ويحل ضيفاً على الطائف، تسبقه المحبة، وتحفه الثقة، وتتبعه الآمال والطموحات، هكذا يواصل خادم الحرمين الشريفين زياراته للمناطق والمدن والمحافظات وهو يحمل البشرى بغد مشرق ومستقبل واعد، في كل مكان يزوره يسجل في تاريخه حدثاً مشهوداً، ويقدم لأبناء شعبه عملاً محموداً، فتتوالى المشروعات الخيرية النافعة التي يسعى - حفظه الله - لتشمل أرجاء البلاد كلها، كما تعم المدن والمحافظات.
إن التنمية الفكرية والاقتصادية التي يعيشها الشعب السعودي في هذه المرحلة تعد واحدة من أهم وأبرز المعالم الباقية في تاريخ الدولة السعودية الحديثة، فالمشروعات العملاقة كالمدن الصناعية والمدن الجامعية والمؤسسات والشركات الكبرى تعد من المكتسبات الحضارية العظيمة التي تعود بالنفع على الوطن وتمنحه ثقلاً اقتصادياً عالمياً وأمناً اقتصادياً داخلياً، وتوفر لأبنائه الفرص الوظيفية والاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات، بل وتمنحه قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية؛ لأن هذا الزمن هو زمن الإنسان المنتج وليس زمن المستهلك فقط.لقد كان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز عناية بالتعليم في هذه البلاد، كما كانت له عناية كبيرة بصحة المواطن وأمنه وسلامته.. من أجل هذا تحتل المشروعات التعليمية والصحية والخدمية مرتبة متقدمة من اهتمامه وعنايته، وفي جولاته السابقة بمناطق المملكة شهدت افتتاح عدد من المشروعات التي تتقدمها مشروعات الجامعات والكليات، ولا شك أن مفاتيح المعرفة إنما تؤخذ من هذه المؤسسات العلمية وعن طريقها ومن خلالها يستطيع شباب المجتمع فتح الأبواب المغلقة والدخول في عالم واسع من العلوم والتكنولوجيا والفكر الذي تسعى إليه المملكة لكي تضع أقدامها راسخة على طريق بدأت السير فيه منذ عهد قريب، وتدفعها رؤية ثاقبة وعزيمة صادقة ووعي عميق لكي تأخذ مكانتها اللائقة بها في مجتمع عالمي حديث يقدر العلم ويعرف أنه السلاح الوحيد الذي تتساقط أمامه قوى المواجهة والمنافسة كلها.
إن جامعة الطائف وهي تحظى بشرف وضع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حجر الأساس لمشروع المدينة الجامعية لها يستشرف آفاق مستقبل قريب مشرق - بإذن الله - في هذه المدينة الزراعية التجارية السياحية التي تتوافر فيها مقومات فريدة تبدأ من موقعها الجغرافي ولا تنتهي بمناخها وطبيعتها الاجتماعية، وأن ذلك كله سيجعلها في يوم من الأيام القادمة تثبت أن رؤية قيادة هذه البلاد صائبة وسليمة حينما جعلوها المصيف الأول للمملكة وحينما تعهدوها منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - بالمؤسسات التعليمية المؤثرة بدءاً من مدرسة التوحيد التي أنشأها وكانت وقتها بمثابة جامعة فريدة وحتى جامعة الطائف التي يضع خادم الحرمين الشريفين اليوم حجر أساس لمدينتها الجامعية بعد ثلاث سنوات من إنشائها.
وإذا كان التعليم قد حظي باهتمام الدولة الرشيدة - حفظها الله - بأن خصصت له وزارتين، وزارة للتربية والتعليم، ووزارة أخرى للتعليم العالي، فإن عناية هذه الدولة بالمعرفة قد تجاوز هذا إلى وزارة ثالثة هي وزارة الثقافة والإعلام، إذ تبرز الثقافة كأحد عناصر الفكر الأساسية ومقوماته الذي يفتح الباب للبحث في عناية الدولة بالبنية الفكرية وتكوين العقل وتشكيل أدواته ووسائله، ولعل ما تقوم به وزارة الثقافة والإعلام حالياً وخلال هذا العام من تشكيل جديد لمجالس إدارات الأندية الأدبية والنظر في لوائحها وأنظمتها إنما يعود إلى هذا الباب، أعني الرغبة في التغيير إلى الأفضل والتطور والتجديد.
وإذا كان خادم الحرمين الشريفين قد أراد للشعب أن يتعلم وأن يتثقف فانه أراد له كذلك أن يتحد، بل إن وحدة الوطن ووحدة الشعب هي من الأصول التي دائماً تحظى منه - حفظه الله - بالتأكيد عليها، ولهذا فإن الدعوة للانفتاح والتسامح والاعتدال والوسطية وترسيخ قيم الحوار ومبادئ حق الآخر في الاختلاف في الرأي وعدم مصادرة رأي الآخر هي من الأمور التي أخذت طريقها إلى حياة المجتمع السعودي اليوم بمتابعة عليا تستهدف خلق مناخ فكري وحضاري لدولة حديثة.
إن الوعي بطبيعة هذا المجتمع في نشأته وثقافته وتكوينه والظروف التي أحاطت به تجعل التدرج في التعامل مع بعض الفئات والشرائح أمراً ضرورياً من أجل تهيئة المجتمع للدخول إلى العالمية الذي ينتظره دوره القيادي والرائد فيها، وليأخذ المجتمع مكانته اللائقة بين مجتمعات الدول المتقدمة دون أن تعوقه معوقات التعصب والتشدد الديني التي أرادت بعض الجهات أو الفئات فرضها عليه لتحكم سلطتها ونفوذها وتقوده إلى الوراء وعصور التخلف، لكن خادم الحرمين الشريفين بثاقب بصيرته ووعيه وإرادته القوية ورغبته في الإصلاح الحقيقي أراد لهذا الشعب أن ينطلق إلى الأمام ويسير باتجاه الضوء والمعرفة.. وهذه النظرة تترجم اليوم من خلال مشروعات علمية معرفية ثقافية.
د. جريدي المنصوري الثبيتي - عميد كلية التربية - رئيس نادي الطائف الأدبي |