يسعدني أن أتقدم في البداية ببالغ الشكر والتقدير لفخامة الرئيس الصديق جاك شيراك ولدولتكم وحكومتكم على ما لقيته وزملائي من حفاوة الاستقبال في هذا البلد الصديق الذي تربطنا معه علاقات متينة في شتى المجالات. كما يسرني أن أنقل لدولتكم وحكومتكم تحيات أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأمنياته الصادقة بدوام التقدم والازدهار لفرنسا وشعبها الصديق.
إننا في المملكة العربية السعودية ننظر بعين الإعجاب والتقدير لدور فرنسا الإيجابي والحكيم تجاه كل القضايا التي تهم منطقتنا، وما زلت في هذا الصدد استذكر باعتزاز ذلك اللقاء التاريخي الذي جمع جلالة الملك فيصل - رحمه الله - وفخامة الرئيس شارل ديجول في الثاني من يونيو عام 1967م الذي شكل الأساس الراسخ لانطلاق العلاقات السعودية - الفرنسية الوطيدة التي نشهدها اليوم.
لقد كان ذلك الاجتماع التاريخي فرصة لقيادة البلدين للتشاور حول الأحداث الجارية آنذاك في الشرق الأوسط والوصول إلى تفهم مشترك حيالها. إن التطابق المماثل في الرؤى الذي نراه اليوم بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وفخامة الرئيس جاك شيراك حول الأحداث الجارية في المنطقة لدليل على أن سياسة البلدين تهدف في المقام الأولى إلى إحلال السلام العادل والشامل.
ويجدر أن نذكر هنا أن المملكة العربية السعودية حرصت منذ نشأتها على القيام بدورها الإقليمي في المنطقة بكل فاعلية ومصداقية وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.
وقد بذلت في ذلك جهوداً كبيرة توجتها مبادرة السلام التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وتبنتها القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت عام 2002م.
إن سياسة المملكة العربية السعودية الثابتة هي ضرورة اللجوء إلى التفاوض والحوار لحل النزاعات التي تهدد أمن المنطقة والعالم؛ للوصول إلى أفضل النتائج الإيجابية والحلول التي تضمن تحقيق السلام والاستقرار والبعد عن سياسة التعنت والمواجهة العسكرية التي لن تجر المنطقة إلا لمزيد من الدمار والعداء والتطرف.
إن دوامة العنف المؤلمة التي نشهدها الآن في المنطقة وما نتج عنها من دمار وخراب وتشريد في فلسطين ولبنان ما هي إلا نتيجة لهذا التعنت وسيطرة مبدأ استخدام القوة. إننا إذ نرفض وندين عمليات التدمير والقتل الجماعي وتحطيم البنى الاقتصادية التي نشهدها اليوم نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان التي ترفضها كل الأعراف والمواثيق الدولية لندعو المجتمع الدولي للتحرك فورا لوقف هذه الاعتداءات الغاشمة والعمل على اتخاذ كل ما شأنه المحافظة على الأمن والاستقرار الدوليين وأن تتضافر الجهود الدولية لإزالة كل ما يؤجج الصراعات في المنطقة.
إن ما تواجهه المنطقة من تحديات يستوجب أيضاً تكثيف الجهود الدولية لضمان سلامة ووحدة أراضي العراق وبما يحقق رفاهيته واستقراره والبعد به عن الخلافات الطائفية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. إن الحرص المشترك من قيادة البلدين لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا نابع من الإحساس المشترك بأهمية الدور الذي يقوم به بلدانا على الساحة الدولية ومن وجود الفرص والإمكانات الكبيرة المتاحة للتعاون بين البلدين.
وقد كان لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى فرنسا العام الماضي وزيارة فخامة الرئيس جاك شيراك إلى المملكة قبل أربعة أشهر الأثر الكبير في تكريس الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا، حيث وصلت هذه العلاقات إلى مستويات متقدمة في مختلف المجالات الحيوية. كما أن الرغبة المشتركة لتوثيق هذه العلاقات تدفعنا قدماً لدعم وتنسيق قنوات الاتصال بين البلدين على المستويين الشعبي والرسمي وتذليل كل ما يعترضها من صعوبات لكل ما فيه مصلحتهما المشتركة. وفي الختام أود أن أكرر شكري لدولة الرئيس الصديق ولحكومتكم على حسن الضيافة متمنيا للعلاقات بين الحكومتين والشعبين الصديقين مزيدا من التقدم والازدهار.
|