Saturday 22nd July,200612350العددالسبت 26 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

طرائق العولمة وسلوك الإنجاز التنموي طرائق العولمة وسلوك الإنجاز التنموي
مندل عبدالله القباع

في ظل العولمة تواترت الوقائع والأحداث واتسمت بالسرعة المذهلة والقائمة في مناحي الحياة المجتمعية كافة، ويمكن التعرف على متغيراتها من خلال العلاقات الدولية وانتماءاتها القطبية وطرائقها المتعددة في مقدمتها نظم المعلوماتية، والمستجدات التقنية وحتمية تناقلها بعد أن عم انتشارها وتسارع منتجها وتزايد تصلب الآخر كنتائج لمستجداته الأمنية والثقافية، ومما جعل القطبية وحرية الاتجاه والتبعية واحدة التوجيه بفعل الهيمنة والسيطرة والتحكم.
ساهم في تلك الهيمنة طرائق مساعدة منها على سبيل المثال تناول السلوك الاتصالي فائق الابتكار في التأثير في علاقات التداخل والتفاعل.
ويتبين ذلك من مدى اتساع وانتشار المعلومات عن طريق الحواسب الآلية والفضائيات وشبكات الإنترنت والإيميل وغيرها من طرائق جميعها يصب في هيكلة وتنميط أشكال الحياة.
وإزاء ذلك أصبحت المعلومات مشاعاً للكافة وإن كان لها زاوية خصوصية هذه الخصوصية تتعلق بالثقافة والثوابت الأصولية، لكن الرأي لدينا نخالها مهددة لأن العولمة في مجالها التطبيقي هي العمل على إزالة الحاجز والحدود على المستوى الثقافي بل على كل النشاط الإنساني وعلى كل الأصعدة.
هذا هو التحدي الكبير الذي برز في الآونة الأخيرة بفعل ديناميات العولمة، والطبع فإن بلدنا الغالي ليس في مأمن من هذا التحدي بل حتماً يواجهه، بل ما يدفع للاطمئنان حيال هذه المواجهة لهذا التحدي هو أننا نواجهه بزاد علمي وثورة فكرية وعزم على ضرورة ربط الأصالة بالمعاصرة وطرح برامج تنموية متكاملة ترجمة الخطط وإستراتيجية محلية تحرص على البناء والتحديث في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمهنية والمعلوماتية.. وغيرها وذلك في إطار مخططات التنمية المتواصلة أو المستدامة ليس هذا فقط بل كان للمملكة السبق في وضع محددات تحقيق ما نطلق عليه بالتنمية المتوازنة أو التنمية المتكاملة حتى يطغى جانب من جوانب التنمية على الآخر وإزاء ذلك فها نحن ننعم باستقرار المسار التنموي في مجتمعنا الحديث وإستراتيجيتنا في ذلك، ومقصدنا المتفق عليه هو بناء الدولة العصرية، وبلوغ حد التمكن من إحداث الموازنة أو المواءمة بين دعائم النمو الاقتصادي ومرتكزات النمو الاجتماعي بالاعتماد على الوعي بإمكانات التنمية البشرية والاستخدام الرشيد لما لدينا من موارد متاحة حتى نتمكن من استمرارية العطاء في الآن وفيما هو آت.
ويتضح من ذلك أن التنمية المتوازنة هي سلوك الإنجاز التنموي المتكافئ في انسجام متوازن مع توفير قنوات سد حاجات هذا الجيل وطموحات الجيل القادم.
وسبيلنا لهذا التوازن هو العناية بمخططات وإستراتيجيات وسياسات وسلوكيات يمكنها تحقيق ما ننشده من تنمية في كافة المجالات وبحكمة الاستفادة القصوى من مصادر الموارد الطبيعية وتنظيم آلياتها وما يقابل ذلك من الاستفادة من النسق الاجتماعي بما يتضمنه من مسلكيات الإنتاج، وتحقيق التواصل الفعال ليتم السير قدماً نحو تحقيق مخططات التنمية التي تعتمد على تحقيق التوازن والمواءمة بين ما هو متاح من موارد هذا من جانب وبين آلية الإنتاج، وبين قدرات التخطيط وإمكانات التغيير، وبين خريطة العلاقات الاتصالية وفاعليتها وما ينجم عنها من أداءات، ومسؤوليات ومهام تنسيقية وسلطات تقييمية وإرشادية.
وبنظرة مستقبلية لواقع التنمية المتوازنة يبرز أهمية اعتمادها على معطيات النسق التعليمي متآزراً مع النسق التأهيلي المهني، وكذلك النسق التشريعي النظامي وغيرها من أنساق تتشكل في البناء الكلي المتكامل مما يؤهل للسواء في تحقيق مناخ صحي لبناء المستقبل النمائي الذي يعتمد على ثلاثية الأبعاد:
البعد الأول فيه البعد الإبكولوجي بما يحتويه وتضمنه من مصادر الموارد الطبيعية المتاحة في بلادنا ويمكننا التعامل معها.
البعد الثاني هو البعد الاقتصادي بما يستهدفه من تحديد مستويات النمو الاقتصادي في إطار المملكة.
البعد الثالث وهو البعد الاجتماعي القائم على التكافؤ العادل أخذاً وعطاءً.
ومن خلال هذا البعد الاجتماعي وفي البعدين الآخرين يمكن تحديد توجهات المشروعات المستقبلية، والتعرف على إمكانات استمراريتها وصلاحيتها لدعم النمو الارتقائي الذي يؤدي إلى تقدم اجتماعي كبير.
هذا التحديد يؤمن سيل التواصل المستقبلي بغرض تحقيق الغايات التي نصبو إليها لإشباع الحاجات الحالية وإرساء قواعد إشباع الحاجات المستقبلية، ووضع وسائل التصدي للصعوبات التي تعترض سبل التنمية وإيجاد الحلول المناسبة والهدف النهائي الذي يحدده نموذج التنمية المتوازنة.. المتواصلة الداعمة للسلوك التنموي.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved