Saturday 22nd July,200612350العددالسبت 26 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

دفق قلم دفق قلم
التعامل الأرقى
عبدالرحمن صالح العشماوي

حينما نتوق إلى معرفة التعامل الأرقى في أجمل حالاته وأكملها، فإننا سنحتاج إلى قراءة سيرة أفضل الخلق محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، لأنه أتى متمماً لمكارم الأخلاق، رافعاً راية المودة والرحمة وحسن الخُلق، راسماً طريق التواضع، ولين الجانب، معلناً مبادئ رعاية المساكين والضعفاء والمحتاجين، ولأن سيرته - عليه الصلاة والسلام - تضع صورة التعامل الأرقى واضحة أمام أعيننا، وتنقشها في قلوبنا ومشاعرنا، فهو الذي يسبقُ حلمُهُ غضبَه، وهو الذي لا يزيده جَهْلُ الجاهل عليه إلا حِلْماً، وهو الذي لا ينطق بالكلام القبيح مهما كانت درجة غضبه، ولا يرضى أن يسمعه، أَليس هو الذي دعا ربَّه أن يُحييه مسكيناً ويحشره في زمرة المساكين؟، أَليس هو الذي قال لصاحبه الكريم أبي ذر الغفاري: إنك امروءٌ فيك جاهلية حينما علم أنّه أَوْجَعَ قلب خادمه بكلمة قالها له.
هذا صاحبه جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - يروي لنا هذه القصة بعد أن اختار الله سبحانه وتعالى أباه عبدالله بن عمرو بن حَرام شهيداً في غزوة أحد، يقول جابر: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا جابر، ما لي أراك منكسراً؟. قلت: يا رسول الله، أبي قُتل يوم أحد، وترك عيالاً ودَيْناً، قال جابر: فقال لي، عليه الصلاة والسلام،: أفلا أبشِّرك بما لقي اللهُ به أباك؟ قلت، بلى يا رسول الله، قال: ما كلَّم اللهُ أحداً قطُّ، إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك، فكلَّمه كفاحاً، فقال: يا عبدي، تَمَنَّ عليَّ أُعطِك، قال: يا رب، تُحْييني، فأُقْتَلُ فيك ثانيةً، قال الرَبُّ عز وجل: إنَّه سبق مني أنهم لا يرجعون، قال: وأُنزلت هذه الآية {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.
أرأيتم: أيُّها الأحبة كيف يكون التعامل الأرقى؟
هكذا يتفقد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، يسأل عنهم، وعن أحوالهم قبل أن يحتاجوا هم إلى عَرْض أحوالهم عليه، ففي هذا الحديث القدسي يؤكد لنا جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي انتبه إلى ما يظهر على ملامح وجهه من علامات الهمِّ، وإلى ما يبدو عليه من الانكسار، فبدأه - عليه الصلاة والسلام - بالسؤال قائلاً: ما لي أراك منكسراً؟؟ يا له من سؤالٍ لطيف بليغ الأثر في نفس جابر، رضي الله عنه، ويا له من سؤال رقيق يوحي بما يحمله ذلك القلبُ النقيُّ من الرحمة والعطف، والحبِّ للناس.
لكأني أرى جابر قد شعر بسعادةٍ غامرةٍ شرحتْ صدرَه، وأراحتْ قلبَه حينما سمع هذا السؤال من أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم.
هنا تكمن مدرسة (التعامل الأرقى)، وهنا يمكن أنْ ينضمَّ كلُّ مسلم - خاصة أولياء الأمور، وأصحاب المسؤوليات - إلى نظامها الدراسي العظيم، فهي مدرسة الخير وأهل الخير إلى أن تقوم الساعة.
إشارة:


لو سُئل الإحسانُ يوماً عن اسمه
لقال لنا الإحسانُ سُمِّيتُ أحمدا

www.awfaz.com

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved