تطور التعليم العالي في المملكة العربية السعودية عن ذي قبل، نرى ذلك في تعدد الجامعات الموجودة حالياً وتوسعها وازديادها، ولكن لا نزال نعاني نحن الطالبات في جميع مراحلنا الدراسية بدءا من المرحلة الابتدائية وانتهاء بالجامعية من التقصير في حقنا.. وبقلمي وعلى لسان 99.9% من الطالبات سأكتب عن صور من هذا التقصير، وسأتناول فيه جامعة الملك سعود كعينه لعرضي، فكالعادة السنوية تتكرر تلك الصورة المأساوية حين تأتي الطالبة محملة بالأحلام والآمال ودون أي مبرر تجد نفسها في تخصص فقط شاء القدر ان تكون فيه، فهي لم تحلم به أو لم تسمع به كما حدث معي حين وجدت نفسي في (الاقتصاد) ذلك التخصص الذي لم اكن اعلم بوجوده أصلا!!
ولكن المضحك المبكي حين نجد بعض الطالبات الحاصلات على معدل تحت الـ 88 في الثانوية العامة في أي تخصص شاءت، وان كان في الطب بمجرد وجود الواسطة.. في المقابل نجد طالبات حاصلات على معدلات فوق الـ 89 ولم يجدن أي تخصص يرحب بهن في تلك الجامعة بل إن هناك مقاعد تخصص لأصحاب الواسطات... فأي عدل هذا ؟؟؟ حين كنت اسمع لفظ جامعة الملك سعود كان يتبادر إلى ذهني مبان حديثة ومساحات منسقة وقاعات منظمة وخدمات مسهلة، ولكن للأسف فما وجدته اعتبره جريمة بحق جامعة الملك سعود.
فمثلاً: (أزمة تلك المباني المتهالكة) التي يكفي لمشاهدتها من الخارج الحكم عليها أما المصاعد التي تحتويها المباني دائمة النكبات ولأخذ الحذر قد نضطر لصعود اربعة أدوار بالسلالم حذراً من ان نقع في فخ المصاعد!! ناهيك عن تلك المساحات التي تفصل بين الأبنية التي يشوبها الخردوات المتكومة هنا وهناك وتلال صغيرة متناثرة من الأتربة ومستنقعات المياه التي تضم مستعمرات من الطحالب والضفادع.
كما أننا نستنكر وجود جامعة بقدر ووجاهة جامعة الملك سعود لا يتوافر فيها بجانب المكتبة أجهزة كمبيوتر مدعمة بشبكة الإنترنت لتخدم الطالبات في مجال بحوثهن وتوفر عليهن الكثير من الوقت والجهد خاصة في ظل عدم توافر أجهزة كمبيوتر عند بعض الطالبات في منازلهن لسبب أو آخر.. كذلك هناك سؤال لطالما سبب الحيرة لدى الطالبات:
- لماذا لا يسمح لنا بالخروج من الجامعة متى ما انتهت محاضرات ذلك اليوم؟ فمن المعلوم ان جامعة الملك سعود تطبق نظام الساعات فنجد بعض الطالبات تأتي فقط لمحاضرة واحدة قد تنتهي مثلا الساعة العاشرة أو الحادية عشرة، ولكن لا يسمح لها بالمغادرة إلا الساعة الثانية عشرة حين تفتح البوابات؟؟ هل باعتقادهم ان هذا النظام سيحد من مخالفات بعض الطالبات فيما يختص بالدخول والخروج؟ ثم إلى متى تعتبر الفتاة مخلوقا شريرا يجول لينشر الفساد؟ أليس من حقنا ان نستفيد من تلك الساعات التي تهدر (بالسواليف) التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟
أخيراً وليس آخراً. لماذا نمنع من لبس الملابس ذات الألوان الزاهية (كاللون الأحمر، والوردي، والأصفر، والأخضر الخ...) تلك الألوان المبهجة التي تبعث للنفس الراحة، ونلتزم ونتقيد باللون (الأسود والبني والكحلي) الهذه الألوان الكئيبة علاقة بالتفوق الدراسي مثلا أم ماذا؟ ولماذا أيضاً نمنع من لبس الكم القصير تحت شمسنا الحارقة هذه، ونلتزم بالتقيد بالكم الطويل رغم ان الإسلام لم يحرم على المرأة ارتداء الكم القصير ما دام لم يتجاوز المعقول« فتخيلوا (ألوانا غامقة وكما طويلا) بينما درجات الحرارة تتجاوز الـ 48 درجة مئوية» فكم من الوقت ستستمر هذه اللا مبالاة والقوانين المردودة عقلا وعرفا؟.. والى متى نحلم بمدينة جامعية تتسم بجميع مقومات الصرح الأكاديمي« وان كان هناك مشروع إنشاء مدينة جامعية جديدة للبنات فكم من الوقت ستستغرق»وهل ستتوافر فيها جميع الإمكانات التي ستوفر الجو المثالي حقاً للطالب الجامعي!!
|