أكد صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بأن وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية تكاد تكون متطابقة في القضايا التي تهم منطقة الشرق الأوسط، وقال سموه خلال مؤتمر صحفي مع معالي وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازيه عقب اجتماعهما مساء أمس الأول بمقر وزارة الخارجية الفرنسية بباريس بطبيعة الحال أن عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ينجم أساسا من عدم حل القضية المحورية وهي قضية الصراع العربي الاسرائيلي، وأتت الآن القضية اللبنانية لتعيد إلى الذكر السياسات المتعجرفة التي تتبعها إسرائيل تجاه جيرانها العرب، بلد تتهدم لعمل خطف جنديين هدمت بلد بكاملها وتحت أي ذريعة.
وقال سموه: (إننا لا ندري إذا كانت الرغبة هي السلام فليس هذا طريق السلام وإذا كان الهدف التخويف فلن يؤدي ذلك إلى نتيجة فليس أمام الإجراءات التي تتخذها إسرائيل إلا حلقات مفرغة).
وأكد سمو وزير الخارجية أن لبنان يحتاج إلى دعم الحكومة اللبنانية لبسط نفوذها على كامل التراب اللبناني، وبالتالي على سيادتها على كل ما يجري في لبنان وقال (من هنا البداية ولا نستطيع أن يتكلم أي أحد منا عن لبنان إلا اللبنانيين يجب علينا أن نؤازر لبنان اقتصاديا وسياسيا، وفي كل المجالات التي يحتاجها.. معرباً سموه عن أمله في أن يعيد مستقبل الأيام النظر في أسلوب التعاطي مع القضية اللبنانية من زاوية لبننة لبنان).
وقال سمو الأميرسعود الفيصل حول سؤال عن كيفية دعم الحكومة اللبنانية في هذه الظروف لبسط سلطتها على كل أراضيها قال سمو الأمير سعود الفيصل (في الواقع دعم لبنان هو الطريق لذلك في الجوانب جميعها الاقتصادية والسياسية والأمنية، وهذا يجب أن يأتي من منظور لبنان نحن أصدقاء للبنان ونتعاون معها في كل ما تراه الحكومة اللبنانية في هذا الإطار، والتصور يجب أن يأتي من لبنان والدعم من أصدقائه ولا نعكس الأمور).
وأكد سموه تواصل الجهود العربية واستمرار الاتصالات بالحكومة اللبنانية للتوصل إلى وقف إطلاق نار سواء بجهود مشتركة مع فرنسا أو بقية الدول وأوضح سموه هناك الجهود العربية بطبيعة الحال والاتصالات المستمرة بالحكومة اللبنانية من قبل الدول العربية والجامعة العربية، هناك العمل الدولي ونحن هنا بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين لسمو ولي العهد لبحث هذا الأمر بالذات مع فرنسا، وهي رئيسة مجلس الأمن، وسيكون هناك بعثات لدول دائمة العضوية من المملكة العربية السعودية لنفس الإطار، وهناك نشاط دائب في هذا لأن الموضوع مأساوي، الناس يقتلون والبلد تهدم، ولا يمكن لأي إنسان له ضمير أن يبقى صامتا في هذا الوقت).
من جهته أكد وزير خارجية فرنسا (بأن وتيرة اللقاءات والتبادل في وجهات النظر والالتقاء في الآراء حول مجمل المواضيع الإقليمية والدولية خير مثال على الطابع الاستثنائي والمثالي للعلاقة القائمة بين فرنسا والمملكة، وأكد بلازي حرصه على لقائه مع سعود الفيصل أمس الأول على إحياء السياسة المستنيرة التي تطبقها المملكة في مجال الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.. مؤكداً أيضاً رغبة فرنسا في تشجيع هذا التوجه ومرافقته عن طريق برامج تعاون مكيفة، وعن طريق نشاط المؤسسات والشركات الفرنسية).
وأشار إلى أن اجتماعه بسمو الأمير سعود الفيصل تطرق إلى بعض الملفات في الأحداث الإقليمية ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها وقال (تناولنا أزمة الشرق الأوسط ولقد تبين لنا مرة أخرى كم أن تحليلاتنا متقاربة ومتشابهة). وعبر معالي وزير الخارجية الفرنسي عن قلق بلاده إزاء استمرار العنف بين إسرائيل ولبنان الذي أوقع عددا كبيرا من الضحايا وأدى إلى تدمير بنى تحتية عديدة.. وقال: (إن فرنسا تدعم بالكامل الجهود الجارية حاليا في إطار الأمم المتحدة بغية تحديد شروط توصل إلى وقف إطلاق النار. وأكد أن بلاده حريصة على التطبيق الكامل للقرار 1559 والتأكيد على سيادة واستقلال لبنان وقال (من هذا المنطلق نحن ندين قصف مواقع الجيش اللبناني وأن فرنسا تذكر بأهمية انتشار الجيش اللبناني على مجمل أراضي لبنان وهذا الانتشار هو أحد العناصر للخروج من هذه الأزمة.
وأوضح أن فرنسا تدعم رئيس الوزارء اللبناني وتشدد على ضرورة الحفاظ على المؤسسات والبنى التحتية وقدرات عمل الحكومة اللبنانية التي يتعين عليها أن تؤدي دورا أساسيا ومركزيا في أي حل دائم لهذه الازمة وطالب اسرائيل بعدم استهداف السكان المدنيين والبنى التحتية في لبنان، وكذلك الوجود الدولي وخاصة قوات الأمم المتحدة في الجنوب (اليونيفيل). وقال بلازي: إن فرنسا تؤمن بمستقبل لبنان، وكم نحب لبنان، وكم نشعر بأننا قريبون من الشعب اللبناني، ولهذا من الأهمية بمكان أن نشارك بإعادة بناء لبنان، وهذا هام جدا بالنسبة لنا إن كان سياسيا أو اقتصاديا.. اليوم نحن نفكر بكيفية نشر قوات دولية، وكما قال رئيس الجمهورية الفرنسية هذه هي الضمانة الوحيدة للخروج من الأزمة ولتثبيت الأوضاع على الحدود ولتنفيذ القرار 1559 في الأسابيع المقبلة سوف يناقش موضوع التجديد لقوة الأمم المتحدة الموجودة في الجنوب قوة اليونيفيل وسوف تكون هذه فرصة لتبادل الآراء ووجهات النظر بين أعضاء مجلس الأمن، وكذلك نحن ننتظر تقريرالأمين العام للأمم المتحدة حول هذه الأزمة وهذا الموضوع).
|