خارج من ليل هم موحش
بالذي ينثال تبراً في المدى
راجع في شدوي الآسر من
غربة الصمت لأوتار الحدا
علّ إحياء الذي لم ينطفئ
من بريق الأبّ يحيي الوالدا
***
والدي لو غاب عني وجهه
حاضرٌ في القلب ذكرى وصدى
تارك في القلب نسغاً دامياً
باكياً فيه الفقيد الأوحدا
إنه الوجه الذي رغم الفنا
ليس يفنى في ضميري أبدا
أتملى منه عرقاً نابضا
وذراعا وجبينا ويدا
قامةٌ حولي.. وطيفُ داخلي
إن طيفا داخلي لن يبعدا
صوته المنصب في ذاتي وفي
مسمعي دوما يناديني ندا
ذاكر أيامه الأولى معي
ذاكر غاياتنا والموردا
ذاكر داراً حوانا عشها
ذاكر أسمارها والمنتدى
ذاكر ما كان في مسعاته
هابطا طورا وطورا مصعدا
دق عمر لا يساوي ومضة
يلتقي فيها الرحيل المولدا
مثلما استقبلته شيعته
منتهى لم ينفصل عن مبتدا
تسحق الساعات من أيامه
يأكل الموعد منه الموعدا
***
غير أني إن بدا صحو الرضى
وتلاشت غيمة الحزن غدا
عائد نحو الذي غادرته
أسبق الذكرى، وأطوي الأمدا
لأنير القلب من مصباحه
في غياب الصوت أصغي للصدى
فالأب البر الذ ألطافه
في ذرى العرفان يبقى مددا
شمعة وهاجة في أمسه
وسراج راهج يجلو الغدا
***
ليس مسراه الذي عاينته
فوق جسر الموت إلا مولدا
نقطة ضوئية ممتدة
تثقب العتمات فينا والسدا
يولد العمر الضيائي بعدما
يذهب العمر الترابي سدى
هكذا.. والأمر مشدود إلى
ألف خيط مبهم لا يهتدى
ما ترى السطر الذي خلقه
في سجل الحمد يبني سؤددا
قيل عنه (العنف) و (البر) ومن
حل في مرقاة فضل سيدا
كلمتا حق، أجل لو لم تقل
من صديق قالها عنه العدا
آن أن يخرج كالياقوت في
جلوة أخرى بثوب وردا
نازعا عن قشرة الطين كما
ينزع الإبريز عن ماء الصدا
مشعلا في مجمر الأفق نثاً
موقظاً في كل ليل فرقدا
كي يعود الشيخ في ريعانه
يزدهي ذكرا ويحيى سرمدا
لا تموت الذي مهما عبثت
بأديم الذات سكين الردى
***
والدي المبحر في الغيبي قد
زادني مسراه داء فوق دا
لو تركت النفس في جذوتها
تصطلي حزنا لماتت كمدا
غير أني أرمق النعمى على
شاطئ العقبى وأرجو الرشدا
ورى العيش اغترابا كله
يوشك الساري غدا أن يحمدا
***
كان فينا جنة نجمية
شعشعت فيها قناديل الهدى
عرشت بالثاقب الدري من
عالم الحسنى.. وضاءت محتدا
واعترانا من سنا لألائها
هالة شمسية لن توجدا
كنت فيها، في ذرى نجماتها
ناعما حقاً، وكنت الأسعدا
ذات ليل دب فيها غائل
تحت منديل ظلام واعتدى
لم أكن في نقطة الكشف ولا
حيز الإمكان لما عمدا
كان شيئا كاسحا لا يتقى
من عظيم أو طبيب أو فدا
***
نم خليا في ثرى السفح إذا
طالما يممته مستوحدا
واترك الدنيا لمن يغزل من
غيمها الفضي شؤبوب الندى
ذاك حي لابث في ظلها
مستظل لن يطيل المقعدا
آمل يرجو غدا من حرصه
والغد المأمول يخفي الرصدا
صعقة موقوتة لا تنجلي
لا ولا تلفي لديها منجدا
تلكم النقلة في مشوارنا
والرحيل الصعب عن هذا المدى