Saturday 22nd July,200612350العددالسبت 26 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

إجلاء الرعايا الأجانب عن لبنان مؤشر على احتمال تفاقم الصراع واتساعه إجلاء الرعايا الأجانب عن لبنان مؤشر على احتمال تفاقم الصراع واتساعه
الخبراء الروس يتخوفون من إمتداد النزاع ليشمل كلاً من إيران وسوريا

* موسكو- سعيد طانيوس:
تشكل مسارعة الدول الأجنبية إلى إجلاء مواطنيها عن لبنان مؤشراً على احتمال استمرار العدوان الإسرائيلي على هذا البلد العربي لفترة طويلة، وانذاراً باحتمال توسع دائرة النزاع لتشمل سوريا وربما إيران التي اعلنت صراحة انها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرض دمشق لعدوان اسرائيلي.
ويقول رئيس الوزراء الروسي الأسبق، يفغيني بريماكوف، في مجالسه الخاصة، ان مسارعة الدول الكبرى، وخاصة منها الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، بما فيها روسيا، إلى تنظيم إخلاء رعاياها من لبنان, يشكل مؤشراً على عدم رغبة هذه الدول في فرض قرار لوقف اطلاق النار يتم اتخاذه في مجلس الأمن الدولي قريباً.
ويلفت إلى أن عمليات الإجلاء التي تنفذها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والدول الأوروبية الأخرى، تعطي اشارة خاطئة للحكومة الإسرائيلية حول اطلاق يدها وآلتها العسكرية ضد لبنان، وتؤكد لها أن الضوء الأخضر لعملياتها العسكرية سيظل مشتعلاً ما دامت تل ابيب بحاجة لذلك من أجل فرض إرادتها السياسية على لبنان ودول المنطقة.
وأبدى بريماكوف الذي كان رئيساً للحكومة الروسية اثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1996م، خشيته من أن يمتد النزاع اللبناني الإسرائيلي إلى بلدان أخرى ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل.
وأضاف أن إسرائيل تتمادى في أعمالها في لبنان وتتجاوز تصرفاتها إطار عملية مكافحة الإرهاب.
مشيراً إلى إن البنية التحتية للبنان بالذات وليس (حزب الله) تتهدم.، ويهلك السكان المسالمون.، وتجري هناك حرب حقيقية.
وقال بريماكوف إن ما يثير الحذر بدء إجلاء السكان المسالمين من جانب شركائنا الغربيين.
إنها عملية إجلاء شامل.
ويتوقع الجميع حرباً كبيرة.
ماذا يكمن وراء ذلك؟ إنني لا استطيع أن أقول شيئاً بعد.
ويستشهد الخبراء الروس بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بعد ختام اجتماعه مع وفد من الأمم المتحدة الذي زار القدس بعدما زار القاهرة وبيروت، أن إسرائيل ستواصل عمليتها العسكرية في لبنان إلى أن يطلق حزب الله سراح جندييها ويكف عن قصف إسرائيل، ليقولوا ان نطاق العمليات العسكرية الاسرائيلية مرشح للتصاعد وكذلك للاتساع بحيث يمكن ان يشمل سوريا عما قريب، لا سيما وان الرئيس الأمريكي جورج بوش على قناعة تامة بان (مفاتيح العنف) الدائر حالياً في الشرق الأوسط موجودة في سوريا!
ويعتبر هؤلاء الخبراء ان التحركات الدبلوماسية الجارية للجم العنف ليست اكثر من مجرد مساعٍ لرفع العتب وليس اكثر، والدليل على ذلك، اعلان وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني حرفياً (إننا نبدأ عملية دبلوماسية نشطة، ولكنها لن تؤثر على العملية العسكرية التي نجريها إسرائيل في لبنان).
واكثر من ذلك، فان إرسال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نائبه الكسندر سلطانوف إلى الشرق الأوسط.
لاجراء محادثات مع قادة بلدان المنطقة تتركز على البحث عن سبل وقف سفك الدماء والعنف في أسرع وقت لا تعدو كونها محاولة لعودة رمزية للدبلوماسية الروسية إلى منطقة الشرق الاوسط التي تفردت بها الدبلوماسية الأمريكية طوال السنوات العشرين الماضية.
وقال لنا مصدر في وزارة الخارجية الروسية إن الإسرائيليين ينتظرون من الوسطاء الدوليين أولاً أن يمارسوا ضغوطاً على لبنان ويرغموا الجيش اللبناني على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1559 الذي يطالب بنزع أسلحة حزب الله، ويساعدوا إسرائيل على استعادة جندييها.
لذلك فإن حظوظ المساعي الدبلوماسية المبذولة تقارب الصفر، على اعتبار انه ليس باستطاعة المساعي الدبلوماسية مهما كانت محنكة، ان تحقق ما عجزت إسرائيل عن تحقيقة بالحديد والنار والغارات التي اوقعت مئات القتلى من المدنيين اللبنانيين.
واذا كان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد اسرّ لرئيس الوزراء البريطاني خلال الفطور في سان بطرسبورغ دون أن يدري ان الميكروفون المفتوح يبث حديثه الخاص لكل العالم قائلاً: يجب التوصل إلى أن تجبر سورية حزب الله على الكف عن ارتكاب حماقاته, فإن هذا يعني أن الادارة الأمريكية غير راغبة في ممارسة أي ضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، بل على العكس من ذلك تريد استغلال الضغط العسكري الاسرائيلي من اجل ممارسة المزيد من الضغوط على سوريا، لقد لقي خلال الأيام الستة الأولى من الصراع 24 إسرائيلياً مصرعهم باعتراف تل ابيب نفسها، منهم 12 بنتيجة القصف الصاروخي من جانب حزب الله.
وإذا كانت عمليات المقاومة اللبنانية التي أدت إلى مثل هذه النتيجة يتخيلها الرئيس الأميركي مجرد (حماقات) فإن من الطريف أن نعرف كيف يمكن أن يصف التكتيك العسكري للسلطات الإسرائيلية التي أبادت خلال الفترة نفسها أكثر من 200 مدني في لبنان ناهيك عن الدمار الكثيف للبنية التحتية اللبنانية، الجسور والطرق ومدرجات الإقلاع والهبوط؟ ويعتقد منسق الأمم المتحدة في لبنان بأن إسرائيل زجت جنوب البلاد في (كارثة إنسانية) حقيقية.
لكن الرئيس الأمريكي يترك هذا العنصر الهام جداً من الأزمة خارج نطاق رؤيته.
ويخشى اللبنانيون من أن موقف كوندوليزا رايس سيكون أيضاً مماثلاً إذا ظهرت فعلاً في الشرق الأوسط (في القريب العاجل) كما أمرها بذلك الرئيس جورج بوش.
ويرى مندوب لبنان في الأمم المتحدة نهاد محمود أن جولة وزيرة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط في الوضع الراهن ليست في وقتها على الإطلاق.
ويكمن موقف بيروت في أن من الضروري أولاً إيقاف إطلاق النار.
فعن أية محاولات للتسوية يمكن أن يدور الحديث عندما تدمر الآلة الحربية الإسرائيلية البلاد تدميراً مستمراً؟ لقد أكدت الإدارة الأميركية مراراً في الآونة الأخيرة حق إسرائيل في حماية نفسها.
بيد أنها لم تعبر في الوقت نفسه عن أي قلق بصدد الغارات الإسرائيلية التي لا تضاهى والتي تحول إلى أطلال أيضاً الأراضي اللبنانية الخالية من قواعد حزب الله.
وتحاول حكومة ايهود أولمرت التي تعاقب لبنان كله وتعد ب (تحويل عقارب الساعة اللبنانية إلى عشرين سنة مضت) دق إسفين بين حزب الله وبيروت وتأليب جميع سكان لبنان في خاتمة المطاف على المقاومة.
وهذه الخطة بالغة الخطورة بالنسبة لإسرائيل نفسها.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved