فَرَحٌ يفوقُ مجامعَ الأوصافِ
قد حلّ بين جوانحٍ وشغافِ
سَهِرت لهُ عينُ القصيدة حينما
فاضت ينابيعٌ لها بقَوافِ
وتصاعد الأدب الرفيعُ محلّقاً
في عالم الإبداع والإتحافِ
شمسُ الشموس تألَقت بسمائها
وكسَت ربوعَ الطائف المضيافِ
حطّت رحالُ الجود في ساحاتهِ
ليَطيبَ فصلُ الصيفِ للمصطافِ
هذا مليكُ العُرْبِ أكرمُ زائرٍ
طاف البلاد وبات في المصيافِ
يتلمّسُ الحاجات من أبنائه
ويُحيطُهم بالظل والأكنافِ
ما الجودُ ما الكرمُ الأصيلُ إذا هما
إلا صنائعُ صاحب الأعرافِ
من كفّ مكتمل الخصال مليكنا
ملك القلوب، خليفةِ الأسلافِ
قد بات رمزاً للوفاء ومعْلماً
تُهدى إليه قوافلُ الآلافِ
من كل مقترب المسافةِ نحْوهُ
وبعيدها، من سائر الأطرافِ
يأتون صفاً واحداً لفدائهِ
وبقائهِ ذخراً لشعبٍ وافِ
من خلفهم أممٌ تسيرُ مسارهم
من كل حاضرةٍ ومن أريافِ
يدعون أنفسهم جنودَ مليكهم
صقْر العروبةِ جوهر الأشرافِ
يا خادمَ الحرمين يا فجرَ المُنى
يا حاكماً بالعدل والإنصافِ
أهلاً بمرآك البهيج ومرحباً
من كل قلبٍ صادقٍ مُتعافِ
يمناك بيضاءٌ ووجهك أبيضٌ
وحديثك الشافي كشهدٍ صافِ
ما زلتَ عون البائسين وباذلاً
للخير نفعك في طريق العافي
وإذا غضبتَ فموجُ بحْرٍ هائجٍ
وإذا رضيتَ فجنّةُ استلطافِ
لا يزعجنّك ما يُحاك سفاهةً
وتفاهةً من زمرةِ الإرجافِ
إن شئتَ أغمدتَ السيوفَ بغمدها
أوشئتَ أنت مجرّدُ الأسيافِ
تُغضي بعينك عن مُشاهدة القذى
وإذا نظرتَ تُحيطُ بالأهدافِ
لك في رقاب الشعْب أوفى بيعةٍ
وجميلُ صُنْعٍ وافر الأصنافِ
فلقد جمعتَ من المناقب مُعْجماً
يُغنيك عن متفلْسفٍ مُتجافِ
فأخذت من أهل البداوة نخوةً
وشهامةً في العون والإسعافِ
ومن الحضارةِ قد كسبت علومها
وبنيتَ فوق البلْقع الصفصافِ
ومن الديار زهورها وكنوزها
ومن البحار جواهر الأصدافِ
ومن الجبال صلابةً ومهابةً
ومن السهول رحابةً الأفيافِ
فَسَلِمْتَ درعاَ للبلاد وقائداً
يخشاك أهلُ الزيغ والإسرافِ