لم يمضِ سوى عام واحد فقط على مبايعة عبدالله بن عبدالعزيز خادماً للحرمين الشريفين وملكاً للمملكة العربية السعودية وعضده الأيمن سلطان بن عبدالعزيز ولياً للعهد.
والسنة الواحدة في حساب الزمن وفي أعمار الدول والناس لا تعدو أن تكون فترة زمنية جد قصيرة.
لكنها في حساب الإنجازات والمواقف والنجاحات الباهرة، وما حقَّقه وأنجزه عبدالله بن عبدالعزيز كبيرة ومهمة ومؤثِّرة في مسيرة وطن ومواطن.
* * *
فقد كان عاماً ثرياً وحافلاً بالمعطيات الجميلة، إذ لم يمض فيه يوم واحد دون أن يتحقَّق على يديه إنجاز أو عمل نافع، بما لا يملك أي مواطن إلا أن يسجله ضمن ما تميّز به هذا العهد المبارك، بوصف كل إنجاز تحقق بتوجيه من عبدالله بن عبدالعزيز ومساندة من سلطان ابن عبدالعزيز، إنما هو امتداد لإنجازات كانت تحققت منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز مروراً بعهود كل الملوك وانتهاء بالعهد الحالي الذي يقوده الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويسانده في ذلك عضده وولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز.
* * *
ولعل المواطن وحيثما وجد على امتداد هذا الوطن الغالي، هو من سبقنا في التعبيرعن كل هذه الإنجازات باستقباله الحفي وتقديره العالي لكل هذه المشاهد الجميلة، إذ وضعها على صدره كإشارة على العلاقة الأكثر تميّزاً في الوفاء بين القائد وشعبه.
لكن الرصد الأمين لما تم إنجازه في زمن قصير، والاحتفال الإعلامي به في ذكرى مرور عام واحد على تولي الملك عبدالله لسدة الحكم في البلاد، هو من شيم الوفاء التي تخلّق بها شعبنا منذ نعومة أظفار كل فرد فيه، وهو ما يترجمه اليوم هذا المواطن بكلمته وصوته وحركته في ذكرى مبايعة عبدالله بن عبدالعزيز ملكاً للمملكة وسلطان بن عبدالعزيز ولياً للعهد.
* * *
وإن ما تم إنجازه - وهو كثير ومهم - مثلما قلنا إنما يفتح أمامنا باب الأمل من جديد نحو التطلع إلى مزيد من الإنجازات وإلى كثير من المواقف التي تلامس مصلحة هذا الشعب الوفي ووطن الوفاء بما لا يمكن أن يتحقَّق لولا ما يتميّز به الملك عبدالله من إرادة وتصميم وعزيمة وإخلاص.
وهو أمل لا يحتاج من المواطن إلى طول انتظار، أو إلى تردد في الجزم بأن عبدالله بن عبدالعزيز سوف يحقق له - إن شاء الله - المزيد من الإنجازات وبأكثر مما كان يتوقعه الأمر الذي سيسعد كل المواطنين في وطن الخير على يدي ملك الخير، وذلك استنتاجاً وقراءة منا لما أنجز وتحقَّق في السنة الأولى من عهده الميمون.
* * *
وسوف يذكر التاريخ كم كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال حكمه للبلاد حريصاً - كل الحرص - على إسعاد شعبه وخدمة وطنه على النحو الذي لا يقوم به إلا من امتلك من صفات الزعامة ما يمتلكه ويتميّز به هذا الملك الإنسان.
ولعل هذه الشعبية وهذه المحبة من المواطنين لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وتقديرهم لخطواته الإصلاحية وكل ما أنجزه في العام الأول من حكمه مصدرها تعاطيه وتجاوبه مع صوت المواطن واستجابته لمطالبه وتفهمه لكل ما يوفر الرفاه والخير لمواطنيه.
* * *
وإن مثل هذا التاريخ لا يُكتب إلا من خلال الأعمال الخالدة، والمواقف الجسورة، ولا تترجم صفحاته بتلك النتائج الإيجابية إلا بقدر وحجم هذه العطاءات المؤثّرة في مسيرة الشعوب.
ولا يمكن لتاريخ منصف كهذا الذي نتحدث عنه، إلا أن يقف شاهداً أميناً وصادقاً على أن عبدالله بن عبدالعزيز كان نموذجاً للزعامة القادرة على الإمساك بكل خيوط مصالح مواطنيه وأمته، إذ إنه سخَّر وقته وجهده وكل ما يملك من فكر ووقت من أجل مصلحتهم.
* * *
وحري بنا ونحن نحتفل في ذكرى توليه مسؤولياته ملكاً للمملكة في أدق الأوقات وأهمها، أن نستلهم من مواقفه الدروس، وأن نساعده على بلوغ الأهداف التي رسمها لشعبه، بأن نتفاعل مع استحقاقات الوطن ونخلص في القيام بحقوقه علينا.
وهو أقل ما ينبغي أن نكافئ به هذا الملك المصلح في ظل عالم تسوده الصراعات وأعمال الإرهاب وضبابية الرؤية لما هو آتٍ من تطورات على مستوى العالم.
* * *
ولن أذهب بعيداً، فأتحدث في سرد أمين وصادق لكل ما تحقَّق للوطن في عام واحد فقط، فذلك لكثرته وأهميته وتنوّعه، أكثر من أحيطه في مقال سريع كهذا.
ولن أزعم بأن اختصاراً غير مخل يمكن أن يقدِّم قراءة عن تجربة عبدالله بن عبدالعزيز وسلطان بن عبدالعزيز الثرية في الحكم خلال عام واحد في بضعة سطور أو كلمات، بينما شواهد الإنجازات من التنوّع إلى الكثرة وإلى الأهمية بما يجعل مثل هذا الزعم ليس في مكانه الصحيح.
* * *
وهكذا فإن مختصر القول عن عهد أدار الوطن لعام واحد فقط، وعن ملك لم يمض على حكمه للبلاد وتسلّمه لمسؤولياته سوى سنة واحدة، يتطلَّب منا أن نقترب من معرفة أهمية هذا الوطن وقيمته على مستوى العالم، لنعرف أن مبايعة الملك عبدالله ملكاً للمملكة، كان هو الاختيار المناسب الذي يليق بمكانته في قلوب شعبه وأمته.
وأن مبايعته لم تأت من فراغ، بل إنها جاءت استذكاراً لمواقفه وإنجازاته، وتقديراً واعترافاً بما أعطاه للوطن والمواطنين من خدمات لا يمكن أن تُنسى منذ بواكير شبابه وإلى أن أصبح ملكاً للمملكة العربية السعودية، وهكذا يمكن أن نقول أيضاً عن عضده الأيمن وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز.
وكل عام وأنتم بخير.
|