من أكثر السلبيات التي يأخذها منتقدو التفرد باتخاذ قرار المواجهة المسلحة بين إسرائيل وحزب الله في هذا الوقت, هو التغيب الكلي للأزمات والقضايا الإقليمية التي كانت محل اهتمام القوى الدولية والإقليمية، والتي ماكان لها ان تنحدر هذا الانحدار الخطير إلى ما هي عليه الآن بسبب انتهاز الأطراف المتقاتلة أو المتداخلة في الازمات القائمة قبل اندلاع المواجهة المسلحة بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل التي زادت من أعمالها واختراقاتها فعلى صعيد الأزمة العراقية لاحظ المراقبون ازدياد أعمال الانتقام الطائفية حيث شهدت المدن العراقية عمليات إرهابية وصلت إلى حد ارتكاب المجازر الارهابية وسقط العديد من العراقيين فاق عدد ما سقط من اللبنانيين من ضحايا, والمأساة أن القتلى العراقيين سقطوا بأيد عراقية, فيما الذين استشهدوا من اللبنانيين كانوا ضحايا القذائف والصواريخ الإسرائيلية.
الساحة العراقية لم تكن وحدها التي امتلأت بالمآسي بعد استغلال الأطراف المقاتلة لانشغال المجتمع الدولي والإقليمي بما يحدث في لبنان، فالساحة الفلسطينية هي الأخرى كانت ميدانا لانتهازية القوات الإسرائيلية المحتلة التي ارتكبت المزيد من الجرائم تزامن مع جرائمها التي ارتكبتها في لبنان، فقد استهدفت قوات الاحتلال الاسرائيلي العديد من المواطنين الفلسطينيين وسقط الكثير من الشهداء دون أن يشعر أحد بهم خارج نطاق فلسطين, كما أن إسرائيل استغلت الحالة الراهنة, ودمرت الكثير من مباني المؤسسات الحكومية, كمقرات وزارات الخارجية والاقتصاد الوطني, ومجلس الوزراء الفلسطيني, إضافة إلى العديد من مباني ومنازل المواطنين.
هذا الاستغلال الاسرائيلي للأزمة اللبنانية ليس مستغربا وليس جديدا فعادة إسرائيل ألا تضيع مثل هذه الفرص التي للأسف الشديد نقدمها نحن العرب الذين لا نضع كل القضايا في حساباتنا عندما نقدم على معالجة قضية ما, إذ دائما ما تكون النظرة ارتجالية وعاطفية ووقتية، كالذي فجر الأزمة الحالية والتي يدفع ثمنها الشعب اللبناني.
|