Friday 4th August,200612363العددالجمعة 10 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

نوازع نوازع
الأخلاق والقوة
د.محمد بن عبدالرحمن البشر

يمكن للقوي من الدول أن يقتل ويغتال ويجتاح، ويمكنه أن يهدم البيوت، ويدمر البنية التحتية، يمكنه أيضاً أن يحاول فرض شروطه وقيوده، يمكن له أن يفعل ما يريد إذا لم يكن لديه قانون دولي يردعه عن فعله، ويحاسبه على تجنيه إن فعل، لأن القانون صنعه الأقوياء من البشر ليحقق مصالحهم، ولهذا ستظل الأمور تدار بفعل الإنسان البدائي الذي يريد أن يغزو ليسلب وينهب، ويتنعم على حساب أرض غيره وثرواتهم.
والإنسان يمكنه أن يجسد ذاته ليرتقي إلى درجات أعلى بكثير مقارنة بغيره من المخلوقات لو أنه التزم بالقيم والأخلاق التي جاءت بها الرسل من عندالله، وأدلى بها ذوو الفلسفات الإنسانية النبيلة مثل: كنفوشيوس، وطاو، وافلاطون، وأرسطو، وغيرهم.. هذه القيم التي تصب في صالح المجتمع الإنساني على حساب النزعات الفردية على المستوى الدولي أو داخل المجتمع.
الإنسان لا يمكنه أن يعيش في سلام واستقرار دون أن يضحي بشهوات ذاته في سبيل صالح المجتمع، ولا يمكنه أن يفعل ذلك دون تربية قولية وفعلية تصبح مع الزمن جزءاً من تراثه وقاعدة لسلوكه الراقي النبيل. وهذا أمر ممكن بلوغه بشيء من الممارسة وتدريب النفس على كبح جموحها.
الإنسان يعشق ذاته، ويحب أن يبز غيره ويعلو كعبه على من سواه، غير أنه يمكن أن يدرب نفسه على معرفة حدوده، باستخدام القانون الأخلاقي قبل تدخل القانون البشري.
من المؤسف حقاً أن الإنسان أضحى يبتعد عن القيم النبيلة التي جاءت بها الرسل، في الوقت الذي أصبحت لديه الوسائل القادرة على التدمير والقتل الجماعي، وتجويع الآخرين وظلمهم وفرض ما يريده عليهم.
هذا التمازج بين البعد عن القيم والأخلاق، مع وجود الأدوات الفاعلة للهدم والدمار تجعل الإنسان أكثر بعداً عن إنسانيته التي أراد الله له أن يعيشها وهي عبادة الله، وعمارة الأرض، والمشكلة لا تقتصر على العلاقات الدولية، بل إن ذلك أصبح جليا في علاقات الأفراد داخل المجتمع، فأدوات السطو والسرقة أصبحت أكثر فاعلية وأدق تقنية.
وأساليب الأغتيال والاحتيال أوجد لها القانونيون طرقاً لتشريعها والالتفاف على الأخلاق والقيم، وباستخدام مبررات قانونية غير أخلاقية.
الأخلاق لا تحتاج إلى مبررات أو مخارج قانونية أو فقهية، بل هي نابعة من الذات البشرية التي يمكن للإنسان أن يقيم ثورة في داخله بالخروج من الروادع القانونية فقط إلى الروادع الأخلاقية والقانونية معاً.
علينا أن ننتظر أجيالاً ذات اتجاه أخلاقي، ولا سيما القيادات الفاعلة في العالم حتى يمكن للإنسان أن ينتقل إلى مرحلة أرقى وأجدر به أن يكون إنساناً متطوراً وليس بدائياً، ولنا في عمر بن عبدالعزيز عبرة فيما فعل في غضون سنوات محدودة جداً.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved