ما أحوج الكرة السعودية في هذه الفترة إلى سماع وتكرار رقم المنتخب السعودي في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم لمعرفة موقعنا الحالي عالمياً وفتح العيون والعقول على واقعنا الرياضي بعقلانية وتأنٍ بعيداً عن ردود الفعل الحماسية والإصرار على تكرار أسطوانة (أقوى دوري عربي) و(منتخبنا بهر العالم) و(العروض الأوروبية تنهال على نجوم الكرة السعودية) فهذا الترتيب رقم (81) حقيقة مرة يمكن التعامل معها بأسلوبين الأول واقعي ويكمن بالإحساس بالخطر والشعور بالمسؤولية الوطنية لتصحيح الوضع وإجراء مراجعة شاملة لحال كرة القدم السعودية بأنظمتها ولوائحها واحترافها وأساليبها الإدارية في الأندية والمنتخبات.
وهذا الأسلوب عبر عنه عدد من عقلاء الإعلام الرياضي الذين طالبوا بموقف عقلاني تجاه هذا التصنيف وطالبوا بضرورة الاعتراف بهذه المشكلة وبدء الخطوات العملية لتدارك الوضع، أما الأسلوب الثاني فهو المكابرة والتشكيك في نوايا الفيفا وسلامة إجراءاته ومعايير التصنيف لديه لامتصاص غضب الشارع الرياضي وتبرير الأخطاء على طريقة (الأمور تمام طال عمرك).
وهذا التشكيك لم نسمعه حين كان منتخبنا في مراكز متقدمة وقد أعلن الخبير الرياضي الأستاذ عبد الله الدبل رئيس لجنة المسابقات في الاتحاد الآسيوي وعضو شرف الاتحادين السعودي والدولي لكرة القدم أنه بدأ اتصالات عاجلة بالمسؤولين في الاتحاد الدولي لبحث ومناقشة أسباب احتلال المنتخب لمرتبة متأخرة وكان الأولى به أن يناقش ذلك مع الاتحاد المحلي لكرة القدم فهو المسؤول الأول عن إنجازات وإخفاقات المنتخب التي اعتمدها الفيف في التصنيف.
ثم إن تصنيف الفيفا يعتمد على النتائج وليس على المفاوضات وجولة المحادثات والنتائج المعتمدة كانت للأربع سنوات الماضية التي ابتدأت من ثمانية ألمانيا شرقاً وحتى أربعة أوكرانيا غرباً مروراً بإخفاق المنتخب في تجاوز الدور التمهيدي لبطولة آسيا والإخفاق في بطولة الخليج وتراجع المستوى الكروي بشكل واضح للجميع فإحدى مشاكل الكرة السعودي ومعوقات تقدمها هو التبرير اللا منطقي للإخفاقات من قبل بعض أعضاء الاتحاج السعودي لكرة القدم واللجان التابعة له، فمنهم وجوه إعلامية لها تصاريح لا ترد ولا تصد وتنشر تبريراتهم في وسائل الإعلام كانتشار النار في الهشيم دون مراعاة للصالح العام أو لمشاعر الجماهير وأمام هذا الطوفان من التصريحات نقول لهم إن الفيفا لا يعتمد أعذاراً من مثل (أحذية المطر - الحظ - قلة الخبرة).
فهذه الأعذار للاستهلاك المحلي فقط وقد قطع الفيفا قول كل خطيب وأمامنا فرص للعودة لترتيب متقدم بإخلاص النية والعمل الجاد المتقن والصراحة ونبذ المجاملات فعاصفة التصريحات لن تغير من الواقع شيئاً والمجتمع الرياضي بإعلامه وجماهيره أكثر وعياً مما يظن بهم.
الهلال وصفقة الموسم
أجزم أن توقيع العقد الاحترافي مع نواف التمياط هو صفقة الموسم بكل المقاييس فالتمياط ليس نجماً داخل الملعب فقط بل يتجاوز ذلك بتمتعه بأخلاق عالية وعقلية واعية وثقافة عالية جداً مما يجعله قدوة لغيره في الفريق والمنتخب فطيلة فترة المفاوضات كان التمياط هدفاً للإعلاميين الباحثين عن الخبر وعن الإثارة ولكن التمياط التزم العقل والحكمة والصمت.
وللتمياط نجومية أخرى تنتظره بعد الاعتزال فخبرته الرياضية وعقليته الواعية وانضباطه السلوكي يؤهله للتفوق في الإدارة الرياضية أو كعضو مؤثر في اتحاد كرة القدم وهذا النموذج الفريد يجعلني أقول إن الهلال كسب صفقة الموسم وهو دليل على العمل المنظم وبُعد النظر لدى الإدارة الهلالية التي تعرف كيف تتخذ القرار المناسب.
جزيرة نت:
تعتبر الجزيرة أول صحيفة سعودية تُقرأ عبر النت إلا أن هذا الموقع بحاجة إلى عنصر هام يتيح للقارئ فرصة المشاركة والتعليق على ما يُنشر، فالرسالة الإعلامية لا تكتمل ولا تحقق أهدافها دون معرفة رد فعل المتلقي.. وهذا اقتراح أتمنى أن يُلتفت إليه.
|