختاروا لك هذا الاسم. من حقهم أن يختاروا الصقر بكل ما يمثله من شموه وأنفة واعتزاز ومن حقك أن تسعد بحب أنت به جدير في هذه المدينة قدر الله لك أروع صور الوفاء . على يديك تحقق حلم أبيك أمنية، حملها رجال فكر أن يكون للطائف جامعة وضع الملك عبدالعزيز الرمز وترك الرسالة وقدر الله أن تحملها أنت وأبت نفسك الكريمة إلا أن تحيي عبارة أخيك الملك سعود بإعلان الحرب على الجهل فكنت الحريص على أن تكون الجامعة في قصره وفي عهد أخيك الفهد أول وزير للمعارف فكنت وبكل هذا الوفاء أروع الرجال.
مرحباً بك بين أهلك تسكن قلوبهم فقد عرفوا فيك طلعة من مروءات كبار وأمنيات حسان.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved